لأنكم هناك في اليمين والحكم تعودتم على التمتع من اليسار الضعيف والخائف والفاقد للثقة بالنفس والمتردد الذي يسير على أطراف أصابعه وهو مليء بمشاعر الذنب والكراهية الشخصية، والذي أخرج اسم سيء للبديل وحطم الرقم القياسي للمعارضة الغير ناجعة. مهم أن نُذكركم في هذه الاثناء: لقد قلنا لكم.
قلنا لكم بدقة شجاعة إن كل ما يحدث الآن وكل ما سيحدث، سوف يحدث. قلنا وحذرنا ـ لكنكم لم تسمعوا. الآن ايضا في الطريق إلى الهاوية لا تريدون السماع، وهذا غير مفاجيء. بعد أن زدتم مرة تلو اخرى مبلغ الرهان، أغلقتكم الآذان وذهبتم حتى النهاية مع الرأس في الحائط، وكل ما بقي هو التحطم عليه. شيء واحد لن نسمح لكم بالتمتع منه: حق الاستمرار في تطبيق ميول الضياع بدون عائق من أحد، في حين أن كل ما يردده خصومكم السياسيين والإعلاميين يتطرق لـ «حفظ الامن» و»القدس الموحدة».
قلنا لكم إن الاحتلال والمستوطنات سيدمران إسرائيل من الداخل والخارج. قلنا لكم إنه لا يمكن الاحتلال والانتصار والقمع إلى الأبد نحو شعب آخر له طموحاته القومية (إلا إذا كنتم الصين أو روسيا، أما نحن فلا). قلنا لكم إن الكولونيالية تنتمي لعصر آخر انتهى في القرن الماضي. قلنا لكم إن استمرار الاحتلال سيتسبب بانتفاضة ثالثة ورابعة وخامسة. قلنا لكم إننا لا نستطيع الاستمرار في العيش هنا في حدود غير واضحة وغير معروفة. قلنا لكم إنه من غير خطة سياسية ومن غير بارقة أمل كل شيء سينفجر.
قلنا لكم إن الحواجز والاعتقالات والحصار ومنع التجول لن تأتي أبدا بالأمن الكامل، بل ستؤخر النهاية. وفي الوقت الحالي ستنشأ اجيال من الفلسطينيين المهانين الذين يسعون إلى الانتقام. قلنا لكم إن الفصل العنصري في المناطق سيسير في طريق كل فصل عنصري.
قلنا لكم إن التسامح وغض النظر عن المخربين اليهود سيشعل المنطقة، وها هي تشتعل.
قلنا لكم إن الحرم قابل للاشتعال ومحظور اللعب بالنار، وها هو ينفجر. قلنا لكم إنكم ونتنياهو تجروننا إلى اماكن خطيرة، وها هي بداية المظاهرات في يافا. قلنا لكم إنه لا يمكن «ادارة الصراع»، وها هو يديركم. قلنا لكم إنكم لم تقدموا حلم أو حل، اقترحوا شيئا. منذ عشرين سنة وأنتم تهاجمون اتفاقات اوسلو. فلماذا لا تلغونها؟ تحبون المناطق المحتلة والمستوطنات. فلماذا لا تضموها لإسرائيل وتتحملون المسؤولية محليا ودوليا؟ تريدون الانفصال عن الفلسطينيين؟ ارسموا خارطة وخطة للانفصال وطبقوا ذلك. تريدون كونفيدرالية؟ جندوا العالم وابدأوا ببنائها. قلنا لكم، هذا لا يعني أننا غير حزينين، بل العكس. لا شيء أكثر تكدرا من الموت المعروف مسبقا. نحن نحزن على كل قتيل ونتألم لكل مصاب وننكسر أمام كل يتيم وأرملة من الطرفين، خلافا لكم. لن نشجع العنف أبدا ولن نقدس الدم والارض، بل الحياة فقط.
لكن لا تتوقعوا منا الصمت أمام مسيرة القتل والتدمير، أو نسيان ذلك مع مرور الوقت. قلنا لكم وسنستمر بالقول، حتى النفس الأخير: أنتم واحتلالكم تدمرون إسرائيل والهيكل الثالث مثل أسلافكم في موجات الاصولية اليهودية. وفي النهاية ستحولون الدولة إلى ظاهرة عابرة. التاريخ سيحاكمكم. وللمرة الألف نقول: لقد حذرناكم.
هآرتس 8/10/2015
أوري مسغاف