رجاءً بدون شعارات

حجم الخط
1

الأحداث الشديدة في عيد العرش وبعده، وبالذات اعمال القتل الفظيعة، أدت إلى انبثاق بائعي الكذب من اليمين واليسار. بعض الناس يؤمنون بما يقولون وبعضهم يستخدمون الاحداث من اجل مواقفهم ويدركون أن اقوالهم لا صلة لها بالاحداث. واليكم بعض هذه الامور:
«هناك غياب لمبادرة سياسية شجاعة وقيادة مبادرة لوقف اليأس الذي يتسبب بالقتل».
في ذروة عملية اوسلو وعند انسحاب اسرائيل من كل مكان ممكن من غير حساب، وصل الإرهاب إلى ارقام قياسية. عندما كان رئيس الحكومة قد وقع على اوسلو، وحكومة اسرائيل كانت جدية بنية الاستمرار بالعملية، تفجرت في البلاد عبوات ناسفة قتلت اليهود من غير حساب. لا يوجد أي دليل على العلاقة الحقيقية بين مبادرة سياسية «شجاعة» وبين وقف الإرهاب. هناك من سيزعم أن العلاقة عكسية، وبالنسبة لمنظمات مثل حماس والجهاد الإسلامي فان الامر فيه شيء من الصحة. عودة اليسار على قول «المفاوضات التي تُحدث التهدئة» هي مثل الطقوس الدينية التي لا ترتبط بالواقع، لكن الانطباع هو أن الكثيرين ممن يقولون هذا يؤمنون به. «السلام الاقليمي كان المظلة التي ستجعل الدول العربية المعتدلة تضغط على الفلسطينيين من اجل تحقيق المصالح المشتركة لنا ولها. التعاون مع دول المنطقة هو مفتاح الاتفاق».
نظرية اخرى جذابة ولا ترتبط بالواقع. أولا، لأن الدول التي تسمى معتدلة ليست معتدلة في جزء كبير من الامور الخاضعة للنقاش (القدس هي الموضوع الابرز)، اضافة إلى ذلك واضح لكل من يعرف الشرق الاوسط، أن هذه السياسة لا تضغط على الفلسطينيين. لا يوجد زعيم عربي معتدل يتنازل باسم الفلسطينيين حتى لو أراد ذلك فان الشارع لن يقبل.
«هل نعيد للقتلة رد ملائم ونبني بشكل كبير في المستوطنات، فيرتدع العرب ويتضاءل الإرهاب، وفي المقابل، تجميد البناء سيزيد الإرهاب».
في هذه الحالة أُشكك إذا كان من يرفعون هذا الشعار يؤمنون به فعليا، إنهم يعرفون أنه عندما يكون بناء يستمر الإرهاب ولا يوجد لأحد برهان أن شخص قد تراجع عن نية القتل بسبب البناء. هذا استغلال للوضع الصعب من اجل موقف سياسي (شرعي!)، لأن من يريد البناء يعتقد أنه يجب فعل ذلك بدون صلة بالإرهاب ـ العمل الفظيع هو مجرد حجة بالنسبة له.
لكن يوجد تأثير للاجواء، وقد تجد الحكومة نفسها أمام وضع يكون فيه المبرر القبيح صاحب الثقل في اتخاذ القرارات. الاشخاص المسؤولون الذين يرون ما هو أبعد من الموافقة على ألف وحدة سكنية اخرى في يهودا والسامرة، محظور عليهم نسيان أن اسرائيل تدير معركة صعبة مع المجتمع الدولي، واذا اتخذت قرارات من البطن فان النتيجة قد تكون أصعب في الحاصل النهائي. «المشكلة هي رد عسكري اكبر، فقدنا الردع ويجب السماح للجيش باستخدام كل قوته».
هذه اجابة انفعالية لمن يجب صعوبة نفسية من الوضع، أو متهكما لاستغلال الوضع الصعب لمهاجمة المسؤولين. من المشكوك فيه وجود شخص مهني يعتقد أن المشكلة هي عدم استخدام القوة المفرطة. في جميع المواضيع التي تناولتها «المزيد من القوة» لا يحل المشكلة. مثلا لا يمكن اطلاق النار على عربي في شوارع البلدة القديمة قبل اخراج سكينه. أي أوامر اخرى كان يمكن اعطاءها للشرطة حول فتح النار من شأنها أن تمنع القتل في الطريق إلى حائط المبكى؟ لقد عرف المخرب أنه قد يُقتل، وما الذي يمكن أن يردعه عدا قتله؟ هل يوجد من يعتقد أنه لو كان الآن عدد القتلى الفلسطينيين 200 لكان وضع اسرائيل افضل، أو كان الإرهاب أقل؟ إذا كان هناك من يعتقد ذلك فانه يعيش في كذبة خطيرة. لو وصل عدد القتلى إلى 200 لكنا أمام موجة لا يمكن السيطرة عليها في الطرف الثاني، وكان سيكون إرهاب أكثر. خلافا لتوصيات المنفعلين، لا تستطيع اسرائيل وهي ليست بحاجة إلى الخروج في حملة مشابهة لما في الشيشان. لأن هذا غير اخلاقي وغير ناجع. في نقاط معينة مثل اطلاق القناصة على ملقي الزجاجات الحارقة وراشقي الحجارة، يمكن ومطلوب تحسين القدرة (قناصين أكثر مثلا)، وزيادة التواجد في شوارع يهودا والسامرة (لكن مع هذا يجب التذكر أن هذا يلحق الضرر بالتحضيرات للحرب في غزة ولبنان).
خلافا للوضع الذي ساد بين عملية اوسلو وعملية «السور الواقي»، لا يوجد للجيش أي قيود على استخدام القوة العسكرية. إلا أن الحل للمشكلة المعقدة لا يوجد في القوة. التغيير يوجد في الاستخبارات التي هي الوحيدة القادرة احيانا على تغيير المعادلة بين القتل والاحباط.
لا يزعم أحد أنه يجب تقييد الجهود الاستخبارية، إلا أن الاستخبارات لن تساعد في حالة المخرب الوحيد بدون انتمائه إلى تنظيم، وفي هذه الحالات يتدخل القدَر وسرعة تحرك المواطنين في المكان. القوات الأمنية لا تستطيع أن تكون طول الوقت وفي كل مكان، لذلك فان الرد الفوري يحدد احيانا مصير الحادثة.
«المبادرة الاولى ستبقى دائما في يد المهاجم ولا يوجد شيء يمكن فعله حتى لو كانت النتيجة صعبة».
فيما يتعلق بقوة الجيش الاسرائيلي، ولا سيما أمامهم. بعضهم مستعد للموت وهو يحارب «المحتل»، وفيما يتعلق بما يعتبرونه تهديدا للمسجد الاقصى، فان هناك في الطرف الفلسطيني من يستغل ذلك بشكل سيء (لا سيما الجناح الشمالي للحركة الإسلامية)، وفي الطرف الاسرائيلي هناك من يعطيهم المبرر لذلك (مثلا احراق عائلة فلسطينية).
يجب أن نعود ونذكر: نحن اليهود السلطة. نحن الاقوى في هذا الصراع حتى لو كانت هناك احداث إرهابية صعبة، فهي لن تغير الصورة الاساسية. اثناء الانتداب البريطاني حينما كانت الحكومة في احيان كثيرة في جانب العرب المخلين بالنظام، وصدقت الايتسل والليحي حينما ردتا بقوة على اعمال القتل. الآن لا توجد حاجة للبرهنة على شيء. نحن الحكومة ـ لا شك عند أحد. لذلك، كدولة سيادية قوية، يجب علينا استخدام القوة بحذر وفقط عند الحاجة. الملاذ الاخير هو الضرب، وعندها يكون الضرب بشدة. عندها فقط وليس قبل ذلك.

اسرائيل اليوم 9/10/2015

يعقوب عميدرور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية