بحضور الأمين العام للجامعة العربية: بدء مؤتمر الحوار في الخرطوم بغياب الاتحاد الافريقي وقوى المعارضة السودانية

حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: وجه الرئيس السوداني عمر البشير المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ـ الذي انطلق أمس في الخرطوم ـ للعمل على تأسيس نظام دستوري وسياسي ينهي ماضي الفرقة والشتات بين كل مكونات المجتمع السوداني.
وشهدت قاعة الصداقة في الخرطوم أمس، افتتاح جلسات مؤتمر الحوار الوطني بحضور الأمين العام للجامعة العربية الدكتور نبيل العربي والرئيس التشادي ادريس دبي وثلاثة من قادة الحركات الدارفورية المسلحة هم أبو القاسم إمام «حركة تحرير السودان ـ الثورة الثانية»، الطاهر حجر التحرير والعدالة ومحمد اسماعيل بشر من حركة تحرير السودان»، وذلك بغياب شامل للحركات المسلحة الرئيسية والاتحاد الافريقي وقوى المعارضة المدنية.
ودعا البشير الحركات المسلحة لوقف دائم لاطلاق النار، مؤكدا أن الباب مفتوح لكل من يرغب في اللحاق بالحوار، ووجه السلطات المختصة بتمكين الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من إقامة نشاطها السلمي، وأمر باطلاق سراح أي معتقل لم يثبت تورطه في عمل جنائي، وإتاحة المحاكمة العادلة للموقوفين. وطلب البشير من أجهزة الإعلام تعزيز حرية التعبير وفقا لأعراف المهنة ونصوص القانون.
وقال الرئيس التشادي إن استقرار السودان يمثل استقرارا لتشاد وطالب الفرقاء السودانيين بالحوار الجاد الذي يفضي للسلام، مشيرا إلى مساهمة بلاده بقوة من أجل إنجاح هذا الحوار .
وقاد دبي اتصالات مكثفة مع القادة الكبار في الحركات الدارفورية المسلحة من أجل المشاركة ، لكن قادة الحركات المسلحة الرئيسية في دارفور ـ قطعوا الطريق أمام وساطة دبي ـ ورفضوا المشاركة في ملتقى الحوار ووضعوا شروطا للحكومة.
وقال بيان أصدره عبد الواحد محمد نور قائد جيش تحرير السودان وأركو مناوي «رئيس حركة تحرير السودان» وجبريل ابراهيم «قائد العدل والمساوة» إن الرئيس التشادي ادريس دبي خاطبهم رسميا ونقل لهم دعوة الحكومة السودانية للمشاركة في هذا الحوار، لكنهم ـ وطبقا للبيان ـ أكدوا أن مشاركتهم مرهونة بتحقيق عدة شروط على رأسها إيقاف الحرب والمساهمة في توصيل الإغاثة وتوفير الحريات الأساسية وعقد المؤتمر التحضيري الذي دعا له مجلس السلم والأمن الافريقي مؤخرا.
ومن جانبه جدد الدكتور نبيل العربي أمين عام الجامعة العربية وقوف الجامعة مع السودان من أجل الوصول لحلول ناجعة تضمن استقرار البلاد مؤكدا أن نجاح هذا المؤتمر يفتح الباب أمام حل العديد من القضايا المشابهة في الدول العربية.
واتسمت الجلسة الأولى للمؤتمر بكلمات قصيرة ومقتضبة عدّدت فيها آلية المؤتمر الخطوات التي تمت منذ إعلان الرئيس لخطاب الوثبة قبل عامين وبعد الجلسة الأولى قدمت العديد من الكلمات من قبل المشاركين.
وبعكس ما أعلنت الحكومة عن مفاجأة في قائمة المشاركين، اتسعت دائرة مقاطعة المؤتمر من قبل الحركات المسلحة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في السودان، وشمل ذلك حتى الأحزاب ذات الخلفية الإسلامية والتي كانت لوقت قريب جزءا من المؤتمر الوطني مثل حركة الإصلاح الآن بقيادة غازي صلاح الدين ومنبر السلام العادل الذي يقوده «خال الرئيس البشير» والقيادي الإسلامي الطيب مصطفى.
وشملت المقاطعة أحزاب المعارضة الرئيسية وعلى رأسها حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي، والحزب الشيوعي السوداني، وحزب المؤتمر السوداني، وحركة حق، إضافة لأكثر من 15حزبا وكيانا سياسيا اصدروا بيانا مشتركا أكدوا فيه مقاطعتهم للحوار بشكله الحالي وأبرز هذه الأحزاب، اتحاد قوى الأمة، وحزب التضامن الإسلامي، وتحالف قوى الشعب العاملة والحزب الإشتراكي العربي الناصري والمنبر الديمقراطي لشرق السودان ، وحزب الإصلاح القومي ، وحزب قوى السودان المتحد، والحركة الشعبية الديمقراطية، وحزب تضامن قوى الريف وغيرها.
وأعلن حزب المؤتمر السوداني أنَّه لن يدخل في حوارٍ مع النظام ما لم يسبقه اجتماع تحضيري، وفقاً لمقترح قرار مجلس السلم والأمن الافريقي رقم 539، بحيث يلتزم النظام بإجراءات تهيئة المناخ للحوار من إلغاء القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين لأسباب سياسية ووقف الحرب وفتح مسارات الإغاثة للمتضررين منها، إلى جانب الإتفاق على حكومة قومية انتقالية تجسد الإجماع الوطني وتضمن نزاهة وكفاءة تنفيذ مخرجات الحوار.
وأعلن الحزب الشيوعي في بيان له استبق جلسات الحوار مقاطعته للمؤتمر باعتباره «مؤتمراً للحزب الحاكم، والأحزاب والجماعات التي تدور في فلكه، وليس حواراً بالمعنى المفهوم والمعروف للحوار الهادف لحل الأزمات».
وقاطعت قوى الإجماع الوطني المؤتمر مؤكدة عدم المشاركة في ما سمته «حوار العبث المعزول» مؤكدة من جديد بأن «ﻻ حوار قبل أن ينفذ النظام كامل الإشتراطات المعلنة كحزمة واحدة».
وأكد بيان قوى الإجماع الوطني ـ التي تضم فصائل المعارضة السلمية ـ تجديد العهد بالعمل الجاد من أجل إسقاط النظام ودعوة الجماهير لتطوير آليات العمل النضالي القادر على تحريك الجماهير وتصحيح مسيرتها وشحنها بالقوة اللازمة.
تجدر الإشارة إلى أن العاصمة الأثيوبية أديس أببا شهدت حراكا مكثفا لكافة أطراف المعارضة السودانية في الشهرين الماضيين، واتفقت مجموعات معارضة ـ من داخل وخارج السودان ـ على رفض الحوار الذي تتبناه الحكومة حاليا باعتباره ناقصا ومشوها وطالبوا الحكومة بأن يكون الحوار شاملا وجادا.
وطالب مجلس السلم والأمن الافريقي بعقد لقاء تحضيري بين كافة القوى السياسية في السودان في أديس أببا تحت مظلّة الآليّة الافريقية رفيعة المستوى يتم من خلاله الاتفاق على أجندة الحوار بين الفرقاء السودانيين.

صلاح الدين مصطفى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية