انخراط العراق في الحلف الرباعي هل يحل أزماته الأمنية والاقتصادية؟

بغداد ـ «القدس العربي»: برزت هذه الأيام معالم الاتفاق الرباعي بين العراق وإيران وروسيا وسوريا، وخاصة ما يتعلق بالشق العسكري من الاتفاق، عبر عبور الصواريخ الروسية الأجواء العراقية في طريقها لضرب مواقع في سوريا وترحيب حكومة حيدر العبادي والتحالف الوطني الشيعي بمشاركة الطيران الروسي في الغارات على مواقع تنظيم «الدولة» في العراق، كما لم تستبعد مصادر مطلعة احتمال مشاركة علنية للطيران الإيراني في تلك الغارات، كصفحة متوقعة ضمن سيناريو الحلف الرباعي. وقد أكد الخبراء ان مشاركة العراق في هذا التحالف الجديد القديم هو بارادة إيرانية لخلق المزيد من الروابط الاستراتيجية بين بلدان الهلال الشيعي (إيران والعراق وسوريا) وبدعم من روسيا الطامعة بدور أكبر في المنطقة العربية بمواجهة النفوذ الأمريكي.
وفي إطار الخلافات بين أطراف التحالف الوطني وخاصة حزب الدعوة، عاود رئيس الحكومة حيدر العبادي تهجمه وانتقاده الحكومة السابقة التي كان يرأسها رئيس حزب الدعوة نوري المالكي، متهما إياه بالمسؤولية عن انهيار الأوضاع الأمنية والاقتصادية في العراق، وبالوقوف بالضد من الاصلاحات التي ينفذها الحيدري بناء على مطالب التظاهرات المستمرة. كما تبادلت قيادات ووسائل إعلام تابعة لتنظيمات وأحزاب شيعية الاتهامات والانتقادات فيما بينها على خلفية الفشل الذريع في إدارة الحكومة والدولة طوال السنوات العشر الأخيرة، في محاولة للتهرب من المسؤولية ومواجهة الانتقادات التي تصاعدت مؤخرا في الشارع العراقي.
وفي إطار التطورات العسكرية، فقد ضيقت القوات العراقية الخناق هذه الأيام على قوات تنظيم «الدولة» في الأنبار من خلال هجوم واسع على الرمادي مركز المحافظة ونجاحها في تحقيق تقدم في بعض المناطق بدعم جوي من الطيران العراقي والدولي. ويأتي الهجوم الجديد في الأنبار بعد أيام من هجوم آخر شنته قوات البيشمركة على مناطق واسعة من كركوك قريبة من مدينة الحويجة، مقر التنظيم في المحافظة، في محاولة لاسترداد احدى المدينتين وتحقيق نصر يرفع معنويات المقاتلين العراقيين ويسهل التحرك لتحرير باقي المناطق وخاصة الفلوجة وبيجي والموصل.
أما أزمة الرئاسة الكردية فيبدو أنها تتعقد مع كل اجتماع جديد بين الأحزاب الكردية الرئيسية، فقد انفضت الجلسة التاسعة للأحزاب في السليمانية دون التوصل إلى رؤية مشتركة لحل الأزمة، حيث لم تتفق الأحزاب على صيغة حل يرضي جميع الأطراف ولم تصدر حتى بيانا بنتائج الاجتماع أو موعد اللقاء المقبل مما يعني تعليق الاجتماعات حتى إشعار آخر. وصدرت تسريبات أن الأحزاب الأربعة المعارضة للتمديد لمسعود البارزاني، أعلنت عن تهيئة عدة مرشحين لمنصب رئاسة الإقليم والتفكير بانتخابات مبكرة لحسم الأزمة، مما يعكس صعوبة التفاهم حول مشتركات أساسية لصورة الحل المطلوب لسد منصب رئيس الإقليم الشاغر منذ 20 آب/اغسطس الماضي.
وشهدت الجلسة التاسعة من الحوار بين الأحزاب ظاهرة ملفتة، هي محاصرة تظاهرات حاشدة لمكان اجتماع الأحزاب في السليمانية ورفع هتافات بضرورة حل أزمة الرئاسة والتفرغ لمواجهة التحديات الجدية أمام الإقليم مثل خطر تنظيم «الدولة» والأزمة المالية جراء توقف صرف الرواتب لموظفي الإقليم منذ أشهر. وعبرت الصدامات بين المتظاهرون والشرطة الكردية عن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يواجهه المواطن الكردي ويأسه من خلافات الأحزاب المستعصية في ظروف حساسة.
وبالرغم من الأزمات الموجودة في الإقليم، فإن العديد من القادة الأكراد طالبوا الأمم المتحدة ان يكون للإقليم دورا أكبر في نشاطات ومؤتمرات المنظمة الدولية، وذلك في ضوء عدم تطرق رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى دور الاقليم والبيشمركة في محاربة تنظيم «الدولة» خلال كلمته مؤخرا في الأمم المتحدة ولقاءاته مع المسؤولين الأمريكان ووسائل الإعلام.
وفي الاطار الاقتصادي الصعب الذي يواجه الحكومة العراقية، قام وفد إيراني اقتصادي كبير يرأسه رستم قاسمي المستشار الاقتصادي للنائب الأول للرئيس الإيراني، بزيارة إلى بغداد التقى خلالها مع وزراء تابعين للتحالف الوطني، بهدف زيادة العلاقات الاقتصادية وتوسيعها بين البلدين الحليفين ضمن الحلف الرباعي، حيث وصل حجم الصادرات الإيرانية للعراق 13 مليار دولار سنويا مع السعي للوصول إلى 20 مليارا حسب المسؤولين الإيرانيين. وتستغل إيران الضائقة المالية في العراق من أجل عرض تنفيذ عقود بالدفع الآجل وخاصة في مشاريع استراتيجية تخدم ربط اقتصاد العراق بإيران مثل سكك الحديد والجسور والمشاريع في ميناء البصرة ومشاريع الاسكان وتصدير مشتقات النفط والطاقة الكهربائية وغيرها.
ويأتي هذا التحرك وسط تفاقم الضائقة الاقتصادية للحكومة العراقية واضطرارها إلى إصدار المزيد من القرارات والإجراءات المالية لتلافي العجز الكبير الذي تعاني منه الخزينة الحكومية والذي انعكس عبر قرارات تقشف واسعة وإيجاد منافذ جديدة للحصول على موارد مالية إضافة إلى موارد تصدير النفط المتذبذبة، مثل زيادة الضرائب والرسوم وايقاف المصاريف الإضافية للوزارات. كما دفع العجز إلى استضافة اللجنة المالية النيابية، وزير المالية هوشيار زيباري لدراسة إمكانية تخفيض ميزانية 2016 وتقليل نسبة العجز فيها.

مصطفى العبيدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية