رحلة غير قانونية ترصد معاناة ضحايا الحرب في سوريا: فيلم «أنا مع العروس»… قصة ثلاثة مخرجين صنعوا صورة حقيقية لأبطالهم

حجم الخط
0

قد يصعب تصديق فكرة الفيلم، ولكنّنا ترددنا قبل قبول المشاركة لو عرضت علينا فكرة المشاركة فيه ربما! القصة ما وراء الفيلم هي نصف الفيلم أو أكثر، والفيلم الوثائقي بتصنيفه لو لم يكن وثيقة حقيقية خالية من سيناريو وإعادة تصوير مشاهد وإعداد حوارات مسبقة، كنا اعتقدنا إنه فيلم طويل لا يخلو من نظرة رومانسية بشبابية الحماسة وبارقة الأمل التي طبعت أجواء الفيلم رغم فداحة المعاناة.
حصد الفيلم العديد من الجوائز، وشارك في العديد من المهرجانات مذ أول عرض له في إيطاليا. وجائزة لجنة التحكيم الخاصة هي آخر الجوائز التي حصل عليها مؤخرا، من خلال مشاركته في مهرجان الفيلم العربي في مالمو (ماف) في السويد في الفترة 2-6 اكتوبر/تشرين الأول 2015.
ثلاثة يمكن أن يصنعوا فيلماً من دون ميزانية، ثلاثة صنعوا قصة جديدة لأبطالهم في الحقيقة، ثلاثة يتمردون على القانون، وضعوا في حسبانهم خطر تعرضهم إلى عقوبة السجن لخمس سنوات وأكثر حين أقدموا على المجازفة، ثلاثة يجوبون العالم ليرووا قصة مأساة شعب. سوريا فاجأت العالم من باب ثانٍ، فرغم المحنة التي يمر بها هذا الشعب، ورغم محدودية المساعدات التي تم ويتم تقديمها، ولكننا نرى ونسمع كل يوم عن أناس فعلوا ويفعلون حقا ما بوسعهم من أجل مشاركة الآخرين همّهم الإنساني المفجع، كما هي قصة صانعي الفيلم وقصة تمويل الفيلم ذاته، الذي اعتمد في تنفيذه على جمع تبرعات الناس حيث وصل المبلغ لأكثر من 100 ألف يورو.
لا يعنينا مَنْ هم، ما دينهم، طائفتهم، ومع مَن، نتابعهم، نتقرب إليهم؛ جميعهم ضد الحرب ضد القمع وضد الدمار، ولا يتغلب في النهاية ولا ينتصر غير إنسانية مَن صنعوا الفيلم وإنسانية الأبطال، ونحن كمتلقين قبلنا كل المتبرعين الذين ساهموا بتمويل الفيلم، نجد أنفسنا جميعاً مع العروسة وابن عمها وبنت بنت خالتها وجارة صديقتها! الفيلم سابقة رائعة من نوعها، فالفكرة بأجملها غير قانونية، تتلخص في تهريب خمسة أشخاص قادمين من سوريا عبر مالطة، اختلفت قصة كل واحد منهم، ولكنهم اجتمعوا في ميلان المدينة الإيطالية التي ينطلق منها اللاجئون في رحلتهم الطويلة لأجل الوصول إلى ألمانيا أو السويد. ينطلق الموكب في عدة سيارات مع طاقم الفيلم والأبطال الحقيقيين الذين توزعوا بين سيارات الكومبارس من الإيطاليين، الذين استعين بهم للتضليل في ما لو تم إيقافهم من قبل دورية شرطة. وهو موكب عرس حقا بسمو الفكرة تتصدره العروسة مع عريسها بفستانها الأبيض وقفازيها من الساتان. يتناوب اللاجئون في سرد قصصهم عبر الطريق الذي سلكوه عابرين مدنا وبحارا وصولا إلى مالمو بسلامة، وحيث يختم الفيلم بمشهد فتح زجاجة الشمبانيا ابتهاجاً بنجاح المحاولة.
استمرت الرحلة لمدة أربعة أيام وفق التخطيط الوحيد المسبّق للرحلة من قبل الثلاثة الشاعر الفلسطيني خالد سليمان الناصري والصحافيين الإيطاليين غبريال دل-غراندي وأنتونيو أوغليارو، وهو خط الطريق الذي سلكه الموكب، انطلاقاً من ميلان عبورا إلى فرنسا عبر مرسيليا ونانسي إلى لوكسمبوغ للدخول إلى ألمانيا ومنها إلى كولنج جنوب الدنمارك، ومن ثم كوبنهاغن عبوراً إلى مالمو في السويد. يذكر إن الفيلم لم يعرض قبل تأكدهم واطمئنانهم أولاً لمصائر جميع اللاجئين المشاركين فيه. الفيلم متميز بحقيقته، بفعليته وبخلوه من الرتوش على مدى 98 دقيقة، الكاميرا ذكية ممتعة تتحدث وهي تدور وتلتقط وتنقل ما يجول في رؤوسهم أكثر من الحديث ذاته، الفيلم راق بفنيته، رشيق حديث باختيار الموسيقى والكرافيك والألوان، خير وثيقة نابضة حارة تنقل إلى العالم. طوبى لكم هذه الإسهامة التي تزيد من رصيد طلاب السلم والأمان والعيش بحرية.
يسأل الصحافي غابرييل العروسة تسنيم في الطريق؛
ولكن أنتِ لديك جواز سفر ألماني، لِمَ بقيتِ كل هذ الفترة ولم تفكري بالهروب؟
تجيبه باندفاع؛
الشباب ما بتقاتل من أجل بيوت فارغة. ما كان بدي اطلع.

كاتبة عراقية

دنى غالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية