كل علامة طريق غرست في محور الزمن في تاريخ النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني تركت وراءها سلسلة انجازات واخفاقات لكل طرف ـ عسكرية، سياسية، اجتماعية وغيرها. وحتى قبل أن تنطفىء او تتصاعد موجة الإرهاب الحالية، فانه منذ الان يمكن الاشارة إلى بضعة انجازات فلسطينية لا بأس بها، دون صلة بالتطورات ورغم وجود نقاش فلسطيني عاصف عن جدوى العنف كسبيل. وهاكم أهمها:
1. الوحدة الوطنية الفلسطينية ـ لقد عادت حمية الكفاح المشترك الذي انقطع مع نهاية الانتفاضة الثانية لتوحد الشارع العربي ـ الفلسطيني. فالمناطق الاربعة المعزولة جغرافيا وسلطويا ـ الضفة، قطاع غزة، شرقي القدس و (عرب) إسرائيل ـ تعمل مرة اخرى كشعب واحد، «تزحف في ذات الاحراش» وتقود على نحو مشترك الكفاح العنيف ضد إسرائيل. كل منطقة تساهم بنصيبها في تصعيد موجة الإرهاب. والفهم بان الجميع (او ممثليهم) متراصون ويحملون ذات الرواية، يعزز القاسم المشترك في أوساط المجتمع العربية ـ الفلسطيني، الهوية واحساس الانتماء. والاصوات (الكثيرة) الموجودة التي تعارض العنف لا تمس باستئناف الوحدة الوطنية.
2. العنصر الديني ـ منذ سنوات طويلة وحماس والحركة الإسلامية في إسرائيل تعملان على تعزيز البعد الديني في النزاع، لاثارة الجمهور والمبادرة إلى احداث عنف ولا سيما حول الحرم، بدعوى ان إسرائيل تعمل على هدم المساجد وبناء الهيكل في الحرم.
«الاقصى في خطر»، شعار «حملة» التحريض لرائد صلاح، زعيم الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، ينتشر في وسائل الإعلام الفلسطينية وفوق الميادين لسنوات طويلة. وقد حصدت المواجهة الحالية نجاحا بهذا المفهوم، والحرم اجتذب الجمهور بالفعل. وتجاوزت مركزية المسجد الاقصى الحدود الاقليمية ووجهت بنجاح نحو الكفاح العنيف الذي يعتبره الكثيرون مبررا.
3. الوسائل القتالية الجديدة ـ لقد اكتشف «المقاتل» الفلسطيني مؤخرا السكين كوسيلة قتالية ناجعة، قاتلة، شديدة، سهلة المنال والاستخدام، وتتجاوز الاسوار والحواجز.
السكين، السلاح البدائي والاساسي، يتوفر لدى الفلسطينيين (بالهام داعش) مناسب لاغراض المنفذ الفرد للعملية. وحسب فهمهم، فانها تتغلغل إلى قلب العاصمة الإسرائيلية وشوارع المدن، تمس بالمدنيين وبلابسي البزات المسلحين والخبراء، تعتبر كسلاح ليس له حل احباطي مسبق وتكشف نقاط الضعف. في ظل غياب الاحزمة الناسفة فان السكين مناسبة.
4. الجيل الشاب ـ منذ 2006، في ضوء حساب «الربح والخسارة» الذي اجراه المجتمع الفلسطيني حول المنفعة من تنفيذ العمليات، هزلت الصفوف في اوساط المنفذين المحتملين للعمليات. وتجند موجة الإرهاب الحالية غير قليل من الشباب والشبيبة المستعدين لان يحملوا شعلة الكفاح المسلح، كل واحد بدوافعه. والان جاء دورهم. فقد اثبتوا بان المقاومة المسلحة لم تضعف، وحتى فتى مع سكين، عديم الايديولوجيا والانتماء التنظيمي، قادر بلا جهد كبير على قتل اليهود. وانكشف جيل «مقاتلين» جديد مستعد للتضحية بنفسه ودفع الثمن، قادر على الحلول محل سابقه، ونيل المجد وترك الاثر.
5. إرهاب بلا قيادة ـ تجري موجة الإرهاب بلا قيادة قائدة تقرر السياسة وتمسك بالخيوط وبلا أجندة لازمة، مثلما كان في الماضي. وللعجب، رغم نقص القيادة السياسية، حماس او السلطة، فان كرة الإرهاب انطلقت على الدرب بشكل مستقل، اطلقت في كل صوب وتواصل ظاهرا التدحرج من تلقاء ذاتها. وحتى لو لم يكن معظم الفلسطينيين يشاركون في العنف، ثبت انه يمكن تنفيذ عمليات تخلق قوة وطاقة خاصة بها. بينما خلف الستار (الشبكات الاجتماعية) تختبىء القيادة المنجرة في الخلف.
الانجازات غير متعلقة بالضرورة بنتائج المعركة أو بموازين القوى، وغير مصنفة دوما تحت معادلة «لعبة مبلغها الصفر». يحتمل ان تكون الانجازات الفلسطينية التي سجلت في المواجهة الحالية، ستظهر مرة اخرى في التالية بعدها، وفي ذلك يجدر اعطاء الرأي.
يديعوت 15/10/2015
ألون افيتار