لندن ـ «القدس العربي»: مضى أسبوعان على بداية الحملة الروسية في سوريا والتي بدأت يوم 30 أيلول/سبتمبر حيث استعرضت روسيا ما لديها من قوة عسكرية وكشفت عن التحولات التي حصلت على المؤسسة الدفاعية في ظل الرئيس فلاديمير بوتين.
وتعتبر قدرة الكرملين على إدارة حرب خارج الحدود الجغرافية للفيدرالية الروسية أهم عنصر من عناصر القوة الروسية الجديدة، وذلك من خلال استعراض الأسلحة والتخطيط والتكتيكات العسكرية.
ففي المعركة لإنقاذ نظام الأسد نشرت القوات الروسية مقاتلاتها المتقدمة سوخوي «سو24» و «سو 34» وبوارج حربية أطلقت صواريخ كروز من على بعد 900 ميل من بحر قزوين والتي يقول محللون إنها تتفوق على القدرات التكنولوجية الأمريكية.
وأسهم الطيران العسكري الروسي، الذي ينشط من القاعدة الجوية في مدينة اللاذقية، في دعم قوات نظام الأسد ومن المتوقع مشاركته لدعم العملية العسكرية التي تخطط لها إيران والتي دفعت بأعداد كبيرة من حرسها الثوري ومقاتلي «حزب الله» نحو الشمال السوري.
تحولات مهمة
ويرى مسؤولون أمريكيون نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز» أن الاستعراض العسكري الروسي القوي يعكس تخطيطا طويلا ودقيقا لأول عملية خارج الحدود يطلقها زعيم روسي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي نهاية القرن الماضي.
وبشكل عام تعكس العملية العسكرية عمليات التطوير للمؤسسة العسكرية الروسية والتي، وإن لم تكتمل بعد، لم تلفت انتباه الكثيرين. فقد مضت روسيا في برامج التحديث رغم الضغوط المفروضة على الميزانية وتوتر علاقاتها مع الغرب بسبب الحرب في أوكرانيا. وبحسب تقرير أعده المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ناقش فيه معده غوستاف غريسل أن الرئيس بوتين أشرف على أهم برنامج تحديث للجيش الروسي منذ ثلاثينات القرن الماضي.
وكتب غريسل وهو ضابط سابق في الجيش النمساوي قائلا إن روسيا أصبحت قوة عسكرية كبرى بإمكانها هزيمة جيرانها حالة توقف الدعم الغربي لهذه الدول.
ويقوم الطيران الروسي اليوم بشن غارات جوية ضد مواقع المعارضة السورية التي تقاتل ضد الأسد بنفس القدر الذي يشن فيه التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة غارات يومية ضد تنظيم «الدولة الإسلامية». وتقول الصحيفة إن العملية العسكرية الروسية في سوريا تظل محدودة ولكنها تعبير عن حس المواجهة والتحدي الذي صارت تعبره عنه روسيا في ظل بوتين.
وكان الأخير قد اقترح يوم الأحد أن العملية يقصد منها توجيه رسالة للولايات المتحدة والغرب عن استعادة بلاده قوتها ومكانتها الدولية، بعد سنوات من التدهور في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفييتي. وقال بوتين في مقابلة تلفزيونية «شيء أن يعرف الخبراء عن امتلاك روسيا هذه الأسلحة وشيء آخر عندما يرونها لأول مرة وأنها موجودة. وأن مؤسستنا الدفاعية تصنعها وأنها تتميز بتفوق عال وأن لدينا خبراء لهم خبرة عالية لتشغيلها». وقال أن روسيا مستعدة لاستخدامها من أجل خدمة مصالحها.
وتشير الصحيفة للطريقة التي نفذت فيها روسيا عمليتها في القرم والتي اتسمت بالحزم مقارنة مع دعمها للانفصاليين في شرق أوكرانيا التي نفت أي مشاركة فيها.
وعلى خلاف هاتين العمليتين فقد تميز التدخل في سوريا بالعلنية وتوثقه وزارة الدفاع الروسية التي تقوم بتوزيع صور فيديو عن الأهداف التي استهدفت، كما فعلت وزارة الدفاع الأمريكية أثناء حرب الخليج الأولى عام 1991.
ويعلق ميكان زينكو من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية على التطور في قدرات المؤسسة العسكرية قائلا «نتعلم أكثر مما تعلمناه خلال السنوات العشر الماضية».
ثمار الحملة في جورجيا
وترى الصحيفة أن قدرات روسيا في سوريا وقبلها في أوكرانيا هي ثمار انتصار روسيا في جورجيا عام 2008.
ورغم سحق الروس للقوات الجورجية المدربة أمريكيا وأخرجتها من جنوب أوسيتيا إلا أن القوات الجوية الروسية خسرت مقاتلات وطائرات في المعركة ولم يكن أداء القوات البرية بالمستوى المطلوب وعانت من سوء في التنسيق والاتصال.
ومن هنا بدأ بوتين الذي كان رئيسا للوزراء في حينه عملية تحديث وشراء أسلحة وإصلاح شاملة للجيش ونظم تدريبه.
وزادت ميزانية الجيش بمعدلات كبيرة حيث وصلت إلى 81 مليار دولار في السنة أي نسبة 4.2% من الدخل القومي العام.
وجاء هذا الإنفاق رغم تراجع أسعار النفط والعقوبات التي فرضها الغرب على موسكو بسبب ضم القرم.
وتقول الصحيفة إن التطور العسكري لم يتركز على تطوير المؤسسة العسكرية فحسب بل تعدى هذا للحرفية والاستعداد، فقد حضر الروس أنفسهم للمعركة في سوريا ونقلوا أسلحتهم – دبابات وعربات مصفحة وأسلحة وذخيرة ونقلوا 2.000 جندي في غضون 3 أسابيع.
ويعتبر الانتشار هذا الأضخم منذ أن نشر الاتحاد السوفييتي قواته في السبعينات من القرن الماضي لمساعدة مصر.
وعبر قائد القوات الأمريكية في أوروبا الجنرال بن هودجز عن إعجابه بقدرات الروس على نقل كميات كبيرة من الأسلحة وفي أسرع وقت ممكن. واستطاعت القوات الروسية زيادة غاراتها اليومية من بعض الطلعات إلى حوالي 90 غارة في اليوم واستخدمت صواريخ موجهة وغير موجهة وقنابل عنقودية.
ولم تنشر روسيا أسلحتها الذكية فقط بل نقلت مطبخا ضخما وحتى مغنين ومغنيات وراقصات للترفيه عن الجنود. ويقول جيفري وايت من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى «جلبوا معهم حزمة كاملة». وتركز روسيا نشاطاتها في الوقت الحالي على الغارات الجوية ولم ترسل سوى عددا قليلا من قوات المارينز لحماية القاعدة البحرية في طرطوس.
واستبعد بوتين فكرة المشاركة البرية في العمليات داخل سوريا. لكن الخبراء الأمريكيين مثل مايكل كوفمان من مؤسسة «سي أن إيه» للبحث في واشنطن يرى أن روسيا طورت أسلحتها وقدراتها التي استخدمتها في التسعينات من القرن الماضي. ومع ذلك تظل متأخرة عن قوة أمريكا.
أهداف بوتين
وفي تقرير مشابه قالت «كريستيان ساينس مونتيور» أن بوتين يستعرض في سوريا كل شيء تفتقده الولايات المتحدة.
وتتفق الصحيفة مع القائلين أن بوتين يريد حماية الأسد، لكنه يريد استعراض عضلاته أمام الغرب.
فهو «يريد تقديم روسيا بمظهر الحزم ليعطي صورة لدول المنطقة عن الحليف الذي تريده إلى جانبها» روسيا أم الولايات المتحدة؟ وتنقل عن نيكولاس غوفيسدوف المحاضر في دراسات الأمن القومي في الكلية الحربية البحرية «بالنسبة لشركاء أمريكا في المنطقة بدءا من مصر والتي تتساءل عن التزامات الولايات المتحدة فهو يقدم لهم مقارنة واضحة: مصداقية روسيا ضد تردد أمريكا».
فبمسارعته لإنقاذ نظام يتداعى يحكمه رئيس تدعو الولايات المتحدة منذ أربعة أعوام لرحيله، يريد بوتين التأكيد وبصراحة على عدم الثقة بمحاولات تغيير النظام التي تدعمها الإدارة الأمريكية.
وبهذه المثابة تقديم نفسه بالرجل الذي يجب على حكام المنطقة الثقة به. وبحسب غوفيسدوف «يقول بوتين ان واشنطن لم تعد العاصمة الوحيدة التي تحل فيها الأمور».
ولأجل هذا حاول هو ووزير خارجيته سيرغي لافروف التأكيد على أخطاء الإدارات الأمريكية من جورج بوش إلى باراك أوباما. فالتدخلات الأمريكية لم تجلب على المنطقة إلا الفوضى والمصائب، وبخلاف هذا فالتدخل الروسي يعيد الأمن والنظام لسوريا.
ويرى جون هولزمان، مدير مؤسسة جون هولزمان أن «بوتين يقضي وقته لتقديم نفسه وبلده من خلال الإشارة لمظاهر قصور الولايات المتحدة».
ويقارن هولزمان بين بوتين وتشارلس دي غول الذي حقق مكانة دولية لبلده فرنسا في مرحلة ما بعد الحرب العالمية من خلال نقده لسياسات الولايات المتحدة. ولكن هولزمان يشير «علينا أن لا ننسى أن تكساس لديها دخل قومي أكثر من الدخل القومي لروسيا» ويضيف «روسيا لم تصل بعد لتصبح قوة عظمى.
ولكن من خلال التدخل يقول بوتين أنه يجب التعامل مع بلاده بهذه الطريقة». وفي الوقت الذي تؤكد فيه روسيا والولايات المتحدة على أهمية إضعاف وهزيمة «تنظيم الدولة» إلا أن موسكو تدعم النظام فيما تقف واشنطن مع المعارضة التي تقاتل الأسد.
سحق المعارضة
ويرى المحللون أن هدف بوتين في سوريا هو سحق المعارضة السورية بطريقة لا تترك على الأرض سوى قوتين: النظام و«تنظيم الدولة». ولكن غودفيسدوف من الكلية الحربية البحرية يرى أن أهداف الرئيس السوري ليست كبيرة «فحتى لو تمكن بوتين بشكل جزئي من إنقاذ الأسد ومكنه من الحفاظ على 20% من سوريا فربما حقق ما يريد». وسيقول «استطعت إنجاز شيء لرجالي ولن أدعي أنني سأقوم بالمزيد». هذا على خلاف أمريكا التي حددت انتصارها بالإطاحة بنظام الأسد.
ويعتقد غودفيسدوف أن «الرئيس الروسي ليست لديه خطط لتحويل سوريا، ولكن تجميد النزاع بطريقة تنقذ الأسد وتحقيق نوع من الاستقرار في أجزاء من البلاد، وهذا سيكون كافيا له».
ماذا عن «الدولة»
وماذا عن تنظيم «الدولة» فهل سينجح الروس حيث فشل الأمريكيون، أي تغيير مسار المعركة في سوريا لصالح النظام وهزيمة «تنظيم الدولة» الذي تقدم في شمال سوريا مستغلا الضربات الجوية الروسية؟.
في هذا السياق أشارت تقارير إلى معارك بين مقاتلي التنظيم وعناصر المعارضة السورية المسلحة والتي كانت هدفا للطيران الروسي. وقالت التقارير أن النظام السوري يحضر لعملية منفصلة لمواجهة «داعش» وبدعم من الجنود الإيرانيين و»حزب الله».
وكانت مصادر في المعارضة السورية قد تحدثت يوم الأربعاء عن دحر التنظيم من بلدتي أحراس وتل الجبين اللتين تبعدان 12 ميلا عن حلب. وهددت المكاسب التي حققها الجهاديون في الأيام الماضية خطوط الإمدادات للمقاتلين المرابطين داخل المدينة المقسمة بينهم وقوات الحكومة.
وقالت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور»ان إيران أرسلت ولأول مرة قوات تحت غطاء الطيران الروسي إلى شمال البلاد .
وأضافت أن وصول قوات إيرانية جديدة سيزيد من إشعال الحرب الأهلية. وتشير أن وصول القوات الإيرانية سيعزز الفكرة حول النوايا الروسية التي تريد سحق القوى المعارضة لنظام بشار الأسد. وقال مسؤول في المنطقة مطلع قوله إن القوات الإيرانية بدأت تصل إلى سوريا قبل أسبوعين أي عندما بدأت الطائرات الروسية غاراتها على مواقع المعارضة السورية. ووصلت القوات الإيرانية إلى مطار دمشق ونقلت فيما بعد إلى القاعدة العسكرية في اللاذقية حيث نشرت في مناطق حماة وحلب. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في بريطانيا أن قوات إيرانية وصلت إلى بلدة جبلة.
تهريب النفط
ومع كل الحديث عن هزيمة الجهاديين والغارات الأمريكية والروسية فلم توقف هذه تحركاته ولم تؤثر على ماليته.
ففي افتتاحية «نيويورك تايمز» قبل أيام تحدثت فيها عن السبب الذي لم يتم فيه هزيمة التنظيم ماليا. وتناولت صحيفة « فايننشال تايمز» الموضوع نفسه مركزة على النفط.
وقالت إن «شركة داعش» تعمل وبقوة لدرجة أن أعداءها يتعاملون معها. وبدأ التقرير بالإشارة إلى حقل العمر في شرق سوريا حيث وقفت شاحنات تمتد على مساحة 6 كيلومترات تنتظر دورها كي تملأ خزاناتها من النفط الخام. ولهذا السبب انتشرت أكشاك الفلافل والشاي لخدمة السائقين.
وقالت إن بعض التجار يتركون شاحناتهم في مكانها لأسابيع حتى يأتي دورها. فحقل العمر يسيطر عليه «تنظيم الدولة» ولا يزال يعمل رغم تعهد التحالف الدولي باستهداف عمليات تهريب النفط في مناطق التنظيم.
وتصف الصحيفة أن «النفط هو الذهب الأسود الذي يمول الراية السوداء لداعش» وهو الذي يغذي آلة الحرب ويوفر الكهرباء ويعطي المتشددين الميزة ضد جيرانهم.
وتعلق الصحيفة أن التجارة المزدهرة في حقل العمر وثمانية حقول أخرى أصبحت ترمز لمعضلة التحالف الدولي وهي: كيف ندمر «الخلافة» من دون تعطيل حياة ما يقدر عددهم 10 ملايين نسمة يعيشون في ظل التنظيم؟
وكشفت مقابلات أجرتها مع تجار سوريين ومهندسي نفط ورجال استخبارات غربيين وخبراء نفط عن عمليات واسعة تشبه شركة نفط توسعت عملياتها رغم الجهود الدولية لتدميرها.
وتصف الصحيفة شركة نفط «تنظيم الدولة» بالتي تدار بدقة وتوظف فقط أصحاب المهارات من المهندسين والمدربين والمدراء.
ويقدر خبراء محليون حجم انتاج «تنظيم الدولة» من النفط الخام بحوالي 34.000 برميل في اليوم. ويباع البرميل بما بين 20-45 دولارا بعائدات يومية 1.5 دولار. ونقل عن قائد عسكري في المعارضة «هذا وضع يجعلك تبكي وتضحك».
وكغيره يشتري الديزل من التنظيم الذي يخوض ضده حربا معه معللا «ليس لدينا أي خيار، ونحن فقراء الثورة، وهل هناك من يريد تقديم الوقود لنا».
وترى الصحيفة أن استراتيجية التنظيم بالتركيز على النفط بدأت قبل سيطرته على الموصل في العراق. فقد رأى فيه عماد رؤيته لإقامة «الدولة الإسلامية».
واعتبر مجلس شورى التنظيم النفط «العنصر الرئيسي لنجاة التمرد ولتمويل طموحه لإقامة الخلافة».
جاهزية لاستخراجه وبيعه
ويعتمد الجهاديون بشكل كبير على النفط السوري في الشرق حيث أقاموا لهم موطئ قدم هناك عام 2013 بعد انسحابهم من شمال – غربي البلاد.
واعتمدوا على المنطقة لتعزيز سيطرتهم على كل شرق سوريا بعد سيطرتهم على الموصل 2014.
وعندما اندفعت قوات التنظيم في العراق أمنت السيطرة على حقول عجيل وعلاس شمال – شرقي كركوك حيث أرسل المهندسون والخبراء في نفس اليوم لبدء عمليات شحن النفط. ونقلت عن شيخ قبيلة في بلدة الحويجة قرب كركوك «كانوا جاهزين، ولديهم الرجال المسؤولون عن الجانب المالي ولديهم التقنيون الذين قاموا بالإشراف على عمليات التعبئة» مضيفا أنهم أحضروا معهم مئات من الشاحنات من كركوك والموصل.
وقدر الشيخ أن 150 شاحنة كانت تحضر يوميا وتحمل كل واحدة نفطا قيمته 10.000 دولار.
ورغم خسارة التنظيم للحقلين لاحقا إلا أنه باع في 10 أشهر نفطا بقيمة 450 مليون دولار. وعلى خلاف «القاعدة» التي اعتمدت على تبرعات المحسنين الأثرياء فقد احتكر التنظيم بضاعة تستهلك وبكميات كبيرة في كل المناطق الواقعة تحت سيطرته والتي هو في حرب معها. فمعظم الديزل الذي ينتجه يباع عمليا في هذه المناطق مثل تلك الواقعة تحت سيطرة المعارضة.
وتعتمد كل الشاحنات والتراكتورات وسيارات الإسعاف والمستشفيات والمحلات على النفط الذي يستخرجه «داعش».
ويقول تاجر نفط «في أي لحظة يمكن قطع الديزل، ومن دونه يعرف داعش ان حياتنا ستتوقف».
وتشير الصحيفة إلى أن «تنظيم الدولة» يحاول إدارة النفط بنفس الطريقة التي تدير فيها الدول شركاتها الوطنية، فهو يحرص على الظهور بمظهر الدولة. ولهذا يبحث التنظيم عن أحسن الكفاءات وأصحاب التجربة ويشجع الراغبين على التقدم بطلبات لقسم شؤون الموظفين.
وهناك لجنة تقوم بمتابعة الحقل ومراقبة الإنتاج ومقابلة العمال والحديث معهم حول سير العمليات. ويوظف التنظيم أفراده ممن لديهم خبرة في القطاع النفطي وعملوا في دول الخليج أو الشرق الأوسط ويعينهم أمراء على المنشآت الحيوية.
ويقول فنيون عملوا في مجال النفط أن التنظيم حاول توظيفهم ومنهم رامي الذي عمل في دير الزور قبل أن ينضم للمعارضة المسلحة. واتصل به عسكري من التنظيم في العراق عبر «واتساب» و»وعدني باختيار أي منصب أريده» حسبما يقول رامي الذي رفض العرض وهرب إلى تركيا.
ودعا أبو بكر البغدادي أصحاب الكفاءات للعمل في مؤسسات «الدولة» وعين مهندسا مصريا كان يعيش في السويد كمدير لمصفاة القيارة قي شمال العراق.
ولأهمية النفط للتنظيم فتتم إدارة شؤونه مثل الأمن والعمليات العسكرية والإعلامية من قيادة التنظيم على خلاف الفروع الإدارية الأخرى التي يترك شأنها للولاة في الأقاليم.
وينقل التقرير عن مسؤول أمن غربي قوله «هم منظمون في تعاملهم مع النفط» والذي يتم الاهتمام بشأنه وتوثيقه ويشرف عليه مجلس الشورى. وكانت القوات الأمريكية الخاصة قد قتلت في أيار/مايو من هذا العام أبو سياف الذي كان يعرف بأمير النفط.
وهو تونسي واسمه الحقيقي حسب وزارة الدفاع الأمريكية فتحي بن عون بن جليدي المراد التونسي.
وكشفت الوثائق التي أخذت من بيته عن طريقة منظمة في توثيق عمليات البيع وعوائد النفط. ولأهمية هذا المجال كلف جهاز «الأمنيات» بحراسة آبار النفط.
إبراهيم درويش