الناصرة ـ «القدس العربي»: لم يقو البطش الإسرائيلي المتصاعد على إخماد «حرب السكاكين» الفلسطينية منذ اندلاعها قبل أسبوعين ونيف ويبدو أن هذه مهمة ليست سهلة فلكل فعل رد فعل وحيثما يوجد احتلال تولد مقاومة.
لكن هل يتمكن السياسيون العرب والأجانب من خفض ألسنة اللهب أو اطفائها بعدما بدأوا يدخلون على خط الاحتواء، وهل يستجيب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدعوة أمريكية بلقاء رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو في عمان دون تسوية توقف الاعتداءات على الأقصى وتعيده لـ «الوضع القائم»؟
إسرائيل الطرف المعني الأول بإخماد هذه النار بطبيعة الحال يقول رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو إنه مستعد للسفر إلى عمان ولقاء عباس فورا، موضحا أنه أبلغ ذلك لوزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري في مكالمة هاتفية أمس. ويكرر نتنياهو مزاعمه بكون إسرائيل هي الضحية فيقول في بيان صادر عن ديوانه إن للإسرائيليين الحق في الدفاع عن أنفسهم ضد أي عنف يوجه ضد الأبرياء في القدس وفي كل مكان على حد سواء. داعيا باستعلائية الفلسطينيين لـ»الكف عن ممارسة التحريض والرئيس عباس أن يدين العنف بصوت عال وواضح».
إعدامات في الشوارع
كما كرر نتنياهو اتهاماته للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها أبو مازن والحركة الإسلامية في إسرائيل بالتحريض، ورغم الزيارات الاستفزازية للمستوطنين منذ الأعياد اليهودية نهاية الشهر الماضي يزعم أن إسرائيل تحافظ على «الوضع الراهن». وفي رد مبطن على الانتقادات الأمريكية حول البطش العسكري والإعدامات في الشوارع قال إن «إسرائيل تستخدم القوة المناسبة إزاء العمليات الإرهابية والمشاغبات العنيفة بما فيها المحاولات لاختراق الجدار الأمني المتاخم لقطاع غزة».
وأوضح نتنياهو أنه اتفق مع كيري على أنهما سيحاولان الالتقاء في غضون الأيام القريبة المقبلة أثناء زيارته المرتقبة إلى برلين حيث سيلتقي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل للقاء عمل الأربعاء المقبل. في مهاتفته لنتنياهو قال كيري أمس الأول إنه اتفق على لقاء قريب بينهما في ألمانيا بعد أيام في محاولة لتهدئة الأوضاع. ومتجاهلا واقع الاحتلال قال كيري، «يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها أمام أي عنف في القدس القديمة وخارجها يستهدف الأبرياء» مشددا على واجب الفلسطينيين وقف التحريض مثلما على الرئيس عباس إدانته بصوت عال وواضح. وطبقا للخارجية الأمريكية اتصل كيري بالرئيس عباس وأبدى على مسامعه قلقه وشدد على الحاجة لتحاشي خطاب يثير الخواطر واتهامات وعمليات تضاعف التوتر.
القوة المفرطة
وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تطرق للانتفاضة الفلسطينية بعد صمت طويل وبعد انتقادات إسرائيلية لتصريح البيت الأبيض حول «استخدام مفرط للقوة» من قبل إسرائيل مكررا بصوته مقولته الفورية بحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها في وجه «موجة الإرهاب».
وقال أوباما خلال مؤتمر صحافي مع رئيسة كوريا الجنوبية في واشنطن إنه قلق جدا من تفجر العنف في المنطقة ويدينه بشدة.
ودعا الرئيس الأمريكي نتنياهو وعباس وكل صناع القرار لتهدئة اللهجة والكف عن إطلاق تصريحات من شأنها تأجيج العدوانية.
وعاد وكرر أن الطريق الأفضل لحفظ أمن إسرائيل يمر بتسوية الدولتين، وهي الصيغة التي أخفق في إنجازها طيلة سنوات حكمه رغم حيازته على جائزة نوبل للسلام. معتبرا أن العنف الطارئ في البلاد لن يقود لشيء عدا مراكمة مصاعب جديدة ولفقدان الأمن.
مجلس الأمن
بالتوازي يواصل مجلس الأمن انعقاده الطارئ الدائم منذ ليلة الجمعة للتباحث في موضوع الوضع الأمني المتدهور بين إسرائيل والفلسطينيين. وسارع المندوب الجديد لإسرائيل في الأمم المتحدة الوزير السابق داني دانون إلى القول إن إسرائيل لن ترضى بتواجد دولي في الحرم القدسي، متهما القيادة الفلسطينية بتربية «مخربين» في دفيئاتها. وردا على هجوم دانون دعا السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور المجتمع الدولي أن يتدارس إمكانية إرسال قوات دولية للدفاع عن المصلين في الحرم القدسي الشريف والدفاع عن الفلسطينيين تحت الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس. من جهته كشف مندوب فرنسا في الأمم المتحدة عن نيته صياغة اقتراح يقدمه لمجلس الأمن يهدف للتهدئة وضبط النفس وإحياء المسيرة السياسية لافتا أنها تطالب أيضا بالحفاظ على الوضع الراهن في الحرم.
ونقلت الإذاعة العبرية عن موظفين كبار في ديوان رئاسة حكومة إسرائيل قولها إن الحل المطلوب الآن هو بذل جهود للتهدئة تستند لحفاظها على الوضع الراهن في الحرم كما تفعل!
يشار أن إسرائيل أوقفت زيارات اليهود والسياح للحرم القدسي الشريف في الفترة 2005 -2000 بعد نشوب الانتفاضة الثانية لكنها ما لبثت أن فتحت أبوابه أمام زيارات استفزازية لمستوطنين يجاهرون في رغبتهم بالصلاة فيه وبتأسيس الهيكل الثالث المزعوم هناك. في المقابل قال مصدر فلسطيني مقرب من الرئيس عباس لـ «القدس العربي» إنه لن يشارك في اجتماع مع نتنياهو في عمان أو غيرها دون إحراز مكاسب وضمانات حقيقية تحمي الحرم القدسي الشريف من تغيير واقعه أو تقاسمه. ويوضح المصدر أن الرئيس عباس يعي حالة الغضب في الشارع الفلسطيني حيال الإعدامات والاعتداءات على الفلسطينيين ومحاصرة القدس.
كما أنه لن يقدم على إغضابهم من أجل وعود ثبت عقمها باستئناف مفاوضات أو منح إسرائيل الهدوء والتنازل عن حق المقاومة السلمية دون نتائج ملموسة. وتابع المصدر «الرئيس عباس لا يؤجج الانتفاضة الشعبية، فهي شعبية وفوق فصائلية، لكنه يحرص على عدم تحولها لانتفاضة مسلحة يعتبرها هدية ثمينة لإسرائيل وبذات الوقت هو يدرك أن ما يجري على الأرض اليوم يقلب الطاولة على استراتيجية إسرائيل بإدارة الصراع والحفاظ على الوضع الراهن». موضحا أن الرئيس عباس يتعرض لضغوط عربية أيضا من أجل محاصرة النار ومنع نشوب انتفاضة جديدة على طرفي الخط الأخضر لكنه لا يملك بيده ما يعرضه على شعبه مقابل وقف كامل لحالة الغضب والمقاومة.
وديع عواودة