بيروت – “القدس العربي”: فيما لا تزال الحكومة اللبنانية تنازع من أجل البقاء، بدا أن حزب الله يسعى إلى المساعدة في حل أزمة النفايات من خلال ايجاد مطمر في البقاع الشمالي بعدما لفت أن ما يعطّل سير العمل بمطمر سرار في عكار هو رفض أبناء المنطقة وقبلهم أبناء منطقة المصنع استحداث مطمرين في منطقتين سنيتين من دون إستحداث أي مطمر في منطقة شيعية.
لكن حليف الحزب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون عبّر عن تصلب تجاه الحكومة بعد إفشال موضوع الترقيات العسكرية وإحالة صهره العميد شامل روكز إلى التقاعد حيث أكد ألا عودة إلى الحكومة إلا بعد تعيين قائد جديد للجيش واستكمال تعيين أعضاء المجلس العسكري ولا عودة قبل الاتفاق على آلية العمل الحكومي”. وقال “انا القوة المسيحية التي تخولُني تسمية َ قائد الجيش الجديد من منطلق المعادلة السائدة والتي يسمي فيها السنة والشيعة والدروز من يُريدونَه في المواقع والمراكز وإلا فأنهم يأخذون البلد نحو الصدام وأنا أحذرُهم من الاستخفاف بنا وعليهم ان يتذكروا اننا عسكريون مقاتلون قبل ان نكون سياسيين” .
هذا التصلب العوني يحرج حزب الله، إلا أن الحزب المتضامن مع عون يبدو بحاجة إلى استمرار الاستقرار الداخلي من خلال بقاء الحكومة، لكن الحزب يرى “أن اجهاض التسوية السياسية الجزئية التي جرى اقتراحها لتذليل بعض العقبات، سيزيد من تعقيد الأزمة وسيؤثر سلباً على العمل الحكومي والنيابي” .وتؤكد أوساط الحزب “ان الشراكة الوطنية الحقيقية بين مكونات الشعب اللبناني، تشكل المدخل الطبيعي والواقعي لاستئناف الحياة الدستورية والسياسية في لبنان ولعودة الاستقرار الأمني الاجتماعي”، مشددة “على أهمية مواصلة الحوار الوطني للتفاهم حول النسبية في قانون الانتخابات وتوفير المقدمات الوطنية اللازمة لانتخاب رئيس جديد للبلاد والتوافق على بقية بنود جدول اعمال الحوار”.
ويأتي موقف حزب الله مكملاً لموقف الأمين العام حسن نصرالله الذي اعتبر “أن العام الهجري الحالي انتهى مع إفشال كل محاولات التوصل إلى حلول تعيد الحياة إلى الحكومة اللبنانية الحالية ولأسباب شخصية وحزبية ونكدية، ما يعني بوضوح الانتقال إلى وضع أشد تعقيداً”، مشيراً إلى “أن الذين أفشلوا محاولات ومساعي الحلول سيكتشفون أنهم كانوا مخطئين كثيراً”، لكن نصرالله ورغم ذلك تحدث عن “ايجابيتين على المستوى اللبناني الأولى: الاستقرار الأمني في شكل عام، والثانية الحوار القائم بين القوى السياسية”، مضيفاً “عندنا إيجابيات نستطيع أن نبني عليها. وليس كله أسود”.
وفي انتظار عودة المتحاورين إلى الاجتماع في 26 الجاري إلا إذا قاطع العماد عون ، فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي انتقل من رومانيا إلى جنيف أكد “أننا في لبنان اخترنا طريق الحوار والوفاق الذي نأمل ان يعمّ المنطقة، ونحن نعرف انه في مجال الحوار تحدث أحياناً تباعدات أو سوء فهم ولكن بالنتيجة لا بد من التفاهم والاتفاق، ولبنان سيكون نموذجاً لدول وشعوب الجوار في الحوار”.
في غضون ذلك، تتجه الأنظار لمعرفة إن كان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي عاد من الرياض حيث التقى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس سعد الحريري سيستأنف مساعيه لارساء تسوية معينة ترضي العماد عون وتعيد تفقعيل المؤسسات الدستورية. وكانت تحليلات صحافية رجّحت أن تكون لزيارة جنبلاط إلى المملكة ارتدادات محلية.
وسط هذه الأجواء، أعلن السفير الفرنسي ايمانويل بون ان “الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند يعمل لتهيئة الظروف المؤاتية لزيارته بيروت، كما يعمل من أجل دعم ومساعدة لبنان أكثر. ولذلك، يقوم بإتصالات دولية ويغتنم كل الفرص والمناسبات من أجل تحقيق هذه الغاية”. وأوضح من قصر بسترس ان “الاستحقاق الرئاسي وسواه من المواضيع المتعلقة بالحياة السياسية اللبنانية، مثل قانون الانتخاب وانتخاب مجلس للنواب وتطبيق اتفاق الطائف هي اولاً من مسؤولية اللبنانيين”، مشيراً إلى “أن مسؤوليتهم تكمن في مساعدة اللبنانيين في ظل وضع إقليمي من الصعب الحفاظ فيه على الأمن والاستقرار، وحسن عمل المؤسسات الدستورية في دول المنطقة”.
وتسبق قدوم أولاند زيارة لوزير الداخلية الفرنسية برنار كازنوف بيروت الاسبوع المقبل حيث يجري محادثات محورها ملف النزوح السوري. وتأتي هذه الزيارة في أعقاب اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان في نيويورك وفي ضوء الدعوة التي وجهها سلام إلى البلدان المشاركة فيه، إلى “مساعدتنا في تقاسم أعداد وأعباء النازحين”.
سعد الياس