إسماعيل فهد إسماعيل يوقع روايته الجديدة « الظهور الثاني لابن لعبون»

حجم الخط
0

الكويت ـ «القدس العربي»: وقع الروائي إسماعيل فهد إسماعيل روايته الجديدة «الظهور الثاني لابن لعبون» التي تتناول جانبا من حياة الشاعر محمد بن لعبون، الذي ولد في السعودية ورحل منها إلى البصرة ثم إلى الكويت، حيث توفي فيها بعد إصابته بالطاعون ويعد علما من أعلام الشعر النبطي الغزلي في الجزيرة العربية، واشتهر بالشعر الغنائي الجميل الذي سمي في ما بعد «اللعبونيات» نسبة إليه، ونظمت دار الآثار الإسلامية حفل التوقيع، وأدار النقاش الكاتب عقيل عيدان، وحضر الفعالية جمع من الأدباء والمثقفين.
بدوره، قال الروائي إسماعيل فهد إسماعيل إن الغرض من الرواية: «تحية لابن لعبون، وتحية للأمريكاني، والبحث في جذور الإرهاب الديني منذ أيامها وتأثيره، وكيف استطاع الإنسان الكويتي في حينه أن يقف أمام الإرهاب». وأشار إلى تقديره للجهد الذي بذله صديقه صبيح السلطان في البحث وجمع الوثائق والمراجع التاريخية لإنجاز هذا الإصدار، مبينا أن الحدود الفاصلة بين الأدب والتاريخ، أو بين المتخيل والعلمي، في عمل إبداعي مثل «الظهور الثاني لابن لعبون»، خروج عن التاريخ، مع مراعاة للزمن وعناصر المكان والناس والشخصيات الفاعلة. وأضاف: «لكن الجانب الروائي يبقى ضمن ما يريد أن يقول، لا أن يكتب التاريخ إلا إذا كان التاريخ معاصرا، كما فعلت أنا في رواية «إحداثيات زمن العزلة»، وهو التدوين اليومي للأحداث التاريخية، هذا الوضع يختلف لأن هناك تقاربا لما هو تسجيلي أكثر من أنك تكتب ما هو تاريخي بمعناه. وأشار إلى أن في «الظهور الثاني لابن لعبون» تتوسل للتاريخ وأحيانا تشاكسه، لكن من دون أن تخونه بالمعنى الحقيقي للأحداث والزمن والمفاصل الأساسية وغيرها، كل هذا جرى احترامه بالشكل المطلوب، بما فيه حضور ابن لعبون بعد 84 عاماً من وفاته، فبقيت شخصيته وطباعه كما هما لم يتغيرا، وحضوره كما أريد له أن يكون.
واستطرد قائلا: «أنا اخترت ابن لعبون، وشخصا آخر قتل لكنه بقي شبحا مطرودا من الزمن وهو الصيدلاني، وحاولت التفاعل معهما في صراع الخير مع الشر حتى مع الموتى والأشباح، وهذا يمنحك إمكانية أن تنطلق في عملية السرد الروائي.
من جانب آخر، قال إسماعيل إنه متفرغ للكتابة منذ عام 1985، ولا يمكن أن تتفرغ للكتابة إلا إن كنت متفرغا للقراءة أكثر، وفي رواية «ابن لعبون» كانت عندي ثلاث وجبات للكتابة تصل إلى 10 ساعات للكتابة والمراجعة، وفي بعض الأحيان تمر أيام لا أكتب فيها، وربما أسابيع، بسبب انشغال أو سفر أو غيرها من الأسباب. وعند سؤاله: هل كانت الرواية تصفية حساب مع الزمن، أم تمردا على الواقع؟
رد إسماعيل «الإرهاب الحادث الآن، والأشياء التي ترتكب باسم الدين الإسلامي، ونفي الآخر وتصفيته، هي عودة إلى أحد جذور الحال، وتحريم كل ما هو جميل، كل ما يمت إلى التاريخ، كالأشياء التي تحدث الان في تدمر في سورية وغيرها من أماكن التراث الإنساني. ولفت إسماعيل إلى أن ذلك هو الهدف الأساسي لكتابة الرواية۔
تحدث إسماعيل عن فكرة روايته قائلا: كان قد طُرح عليه أن يكتب عن الشاعر ابن لعبون الذي يعشق شعره وحياته ومغامراته، في عمل تلفزيوني، ولكن المادة التلفزيونية التي كتبها لم تنل رضا القناة التي طلبت عملا تلفزيونيا عنه، فقد أرادوا كتابته كتاريخ متسلسل كما قال، وهو يريد أن يكتب «بمزاجه»، ثم قال إن ما حركه فعلا لكتابة الرواية هو موضوع الإسلام السياسي كوجه آخر للإرهاب عبر نفي الآخر واقصائه. الإرهاب الديني كان حاضرا في نهاية القرن التاسع العشر وبدايات القرن العشرين، فقد أعلن المتزمتون الحرب على ابن لعبون حتى وهو ميت. يستعاد ابن لعبون كتحية له وللمستشفى الأمريكاني والبحث في جذور الإرهاب الديني وتأثيره، وكيفية مواجهة الفرد الكويتي له وهو الهدف من كتابة الرواية، كما أكد المؤلف أكثر من مرة.

مداخلات الحضور

بعد انتهاء إسماعيل رحبت المشرفة العامة لدار الآثار الإسلامية الشيخة حصة السالم بالاديب الفهد، لافتة إلى أن حديثه كان ممتعاً، إذ كان «غذاء فكريا رائعا». وتمنت الشيخة حصة أن يكون المركز الأمريكاني مكانا لكل المبدعين في الكويت. وقالت السالم: إن إسماعيل من الروائيين الذين يجد القارئ كل مرة جديدا في رواياتهم، وقالت إن القراءة له تتطلب تفرغا كاملا وهذا ما فعلته عندما قرأت أجزاء «إحداثيات زمن العزلة». ثم طلبت منه أن تكون رواياته المقبلة أقل عددا في صفحاتها.
من جانبها، قالت الأديبة ليلى العثمان إنها تشعر بالاعتزاز لحضورها توقيع كتاب إسماعيل الذي وقف معها في كل مراحل حياتها، سواء الشخصية أو الأدبية لافتة إلى «أن إسماعيل مختلف تماما في كل رواية من رواياته، فهناك حيوية جديدة تشجعك على أن تستمر معه، وأيضا إسماعيل من الكتاب الصعبين، سواء في أسلوبه أو لغته.
الشاعر عبدالله الفلاح تساءل عن تغيير المنحى اللغوي الذي قال المؤلف إنه اتجه نحو تبسيطه حتى يكون مقروءا، فهو ككاتب يريد أن يقرأ، وإذا لم تنجح المحاولة، كما قال، سيحاول أن يكتب بشكل آخر.وعما إذا كانت الرواية التي تتناول الإسلام السياسي يمكن أن تُمنع، أجاب إسماعيل عن سؤال للفلاح أيضا، أنه «سرّب» الرواية للرقابة وهي مخطوطة، وأخذ بعشرين ملاحظة لها من واحد وعشرين وبالتالي فهي لن تمنع. وعن الرقابة والمحاذير الرقابية، قال إسماعيل: إن الرقابة مؤلمة وظالمة وإنه ضدها بالمطلق، أما القضايا الرئيسية التي حرصت الرقابة على عدم تناولها فهي تتعلق بما هو طائفي، والرواية لم يكن فيها شيء من ذلك، ولكن طلب عدم استخدام كلمة «سلف» واستخدام «متزمت» أو «متشدد» بدلا منها. 
ولكن هناك أمورا ذات طابع تاريخي لا يستطيع الكاتب تجاوزها أو تغييرها بليّ عنق التاريخ، فعندما طلب مسؤول في الرقابة عدم ذكر بعض الأحداث التاريخية، مع أنها صحيحة، لم يستطع الأخذ بهذه الملاحظة فقط من بين الملاحظات الأخرى، وفي ما يخص جائزة البوكر وإمكانية ترشح روايته الجديدة لها، مع رأي البعض أن «في حضرة العنقاء والخل الوفي» ظلمت بعدم وصولها للقائمة القصيرة، قال إسماعيل إن هذه الرواية استبعدت بسبب بعض «الارتباكات» اللغوية، وهو معروف بها كما قال، ولكنها غير موجودة هذه المرة في روايته الجديدة، إضافة لاستعانته بمصحح لغوي للهمزات. وأبدى رأيه في جائزة بوكر للرواية ووصفها بأنها الجائزة الأكثر نزاهة وعدالة بين الجوائز العربية۔
الجدير بالذكر أن الروائي إسماعيل فهد إسماعيل من مواليد 1940 وهو كاتب وروائي متفرغ منذ عام 1985 حصل على بكالوريوس أدب ونقد في المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت، ثم عمل في مجال التدريس وإدارة الوسائل التعليمية وأدار شركة للإنتاج الفني،
ويعد من المؤسسين لفن الرواية في الكويت، لكونه يمثل إحدى العلامات الروائية العربية المحسوبة في سماء فن الرواية، إذ قدم روايته الأولى «كانت السماء زرقاء» عام 1970.
كما قدم للساحة الادبية الكويتية العديد من الأعمال التي تنوعت بين الروايات والقصص والنصوص المسرحية والدراسات الأدبية.

منى الشمري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية