نتنياهو بحاجة لعلاج نفسي وبسرعة

حجم الخط
7

يحتاج بيبي نتنياهو إلى مصحة نفسية وبسرعة، من يتابع تصريحاته تصرفاته يصل إلى هذه النتيجة! فقد بلغ به الهذيان إلى حضيض غير مسبوق في تاريخ القيادات الصهيونية، إذ أعلن يوم الثلاثاء، الأول من أمس بأن هتلر لم يكن يريد إبادة اليهود، ولكن الحاج الفلسطيني أمين الحسيني، هو الذي حرّضه على قتلهم وإبادتهم!
هذا التصريح البذيء والمنحط أثار حفيظة كثيرين حتى من اليهود، رأوا فيه ابتذالا غير مسبوق في التحريض على العرب، لكسب النقاط على حساب ضحايا المحرقة النازية، وعلى حساب تزييف حقائق تاريخية. وكان قبل أيام قد أعلن أن الاستيطان في فترة رئاسته الحكومة اتسع، ولكنه عاد بعد أيام وقال إن جميع سابقيه بنوا أكثر منه. كل هذا وفشله في إدارة ملف إيران النووي وتحديه الفاشل لأوباما، ثم تشجيعه لوزرائه على اقتحام الأقصى! ثم قوله للناس بضرورة أن يتسلحوا ودعوتهم لقتل كل من يشكّون فيه! ثم تراجعه وقوله نحن دولة قانون ولا نسمح بالفوضى! بعد طعن يهودي في حيفا بيد يهودي وحالة «سرساب» غير مسبوقة في وسائط النقل العامة، واضطرار بعض اليهود من أصحاب البشرة السمراء أن يكتبوا على ستراتهم (أنا يمني) كي لا يتعرضوا للضرب من يهود آخرين، ثم قتل عامل إريتري والتمثيل بجثته لظنهم أنه عربي، منذ عملية بئر السبع، ثم وصف لمحمود عباس بأنه داعشي! كل هذه مؤشرات العته…
بيبي نتنياهو يبني كل نظريته الأمنية والتوسعية على صراع ديني في مواجهة الإسلام، ويعتمد بهذا على المسيحيين الصهاينة في أمريكا، وبإيمانهم بإقامة إسرائيل الكبرى، ويركب موجة التحريض على الإسلام بحجة محاربة «داعش».
بيبي يصرح بأن جبل الهيكل قبل الإسلام بألف وخمسمئة سنة، ولكنه طيب ومعني بإبقاء الوضع في الأقصى كما كان (ستاتوس كفو)، هذا يعني أن مصادرة مئات آلاف دونمات الأرض ليست مهمة (ستاتوس كفو)، هدم بيوت المقدسيين، إذلال الناس على الحواجز، قضية اللاجئين والمخيمات، حصار قطاع غزة، الأسرى كل هذا (ستاتوس كفو).
لا يملك بان كي مون وكيري في قدومهما للمنطقة سوى الإنشاء الجميل يقدمانه لأطفال فلسطين الذين سرق الاحتلال طفولتهم، وجعل أحلام كثيرين منهم في الآخرة بديلا لحياة القهر والإذلال اليومية لهم ولذويهم! صار أطفال بعمر الزهور يحلمون بالشهادة! والحل على طريقة وزيرة القضاء في حكومة نتنياهو هو سن قانون لمحاكمة الأطفال!
يعني مثلا قد يحكم طفل في الثالثة عشرة من عمره بالسجن المؤبد! الهبة الشعبية الفلسطينية في آخر طبعة من انتفاضات وهبات فلسطين منذ قرن إلى يومنا هذا، قالت لبيبي نتنياهو وعباس، تجلسان مع بعضكما أو لا تجلسان، فهذا شأنكما! حاصروا قطاع غزة والـقدس وأقيموا الجدران كما تشاؤون فلن تحظوا بالأمن. وتقول للسيسي وعبد الله، أبقيتما سفارتيكما في تل أبيب أم لم تبقياها فالأمر سيان. تقول لفتح وحماس، تجرون مصالحة أم تواصلون الإنقسام كرمى لأجندة الآخرين والأعداء، فلكم طريقكم ولنا طريق.
هذه الهبة قالت إن الجيش الذي يعربد على جيوش المنطقة التي لا تتمرجل إلا على شعوبها، لا يحسم معركة مع مراهقين قرروا الرد الفوري بدون تأجيل، ثأرا لصديق لهم سبقهم في الشهادة، أو انتصارا لفتاة من بنات الحارة أهينت على حاجز.
نتنياهو ظن أن أسطوانة «داعش» والدعشنة تنفع أيضا في الحالة الفلسطينية، ولو كان المهاتما غاندي ومارتن لوثر كنغ يقودان نضال شعب فلسطين بطريقتيهما السلميتين لاتهما أيضا بالانضمام إلى «داعش».
تحدث بيبي كثيرا عن حلف صهيوني- عربي في مواجهة الإرهاب الإسلامي، ونسي أن حلفاءه من العرب لا يقفون على أرض صلبـــــة، وأن التقــارب مع عنصري معتوه مثله يضر بهم أكثر مما ينفعهم، خصوصا أنه مستعد لإهانتهم وإحراجهم بدون حساسية لمواقعهم.
بفضل هذه الانتفاضة الشعبية صار نتنياهو يرجو محمود عباس (الداعشي) للعودة إلى الطاولة، بعد أن أهمله تماما! ولكن لماذا العودة إلى طاولة الإهانة والبهدلة وعلى أي أساس؟ وليس في جعبة نتنياهو حتى حبة ملبس ترضية للسيد عباس.
إذا عاد السيد عباس إلى الطاولة فهو لن يربح شيئا، ولكنه سيخسر ما استعاده من رصيد لدى أبناء شعبه منذ خطابه الأخير في الأمم المتحدة.
لا للعسكرة، العالم لن يتحمل مشاهد تفجيرات وضحايا مدنيين، هذا سيمنح مصداقية لخطاب نتنياهو، ويعطيه فرصة استخدام القوة العسكرية الخامسة في العالم، بمعنى يجب إبقاء هذا المعتوه مكبلا قدر الممكن، علما أن هذا أيضا ليس كفيلا بمنعه عن ارتكاب فظائع أكبر من الحاصلة حاليا.
المواجهة الشعبية في صيغتها الحالية، فتحت آفاقا لمشاركة أكثرية قطاعات الشعب الفلسطيني، وللمتضامنين العرب والأجانب في العالم، وهذا سيتلاشى في حال التحول إلى السلاح أو التفجيرات. نتنياهو في مأزق ومنبوذ على صعيد دولي كالبعير الأجرب، وفي الداخل يهاجمونه من اليسار ومن اليمين، وهو يتخبط مثل قرش جريح، وتصريحاته خصوصا بأن الفلسطينيين هم سبب إبادة اليهود في ألمانيا النازية تقول إنه يحتاج لعلاج نفسي سريع، وهذا ما ستثبته الأيام المقبلة.

٭ كاتب فلسطيني

سهيل كيوان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية