صناعة النجوم… خلطة سحرية سرها في شباك التذاكر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تظل مقاييس النجومية خاضعة لشروط ومعايير تتحدد بموجبها مكانة الفنان/ وهي تختلف من ممثل لممثل، ومن تخصص لتخصص، فقد يكون هناك فنان متحقق في المسرح أو التلفزيون بينما هو عكس ذلك في السينما، والأمثلة كثيرة منذ جيل الأوائل فالذين لم يعاصروا التلفزيون تحققت نجوميتهم في الفرق المسرحية في حين كانوا ممثلين عاديين في السينما، وفي كثير من الأحيان جاءت المسألة معكوسة، إذ أن البعض لمع في السينما وخفت نجمه في المسرح.
لو ضربنا مثلا بيوسف وهبي وفؤاد المهندس، سنجد أنهما احتلا مكانة متميزة في المسرح، فصار كل منهما أستاذا في فن الأداء، ولكنهما دخلا مجال السينما من باب الاستثمار الجماهيري أي أن نجوميتهما تحققت في المسرح أولا جاءت أدوارهما السينمائية لاحقة على النشاط الأصلي وهو التمثيل المسرحي.
ومثلما كان علي الكسار وزينات صدقي وحسن فائق وفاطمة رشدي، فكل هؤلاء هم أبناء الفرق المسرحية، بمن فيهم إسماعيل ياسين، الذي حطم الرقم القياسي في عدد الأفلام، وأول من سميت الأعمال السينمائية باسمه، فهو بالذات من أكثر الفنانين الذين تمتعوا بقبول في المجالين، فضلا عن كونه مونولوجست وصاحب صوت معبر ومشهور بأداء النكتة الساخرة وله باع طويل في النقد والفكاهة. أيضا ماري منيب وعباس فارس وعبد الوارث عسر ونجيب الريحاني نجوم كانوا روادا في مسرح الأربعينيات والخمسينيات، وحققوا شهرة واسعة قبل أن يعرفوا طريقهم إلى السينما ولكن بعضهم فقط هو من نجح في شباك التذاكر كنجم مثل الريحاني الذي حصل على بطولات مطلقة في أفلام كوميدية مهمة تعد الآن من كلاسيكيات السينما المصرية مثل «سي عمر» و»أحمر شفايف» و»لعبة الست»، حيث ساعد أداؤه العفوي التلقائي على تكوين شعبية عريضة دعمت وجوده كنجم كبير في سوق التوزيع الداخلي والخارجي ليصبح ملكا على خشبة المسرح والشاشة الكبيرة في آن.
وبدون الحكم على القدرات التمثيلية والمواهب، استمر الباقون المشار إليهم كفنانين لهم اعتباراتهم في أداء أدوارهم المتميزة جدا، من غير أن يحصلوا على فرصة البطولة المطلقة، وتساوي معهم في ذلك ممثلون كبار مثل سليمان نجيب وزكي رستم وميمي شكيب وزوزو نبيل واستيفان روستي وآخرين.
ونعود للتذكرة بالنجومية الكاسحة في شباك التذاكر، حيث فتي الشاشة ودنجوان السينما أنور وجدي، الذي ربما لم يبذل على مستوى الجهد نصف ما بذله أولئك الكبار ولكن لكونه يتمتع بوسامة وأناقة وحضور طاغ على الشاشة استطاع أن يحصل على امتيازات كثيرة أهلته لأن يكون بطلا ونجما وكاتبا للسيناريو ومخرجا، فبموجب هذه الملكات كان هو رقم « 1 «في عشرات الأفلام الكبرى من بينها «ليلي بنت الفقراء – قلبي دليلي – دهب – ياسمين – ريا وسكينة – ليلي بنت الأغنياء» وغيرها الكثير، وقد استفاد تماما من نجومية ليلى مراد كمطربة فتزوجها ليصبحا ثنائيا مهما في تاريخ السينما لأعوام طويلة، قبل أن ينفصلا وتنتهي أسطورتهما، أثر خلافات ومشاحنات ومعارك.
لم يأخذ محمود المليجي وهو الفنان القدير حقه من النجومية كما ينبغي في المسرح الذي بدأ فيه مشواره الفني، واتجه للسينما ليحتكر فيها كل أدوار الشر فيصير أداؤه علامة تجارية لا ينافسه فيها أحد، فهو صاحب الامتياز في النصب والاحتيال والإجرام وأدوار القتل والتخطيط للجريمة بكل أشكالها إلا أن يتقدم به العمر فيغير من طبيعة أدواره ونراه في صورة مختلفة الفلاح محمد أبو سويلم في فيلم «الأرض» والطبيب النفسي في «بئر الحرمان» والأب الطيب في عدد لا بأس به من الأفلام كأنه يقدم كافة الأدلة على براعته في التجسيد والتقمص. وليس المليجي وحده من ظلم في المسرح ونبغ في السينما، وإنما لغيره الحظ نفسه والتجربة ذاتها، فشكري سرحان وصلاح ذو الفقار ويوسف فخر الدين وحسن يوسف وصلاح منصور، كل هؤلاء أيضا قدموا أدوارا على اختلاف أنماطها ومراحلها كانت جديرة بأن تصنع منهم نجوما كبارا في المسرح، ولكن كان نصيبهم وفيرا في السينما فقط ربما لاعتبارات تخصهم أو تخص الجمهور أو طبيعة المجال نفسه.
ولا يمكن في تعداد النجوم الكبار وتقييمهم أن ننسى ممثلا قديرا مثل عدلي كاسب، فهذا الممثل قدم أدوارا على التوازي في السينما والمسرح تشهد بكفاءته وقدرته كممثل محترف فهو الجزار الشرير في فيلم «السفيرة عزيزة» الشقيق الأكبر لسعاد حسني. وهو أيضا «البرنس» سليل العائلة الارستقراطية في مسرحية «إلا خمسة» مع ماري منيب وعادل خيري، والأخير أيضا له حكاية في ازدواجية المعايير الفنية، فليس ثمة خلاف على قدراته وموهبته وحسن أدائه كفنان كوميدي خفيف الظل له حضور لافت ومع ذلك فقد كان قليل الحظ في السينما ورحل مبكرا قبل أن يترك فيها أثرا.
الوجوه والشخصيات والأسماء كثيرة، فأمين الهنيدي ومحمد عوض وحسن عابدين وعبد الله غيث وحمدي غيث كلهم جميعا قطعوا أشواطا في دروب التمثيل والإبداع وتباينت أدوارهم ونجوميتهم ما بين المسرح والسينما، ووقفوا على مسافات متساوية وقد تحقق لهم النجاح كل حسب أرضيته وميوله ونوعية جمهوره، وفي كل الأحوال لا زالوا ملء السمع والبصر رغم سنوات الرحيل الطويلة.
أجيال أخرى من الفنانين نتحدث عنها تباعا في كتابات لاحقة حيث كانت البداية جيل الرواد.

كمال القاضي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية