نتنياهو وهتلر… كذبة جديدة للنازي الجديد

حجم الخط
19

يثبت مجرم الحرب بنيامين نتنياهو مجددا أنه لا يتوقف عن التفوق على نفسه في الامعان والفجور في الكذب، تأكيدا لما كتبناه في هذا المكان من قبل، اذ انه وبعد ان مارس الكذب على جميع من هم على ظهر الارض، لجأ إلى الكذب على من هم في باطنها، وعلى التاريخ ايضا.
فقد زعم زورا وبهتانا ان المغفور له الشيخ المجاهد امين الحسيني مفتي القدس العربية المحتلة في القرن الماضي، هو من حرض الزعيم النازي هتلرعلى ارتكاب جريمة المحرقة اليهودية المدانة باشد الكلمات. وحسب كذبة نتنياهو فان هتلر لم يكن ينوي حرق اليهود بل كان سيكتفي بطردهم، لكن الشيخ امين حذره من ذلك خشية ان يذهبوا إلى فلسطين، فسأله هتلر وماذا افعل بهم؟ فاشار عليه بأن يحرقهم(..).
هذه الكذبة التي احسن الرئيس الفلسطيني محمود عباس بوصفها بـ «الدنيئة والحقيرة»، جاءت قبل ساعات فقط من قيام نتنياهو بزيارة إلى المانيا، في كلمة ألقاها أمام المؤتمر الصهيوني بعد ان تحدث عن هجمات مزعومة شنها فلسطينيون على اليهود في فلسطين في العشرينات وزعم انها جاءت بناء على دعوة من الشيخ الحسيني.
ولأنها كذبة خطيرة من حيث تبرئة النازي الجديد نتنياهو لاستاذه النازي القديم هتلر من جريمة المحرقة، ما يعني عمليا التهديد بتقويض الفكرة الصهيونية القائمة على «المظلومية التاريخية»، فقد كان الاسرائيليون وليس الفلسطينيين او الالمان اول من سارع إلى التصدي لها. فخرج وزير الدفاع في الحكومة الاسرائيلية موشي يعلون وهو حليف لنتنياهو وصرح لراديو الجيش «ان رئيس الوزراء أخطأ ولم يكن (الحسيني) بالقطع من ابتكر الحل النهائي.. بل كان من بنات أفكار هتلر الشيطانية.»
وكذلك اكدت دينا بورات الاستاذة بجامعة تل ابيب وكبيرة المؤرخين في متحف ياد فاشيم الاسرائيلي ان ما قاله نتنياهو لا يمت للحقيقة بصلة، وذكرت بان «فكرة تخليص العالم من اليهود كانت فكرة محورية في عقيدة هتلر قبل أن يلتقي بالمفتي بفترة طويلة جدا.» واكد مؤرخون آخرون ان قتل اليهود بدأ في حزيران/ يونيو 1941 بينما التقى الحسيني مع هتلر في تشرين الثاني/نوفمبر اي بعد خمسة شهور كاملة من بدء الجريمة.
اما اللطمة الكبرى على وجه نتنياهو فجاءت من المانيا نفسها، اذ قال المتحدث باسم المستشارة انجيلا ميركل» الالمان يعرفون تاريخ سعار القتل الاجرامي العرقي الذي قام به النازيون وأدى إلى الانفصال عن الحضارة الا وهو المحارق النازية.»
وأضاف «هذا يدرس في المدارس الالمانية وعن حق ويجب عدم نسيانه أبدا. لا أجد مبررا لتغيير رؤيتنا للتاريخ بأي شكل. نعرف ان مسؤولية هذه الجريمة ضد الانسانية مسؤولية ألمانية.. هي مسؤوليتنا نحن.»
الواقع ان هذه الكذبة الجديدة تكشف انه لا يوجد قاع او حضيض اخلاقي يمكن ان تتوقف عنده جرائم نتنياهو او خسته او وضاعته سواء السياسية او الانسانية.
اما ما يريده من ورائها فواضح تماما. انه يحاول تحميل الفلسطينيين المسؤولية التاريخية عن الهولوكوست، وبالتالي استخدام هذا التزييف الاجرامي للتاريخ كمبرر لاعتماد «الحل النهائي» نفسه الذي ابتكره استاذه هتلر للقضاء على الشعب الفلسطيني.
وحتى اذا لم يصدق احد كذبته الجديدة، وهو ما حصل فعلا، فان مجرد اثارة الجدل، ولو من غير مبرر، حول الهولوكوست لا بد أن يشكل عاملا مساعدا أثناء زيارته إلى المانيا التي اصبحت تشعر، مثل اغلب اوروبا، بالاشمئزاز من سياساته واكاذيبه ناهيك عن جرائمه ضد الشعب الفلسطيني.
وسيكون من العار حقا على المستشارة ميركل ان هي فشلت في ان تندد علانية اثناء استقبال نتنياهو بالجرائم التي ما فتئ يرتكبها ضد الفلسطينيين، واسفرت عن وقوع آلاف الضحايا بين شهيد وجريح.
اما العرب والمسلمون المقيمون في المانيا، ومعهم الشعب الالماني الذي يعرف جيدا مذاق الظلم وخطورة مجرمي الحروب، فلا بد ان يستقبلوا هذا النازي الجديد بما يستحق من احتقار وتنديد وفضح لجرائمه ضد الانسانية.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية