حينما تريد اجهزة الأمن الفلسطينية أن تلدغ النظراء الإسرائيليين، تعود وتُذكر أنه في قلندية فقط ـ منطقة تحت السيادة الإسرائيلية ـ يوجد الآن على الاقل 400 بندقية ام 16، اضافة إلى انواع اخرى من السلاح ـ مسدسات وعبوات وقنابل ـ توجد في أيدي مجموعات مسلحة بعضها ينتمي لفتح وبعضها لتنظيمات اخرى وبعضها مجرمون يعملون في هذه المنطقة المتروكة التي يغيب فيها القانون. ليس هناك أي مشكلة عند هؤلاء المسلحين بأن يتم تصويرهم للقناة 2 مثلا، تماما كما لم تكن لهم مشكلة في فتح النار نحو قوة عسكرية إسرائيلية دخلت في يوم السبت الماضي إلى قلندية لاعتقال مطلوب كان قضى عام ونصف في السجن. «أنتم تريدون الدخول إلى هناك لاخراج السلاح أم تتركون لنا هذا العمل؟»، قال رجال اجهزة الأمن الفلسطينية ويرمزون إلى أن قوات الأمن الإسرائيلية تخشى من الدخول إلى مخيمات اللاجئين التي هي تحت سيطرتها لأخذ اسلحة التنظيم.
في شعفاط ـ هذا ما تعترف به إسرائيل ايضا ـ هناك نحو 3 آلاف قطعة سلاح بدء من بندقية ساعر نوع كلاشينكوف وام 16 مرورا بالقنابل والعبوات. في ليلة السبت دخلت إلى هناك قوة عسكرية لأخذ قياسات منزل لتفجيره، وجدت أن عشرات المسلحين قد احاطوا المبنى وقالوا إنهم مستعدون للموت من اجل عدم هدم المنزل. هذه هي الاجواء في الاحياء الفلسطينية التي تحيط بالقدس. الجيش سيضطر إلى العودة إلى هناك لاستكمال التحضيرات. وقد بات معروفا أن تفجير منازل المخربين سيكون مقرونا بالحرب أمام عشرات المسلحين الذين لم يهتم بهم أحد على مدى السنين.
اقليم التنظيم
في إسرائيل يتعاملون باستخفاف مع إرهاب السكاكين على اعتبار أن هذا دليل على ضعف الإرهاب الفلسطيني الممأسس. إلا أن السكاكين بالنسبة للمسلم هي رمز للصراع والدفاع عن الاماكن الدينية انطلاقا من شعار «دين محمد بالسيف»، واستخدام السكين بالنسبة له لا يعبر عن اليأس والبؤس بل عن البطولة. لهذا كلما تراجع الاحتكاك في الحرم كلما تضاءل التوتر وعدد السكاكين. الاحصائيات التي تفحص صعود وهبوط «عمليات الافراد» لا تعكس مستوى العنف في الميدان. والعناصر الأمنية الرفيعة في إسرائيل قلقة من الموجات الكبيرة التي تحمل خطرا أكبر، لذلك فان تهيئة الجيش لمواجهة موجة العنف الحالية تأخذ في الحسبان أنه في كل يوم وبدون تحذير مسبق قد ينضم إلى العنف آلاف المسلحين في الضفة الذين ينتمون في اغلبيتهم إلى تنظيم فتح.
في بداية طريقه كان التنظيم جسما سريا يتشكل من نشطاء محليين سياسيين، طلاب وأسرى محررين، وهو الذي حدد سياسة رؤساء فتح، بدء بالعمل الاجتماعي ومرورا بالمشاركة في مظاهرات التأييد المنظمة للتنظيم وانتهاء بالاخلال بالنظام في وجه إسرائيل. في الانتفاضة الثانية شارك التنظيم في العمليات الإرهابية ضد قوات الأمن والمواطنين الإسرائيليين ومنها العملية في كيبوتس نيتسر حيث قتل هناك خمسة اشخاص منهم أم وطفلاها. إن البنية الاساسية للتنظيم بقيت وهي تعمل الآن تحت اسم «جيش الظلال» لفتح في الشارع الفلسطيني إلى جانب الاجهزة الأمنية التي تعمل حسب اوامر السلطة. العلاقة بين رجال التنظيم والمقاطعة في رام الله تضعف باستمرار. الاجهزة الأمنية لأبو مازن لا يمكنها الدخول إلى بعض مخيمات اللاجئين لأن رجال التنظيم ببساطة يطردوهم من هناك. قبل شهرين عندما بدأ الحديث عن وريث أبو مازن هدد رجال التنظيم رجال فتح بأنهم إذا لم يأخذوا نصيبهم في كعكة السلطة فانهم سيهاجمون مواقع الاجهزة الأمنية وسيسيطرون عليها بالقوة.
رجال التنظيم ينتشرون في عشر مناطق منفصلة في الضفة. والقدس الشرقية تعتبر واحدة منها. كل اقليم يُقسم إلى مناطق وكل منطقة تُقسم إلى أحياء وقرى وهكذا. الخلية الاساسية الاصغر هي الجناح. في كل وحدة ـ من التنظيم وحتى الجناح ـ يوجد مسؤولون. واليوم حينما تشعر هذه المجموعات بضعف أبو مازن وانهيار سلطته فانها تخرج إلى الشوارع وهي مسلحة في وضح النهار، وهذا ليس ضد السلطة فقط بل هو رسالة لإسرائيل ايضا. بعد الانتفاضة الثانية وقعت إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بمشاركة الولايات المتحدة، على اتفاق عفو للمطلوبين. حيث نص الاتفاق على أن رجال فتح الذين عملوا في اطار كتائب شهداء الاقصى في الانتفاضة الثانية يكفون عن العمل الإرهابي ويسلمون سلاحهم. إسرائيل في المقابل تكف عن مطاردتهم. ويتضح أن بعض من يملكون السلاح في التنظيم الآن هو المطلوبون من الماضي البعيد الذين تعهدوا بعدم حمل السلاح. وهذا الاتفاق بدأ يتفكك.
احراق قبر يوسف في نابلس في نهاية الاسبوع الماضي كان استفزازا لليهود، لكنه أكد على أن الجماعات المسلحة في الشارع الفلسطيني لا تحسب أي حساب للاجهزة الامنية. على بعد 400 متر من القبر يوجد موقع للاجهزة الامنية. والمتظاهرون عملوا ضد مصلحة السلطة ورغم أنفها. إنهم ببساطة لا يحسبون أي حساب لهذه الاجهزة.
طالما أن رجال التنظيم لا يحملون اسلحتهم علنا فان إسرائيل والسلطة ستغضان الطرف. الآن هم يظهرون كقوة حقيقية ومركزية في الميدان حيث أن قيادة فتح تركض وراءهم بلهفة. من يحارب على وراثة أبو مازن هو بحاجة إلى هذه المليشيات إلى جانبه. الاجواء المستعلة والوضع السياسي والفوضى في الميدان تجعل رجال التنظيم واولئك الذين يركضون وراءهم يتبنون مواقف متطرفة تدعو إلى عودة الصدام المسلح مع إسرائيل.
جبريل الرجوب مثلا، أحد المرشحين العشرة لوراثة أبو مازن، طلب من الاجهزة الأمنية في بداية الاحداث أن تتحدث مع إسرائيل، وفي هذا الاسبوع عبر عن موقف متطرف يشجع السكاكين كمن ينافس عباس على التصريحات المندفعة. إنه يريد امتلاك الشارع من جديد، كما يقولون في إسرائيل، والشارع يريد الدماء. الرجوب يعتبر نفسه أحد قادة التنظيم، وهذه الخطابات الرنانة تزيد من شعبيته في اوساط الجمهور الفلسطيني.
بعض الورثة المحتملين انشأوا ائتلافات تركض وراء التنظيم. مثلا ائتلاف من طاردهم أبو مازن وعلى رأسهم محمد دحلان، بمشاركة ياسر عبد ربه وسلام فياض. هذا الائتلاف يريد أن يضم اليه الاسير مروان البرغوثي كرمز، وتوجد لهم اموال ايضا، الكثير من الاموال، التي يحضرها دحلان من دول الخليج لاجل شراء رجال التنظيم. وتوجد ايضا جماعة أبو مازن ـ ماجد فرج، رئيس الاجهزة الامنية، وصائب عريقات الذي يترأس طاقم المفاوضات مع إسرائيل.
كل اولئك اضافة إلى مرشحين آخرين مثل محمد العالول، محافظ نابلس السابق وأحد قادة التنظيم القدامى من الانتفاضة الاولى، اعينهم تشخص باتجاه التنظيم المسلح وهم يحاولون السيطرة عليه. وهذا الصراع ينتج السلوك والتصريحات المتطرفة أكثر فأكثر.
منتدى المناطق لـ «آيزنكوت»
أبو مازن فهم هذا الاسبوع بشكل متأخر الفخ الذي وقع فيه. وفي محاولة يائسة لكبح التدهور حدّث الجمهور الفلسطيني عن عنوان جديد للصراع: مقاومة رشيدة. المقال الافتتاحي في صحيفة السلطة «الحياة الجديدة» في يوم الاربعاء الماضي تحذر من خروج الامور عن السيطرة الامر الذي قد يضر بحياة الشعب الفلسطيني. مصطلح الانتفاضة الثالثة لم يتم ذكره.
الشعار السابق لأبو مازن ـ «المقاومة السلمية» لم يعد صالحا، طالما أن المقاومة تتضمن رشق الحجارة والاخلال بالنظام والقاء الزجاجات الحارقة، تعود أبو مازن على مباركة الشهداء الذين نفذوا ذلك، وعارض بشكل مبدئي الإرهاب، لكن ليس اعمال من هذا النوع. لكن منذ أن شجعت السلطة أي نوع من العنف ـ فقد ساهمت بالتدهور. وعندما ظهرت السكاكين ولم يشجب أبو مازن الذين طعنوا، عاد هذا اليه مثل السهم المرتد. والشارع لا يخضع لامرة السلطة ولا يستمع الشباب لاجهزة الأمن أو لحماس أو لأي أحد. لذلك تتحدث قيادة السلطة اليوم بمفاهيم مثل «المقاومة الرشيدة»: اعادة السكاكين إلى المطبخ لأن الشعب سيدفع ثمن ذلك. لكن يبدو أن أبو مازن قد فاته القطار.
في لعبة الحرب التي أجرتها قيادة المنطقة الوسطى في الجيش عشية خطاب أبو مازن في الأمم المتحدة في الشهر الماضي، حيث كان الخوف من خطاب انفعالي يشعل المنطقة، تم اختبار عدد من السيناريوهات حول فقدان السيطرة في يهودا والسامرة. السيناريو الاول هو موجة عمليات متفرقة تجر المنطقة إلى العنف الشامل. هذا السيناريو يعتبر مستوى منخفض للعنف، وهو يتحقق الآن. السيناريو الثاني هو اندلاع العنف داخل مخيمات اللاجئين بمشاركة التنظيم في الصراع المسلح الامر الذي سيشعل الضفة. وهم يخافون الآن في الاجهزة الأمنية الإسرائيلية من هذا السيناريو، لذلك أمر وزير الدفاع موشيه يعلون الجيش بالاستعداد والجاهزية في يهودا والسامرة لفترة طويلة بما في ذلك امكانية تبديل الجنود النظاميين الذين انتقلوا إلى الضفة بجنود الاحتياط لتمكين الجيش النظامي من العودة والتدرب. وقد تم تجهيز برنامج عمل الاحتياط، وبدء من كانون الاول سيصل جنود الاحتياط إلى الضفة وسيكون هذا على حساب تدريب الاحتياط وستكون اخطاء اكثر في الميدان. لكن الجيش في حالة تأهب منذ شهر ولا أحد يعرف متى سينتهي ذلك. يبدو أن تجنيد الاحتياط أمر لا مناص منه.
هيئة الاركان تعمل ايضا من خلال مجموعات عمل لمواجهة الإرهاب المتزايد، ويجري رئيس الاركان ثلاثة لقاءات في الاسبوع مع مجموعات العمل والتي تضم الضباط رفيعي المستوى الذين نشأوا في فترات الحروب، ضد الإرهاب في الضفة. وهناك نائب رئيس الاركان الجنرال يئير غولان الذي كان مسؤولا عن لواء يهودا والسامرة، رئيس الاستخبارات العسكرية، الجنرال هرتسل هليفي الذي كان في السابق قائد كتيبة في جنين، رئيس قسم العمليات الجنرال نتسان الون الذي كان قائد يهودا والسامرة وقائد المنطقة الوسطى، قائد المنطقة الوسطى الحالي روني نوما، منسق العمليات في المناطق يوآف مردخاي، رئيس وحدة العمليات اهارون حليوا الذي قاد في حينه منطقة طولكرم وقلقيلية وقائد اللواء الحالي ليئور كرميلي الذي كان في السابق قائد كتيبة جنين. اضافة إلى رئيس الشباك يورام كوهين وقائد منطقة القدس في الشباك، المسؤول عن الضفة الذي خدم في الخليل مدة 17 سنة. الجيش يقول إنه جند أفضل ضباطه من اجل المهمة. وهم الاكثر خبرة في مجال الحرب أمام الفلسطينيين في الضفة. ويوجد هنا أكثر من رمز خفيف لمحاولات الجهات الفلسطينية لاختبار حكمة وضبط نفس الاجهزة الأمنية التي تحاول اشعال الميدان وخلق واقع جديد أمام الفلسطينيين. مثل تصريح وزير الزراعة اوري اريئيل من البيت اليهودي لوقف نقل الاموال للسلطة الفلسطينية. حيث أن السلطة مديونة بمبلغ مليار ونصف شيكل لشركة الكهرباء القطرية. فلماذا يجب أن نمولهم؟ نحن بذلك نمول عائلات المخربين. إلا أن جهات في الجيش، على صلة مع اجهزة الأمن الفلسطينية، تسمع شيئا واضحا: لا تحاولوا المس باموال الضرائب الخاصة بنا. فاذا لم تصل الاموال في تشرين الثاني لن تكون رواتب للشرطة ولن نجدهم في الميدان بل سنجدهم في صفوف التنظيم أو في حماس. وهذا ما يرغب فيه اوري اريئيل وامثاله: الفوضى.
الاجهزة الأمنية تحارب بأسنانها من اجل عدم اعتماد توصية وزراء اليمين، فرض الطوق على المناطق. وقد وافقت الحكومة على ذلك، والكرة الآن توجد في ملعب رئيس الحكومة. وعندما يخضع نتنياهو لضغط اليمين المتطرف ـ لن يكون بامكان الجيش الإسرائيلي وقف الطوفان والمواجهة المسلحة الشاملة.
ليس صدفة أن اختار وزير الدفاع، في خطاب له هذا الاسبوع حول التنسيق الامني، أن يتحدث ضد المحرضين من «شارة الثمن» وامثالهم.
الاجهزة الأمنية تعرف التهديد الموجود داخل العنف اليهودي، والسلاح الاكثر نجاعة في يد وزير الدفاع ضد المتطرفين اليهود في المناطق هو الرأي العام الإسرائيلي الذي يرفض سلوك وزراء اليمين المتطرف ورؤساء المستوطنين.
رؤساء الاجهزة الأمنية الفلسطينية يجدون صعوبة في فرض النظام على رجالهم، وقد هرب عدد من رجال الاجهزة من اجل تنفيذ العمليات، وقد تم كبحهم. رؤساء الاجهزة الفلسطينية يحثون إسرائيل على تقليص عدد الضحايا في المواجهات مع الفلسطينيين، وأن لا تدخل إلى مناطق أ وأن لا توقف الرواتب.
قناصة الوحدات الخاصة بدل القصف
في 16 تشرين الاول اعتقلت إسرائيل خليتي إرهاب، واحدة لحماس والاخرى للجبهة الشعبية. وحسب المعلومات لدى السلطة فان خلية حماس خططت لتنفيذ عملية تشعل المنطقة وتضعف السلطة الفلسطينية. ولا داعي لأن تشكك إسرائيل بمصداقية هذا الامر. وقد حدث شيء مشابه لكن بشكل أكبر عشية عملية الجرف الصامد حيث كشف «الشباك» عن خلايا لحماس فيها عشرات النشطاء الذين خططوا لتنفيذ عمليات إرهابية شديدة ضد إسرائيل وضد السلطة لاسقاط أبو مازن.
حماس تدير اليوم ثلاث جبهات منفصلة، وفي كل واحدة لديها سياسة مختلفة. حماس تريد أن تكون المسؤولة عما يحدث في القدس وفي الحرم. وفي الضفة تستخدم كل ما لديها للقيام بعملية نوعية ليكون هذا نهاية السلطة الفلسطينية بشكلها القائم.
الاموال الضخمة التي تنفقها حماس على تمويل الشبكات الاجتماعية ووسائل الإعلام الاخرى، تصل من اسطنبول من قيادة التنظيم في تركيا. صلاح العاروري الذي تم طرده قبل بضعة اشهر من قبل الحكومة التركية إلى قطر، عاد إلى اسطنبول بموافقة الاتراك ومن هناك يقوم بحملة دعائية للتحريض تحت عنوان «إطعن إطعن». هذه الرسالة تنزل على آذان صاغية ليس فقط في شرقي القدس وفي اوساط الفلسطينيين المتواجدين بشكل غير قانوني في إسرائيل، بل ايضا في يهودا والسامرة ولا سيما في الخليل حيث حدثت هناك منذ نهاية الاسبوع الماضي عمليات طعن كثيرة.
يتركز التحريض الذي يصل من تركيا في الآونة الاخيرة على نقل الاهتمام بعمليات الطعن إلى عمليات الدهس. وحسب تقديرات حماس فان عمليات الطعن تم استنفادها، رغم أن هذا الاسبوع شهد الكثير من هذه العمليات في يهودا والسامرة ولا سيما في الخليل. الدهس أكثر نجاعة، وقد سجل في الايام الماضية تصاعد في عدد عمليات الدهس.
في قطاع غزة تسمح حماس بالمظاهرات المراقبة وتمنع اطلاق النار نحو إسرائيل. وقد قُتل 12 شخصا من سكان القطاع في هذه المواجهات دون أي رد من حماس. فالمنطقة مليئة بالقناصين الإسرائيليين، والمظاهرات لم تتجاوز الحدود في الايام الاخيرة، والجيش ايضا يحاول عدم اعطاء حماس المبرر لتغيير السياسة في القطاع. عندما أطلق قناصون من داخل القطاع النار واصابوا سيارة إسرائيلية، تمت دراسة تصفيتهم من الجو، لكن لاعتبارات عملية فضل الجيش اصابتهم بواسطة القناصة في الجيش. القناصة في غزة يتبعون لتنظيم انشق عن حماس.
حماس ترقص في هذه الاعراس الثلاثة بحذر شديد انطلاقا من فرضية أن إسرائيل لن تخرج في حرب اخرى في القطاع بسبب عملية تبادر اليها حماس في الضفة.
اعتقالات الخلايا الإرهابية لحماس في الضفة من قبل اجهزة الأمن الفلسطينية جعلت الجيش الإسرائيلي يقوم بعدد من الاعتقالات لنشطاء حماس في الضفة. بعضها كان ضد نشطاء سياسيين مثل حسن يوسف، رئيس حماس في الضفة، الذي تتهمه إسرائيل بالتحريض، لكن الاعتقال جاء ليؤكد لحماس أن إسرائيل ستدوس التنظيم في الضفة تماما كما فعلت في عملية «عودوا أيها الاخوة» بعد خطف وقتل الفتيان الثلاثة في صيف 2014.
في النقاش الذي تم في إسرائيل بعد اعتقال نشطاء حماس، نهض أحد الضباط وقال: إن علاج حماس هو مثل الذهاب من اجل نقطة حليب. يجب احضار اشخاص مثل حسن يوسف بين الفينة والاخرى لرؤية الوزن ومستوى النمو وما هو التطور الذهني، لمعرفة التوجهات.
المشكلة هي أنه في نقطة الحليب هذه لا يوجد اطفال رضع ولا ممرضات. في هذا المثلث، إسرائيل ـ الضفة ـ غزة، يفهمون أن مرحلة السكاكين قد تصبح مرحلة طبيعية قياسا مع ما يحدث في الميدان.
يديعوت 23/10/2015
اليكس فيشمان