«القدس االعربي» حاورت د. محمود الأقرع استشاري المسالك البولية في بريطانيا: كل ما تحتاج أن تعرفه عن أمراض الكلى… علاجها والوقاية منها

حجم الخط
3

لندن – «القدس العربي»: وجدان الربيعي أمراض الكلى كثيرة ومتنوعة من حيث الأسباب وحدتها وتأثيرها على وظائف الكلى وطرق تجنبها. وعلى الرغم من تطور أساليب الكشف والعلاج إلا أن الكثير من الناس يهملون التعامل مع اضطرابات المثانة والتهابات مجرى التبول ويبحثون عن حلول سريعة لتخفيف الآلام وتسكينها فتكبر المشكلة وتتعرض الكلية للتلف مما يحول حياة المريض إلى جحيم ينتهي به المطاف إما بزراعة كلية جديدة أو يعيش باقي أيامه على غسيل الكلى، وهما خياران أفضلهما مر.
د. محمود الأقرع استشاري أمراض وجراحة المسالك البولية والكلى في بريطانيا تحدث لـ»القدس العربي» عن خطورة إهمال أمراض الكلى وما يترتب على ذلك من مضاعفات تؤدي إلى تدمير الكلى مما يزيد الأعباء على المريض اقتصاديا واجتماعيا وصحيا.
يقول: عندما أكلم طلابي أقول لهم إذا كنتم لا تؤمنون بالله فانظروا إلى الكلية فإذا كنتم عاقلون فستؤمنون بالله، القلب يضخ في الدقيقة حوالي 5 ليترات دم ربعها يذهب إلى الكليتين حيث تفرز كل كلية في اليوم الواحد 180 ليترا من الماء والأملاح وغيرها ثم تعاود الكلية امتصاص هذه المواد وتعيد للجسم ما يحتاجه. الكلية تفرز كل شيء وتعيد إلى الجسم من الأملاح كلها ومن الماء ما يحتاجه وتنتهي بلتر ونصف من البول.
وعن الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بأمراض الكلى يشير إلى عدة أمور من شأنها إحداث المضاعفات فإذا كان ضغط المثانة مرتفعاً، فمن الممكن أن تتأثر الكلية، وإذا تضررت لسبب أو لآخر فستؤثر على الإنسان ويحدث له ضغط شرياني وأمراض أخرى. وإذا كان الشخص عنده ضغط شرياني أو سكري فهذا يؤثر على الكلية بشكل مباشر ويدمرها، الكلية تتعرض لكثير من الأمراض منها الالتهاب والحصيات والسرطان وبالتالي يحدث القصور الذي لا يعالج إلا بغسيلها أو بزرعها.
وأضاف: كل كلية مؤلفة من مليون كلية صغيرة والكلية الصغيرة عندما تخرب لا يمكن ترميمها، الكليتان الطبيعيتان كل واحدة منهما مؤلفة من مليون كلية صغيرة. وإذا تعرض شخص لقصور في الكلية معناه تدمير 85 في المئة من الكلى الصغيرة.
ويقسم د. الأقرع قصور الكلية إلى نوعين:
الحاد: فالكلية كما يقول تحتاج إلى جريان دم كبير في حال نقص الدم بسبب أدوية أو نزيف أو أمراض قد يحدث قصور كلوي والالتهابات الحادة والإسهال الشديد والتقيؤ والحروق الشديدة والجراحات الكبيرة التي يتعرض الإنسان فيها لنقص في السوائل والدم بشكل كبير كلها عوامل تسبب ما يعرف بالقصور الحاد، فالكلية تتحمل انقطاع الدم الكامل 30 دقيقة فقط لو زاد عن هذه المدة تتدمر الكلية.
المزمن: يتعرض له كل من يعاني من السكري أو من إلتهابات مزمنة أو حصيات أو ضغط شرياني هذا تدريجيا يدمر الكلية ونصف مرضى القصور الكلوي هم من مرضى السكري والضغط.

أمراض الكلى المؤلمة والصامتة

يقول د.الأقرع أن الجهاز البولي يتأثر بأمراض الكلى حيث تحدث إلتهابات تسببها الجراثيم والتي يجب أن تعالج فوراً وخصوصاً عند الأطفال لأن الالتهاب يؤدي إلى تندبات في الكلية إذا لم تعالج تحدث التهابات مزمنة قد تؤدي إلى تدمير الكلية الصغيرة، وإذا كان المريض عنده بروتين أو زلال في البول يجب أن يتأكد من السبب والمشكلة ويعالجها.
– سرطان الكلية: 80 في المئة من سرطانات الكلية لا يشعر المريض بها. وكشف الورم والعلاج يتم من خلال علاجات حديثة إما بالحرارة حيث يعطى المريض إبرة تعطي حرارة وموجات تسخن وتحرق الورم بالموجات الحرارية لتنهيه تماما، أو بالتبريد حيث يتم تجميد الورم ككرة ثلجية ونتركها لفترة فتموت الخلايا السرطانية.
– أمراض كلى وراثية قد يتعرض 50 في المئة من أبناء المرضى إلى المشكلة نفسها في المستقبل.
-لأمراض البروستات تأثير مباشرعلى الكلى كذلك العمليات الجراحية المتكررة والقيصرية.
– التهاب الكلى الحاد لا يخفي نفسه فهو مؤلم ويصاحبه ارتفاع في درجة حرارة الجسم وخطير علاماته معروفة. أما التهاب الكلى المزمن فممكن أن لا يشعر به المريض وقد يخسر كليته من دون أن يعرف.
– ألم الكلية الحاد له علاقة بالحصيات خاصة عندما تكون في مكان تغلق جريان البول بالكامل فالألم يكون شديدا..أما آلام الكلية المزمنة فهي غير معروفة السبب وتبقى مستمرة وبالنسبة للآلام التي تأتي وتذهب فهي آلام بسبب أن المنطقة فيها أعصاب وعضلات ومفاصل.
علاج التهاب المسالك البولية وحصى الكلى:
-إلتهابات المسالك البولية: الإلتهابات البولية ممكن أن تكون خطيرة جداً وقد تهدد الحياة وهي شائعة عند النساء أكثر من الرجال، فواحد من بين الفي رجل يحصل عنده خلال حياته التهاب بينما يتعرض حوالي نصف النساء لالتهابات المسالك البولية وبعض الإلتهابات عند النساء تحصل بسبب الممارسة الجنسية.

حصوات الكلى:

حصوات الكلى شائعة في منطقة الشرق الاوسط بعضها وراثية، وسبب تشكل البعض الآخر منها أن البول يصبح مشبعاً بالأملاح بأكثر مما يجب والسبب أن الناس لا يشربون كمية كافية من السوائل فالكلية تطرح أملاحاً وهذه الاملاح إذا كانت مركزة أكثر من اللازم فتبدأ في تشكيل نواة الحصى، وقد تتشكل الحصاة وتكبر دون إحداث أي ألم.
ويتم علاج الحصى حسب حجمها من خلال تفتيتها بالليزر، وقد تعالج بالمسكنات، لكن إذا لم تتم متابعتها فستعمل على انسداد مجرى البول بشكل كامل بعد فترة قليلة يحدث ما يسمى بالانسداد الصامت فيؤدي إلى تدمير الكلى.
البعض يعتبر انه باختفاء الألم أن الحصوة ذهبت وهذا خطأ فقد تكون المشكلة موجودة وصامتة وحينها يجب التأكد من خروج الحصى بالفعل.المضادات الحيوية لا تعالج المشكلة في بعض الحالات. وهنا ينصح د.الأقرع بشرب الماء لمنع تشكيل الحصيات من 2 إلى 3 لترات يوميا فالحصوات تتشكل بشكل متكرر لذلك يجب عدم التوقف عن شرب الماء في هذه الحالة.

مريضة الكلى الحامل:

أما عن المرأة الحامل التي تعاني من مرض الكلى فيقول إنها قد تتعرض في نهاية أشهر الحمل إلى ارتفاع الضغط الشرياني الشديد وقد يحدث لها اختلاجات وزلال ويؤثر على الكليتين ويؤدي إلى نزيف في الدماغ. وقد يحدث ذلك أثناء الحمل وبالتالي ينصح بإجراء عملية قيصرية للحفاظ على الجنين. من الضروري ان تفحص الحامل البول للاطمئنان وإذا تم اكتشاف مشكلة فيجب ان توضع تحت المراقبة. مريضة الكلية في معظم الاحيان لا تستطيع الحمل، أما مريضة زرع الكلية فتستطيع أن تحمل بشكل طبيعي لكن اذا احتاجت إلى عملية قيصرية فيجب ان يكون جراح زرع الكلية موجودا أثناء «القيصرية» حفاظا على سلامة المريضة والجنين. ويضيف أن أصحاب قصور الكلية الجزئي قادرون على الانجاب باشراف طبي، وأهم شيء يجب مراقبة الضغط الشرياني والسيطرة عليه بالدواء وهو أمر ضروري ويعني الحفاظ على الكلية وهذا ينطبق على مرضى السكري.

الحفاظ على الكلية وحمايتها

ويؤكد د.الأقرع أن الجراحين في الوقت الحالي يحاولون قدر المستطاع الحفاظ على الكلى وتجنب استئصالها، مشيرا إلى أنه في الماضي كانت الكلية تزال بسبب الورم السرطاني أما الآن وبسبب التطور العلمي نحن نستطيع إزالة الورم والحفاظ على الكلية من خلال جراحة تنظيرية بالمنظار والروبوت. وكل الابحاث والدراسات الجديدة تشير إلى أهمية الحفاظ عليها حتى يتجنب المريض مضاعفات غسيل الكلية أو زراعتها.

غسيل الكلى وزراعتها

يقول د.محمود الأقرع إن الكثير من المرضى يأتون للعلاج متأخرين ويهملون أنفسهم والثمن يكون غالياً جدا قد يفقدهم حياتهم. غسيل الكلى تحسن كثيرا في الآونة الأخيرة وأصبح وزراعة الكلى في المستوى نفسه من حيث النتيجة لكن زرع الكلى فيه حرية أكثر حيث يستطيع المريض السفر أو التحرك أما مريض غسيل الكلى فيكون مقيدا ومرتبطا لذلك يعتبر أن المعالجة النوعية لقصور الكلية هي بزرع الكلية. وبالنسبة لسرطان الكلى فينصح بعد إزالة الورم بأن يبقى المريض تحت المراقبة من 3 إلى 5 سنوات للتأكد من عدم عودة الورم الخبيث وبعدها نقوم بزراعة كلية له.
ويضيف: لا نعطي جهاز غسيل كلية مكلفاً لمريض يضعه في البيت إلا بعدما نتأكد من أنه قادر على استعماله وأن هناك دعماً ومساعدة في البيت ولدينا نوعان من أجهزة غسيل الكلية في البيت:
الأول: جهاز يستعمل عن طريق الدم حيث يقوم المريض بأخذ الإبرة بنفسه وهناك إبرتان يضع الابرة فينتقل الدم عبر الماكينة وبعدها يضع الإبرة الثانية ويحتاج إلى أحد يساعده في البيت يكون متمرساً.
الثاني: نضع أنبوباً في البطن مربوطاً بكيس يزن 3 كليوغرامات وينزل للبطن لمدة ساعتين. حيث يبدأ المريض في تعلم إجراء العلاج في العيادة، ويعمل بمساعدة ممرضة الغسيل الكلوي، العديد من الأشخاص الذين يقومون بغسيل الكلى الذي يتم عن طريق الدم المنزلي لديهم مساعد يقوم بتدريبهم وتستغرق فترة التدريب عادة من 8 إلى 12 أسبوعا.
مزايا غسيل الكلى في المنزل: يسمح للمريض بتحديد الجدول الزمني الذي يناسبه. يمكن للمريض اختيار الأوقات التي تناسب أنشطته الأخرى، مثل الذهاب للعمل أو رعاية أحد أفراد الأسرة. عادة ما يقوم المريض بإعطاء نفسه وقتًا أكبر في إجراء الغسيل الكلوي، مما يجعله يشعر بالتحسن والسيطرة بشكل أكبر على ضغط الدم والسوائل تكون أقل وتعلم ذلك بنفسه وتوفير الوقت بسبب عدم الحاجة للانتقال من وإلى عيادة الغسيل الكلوي.

التبرع بالكلى من الأحياء والأموات

ويقول د.الاقرع إنه تتوفر في الدول الأوروبية فرص أخذ الأعضاء من المتبرع الميت أو الحي إن كان من الأقرباء أو غير الأقرباء، تأتينا العديد من طلبات المتبرعين الأحياء للتبرع بكلية واحدة والهدف إنساني بحت وهو إنقاذ شخص يعاني، ومن الضرورة الإشارة إلى أن المتبرع لا يعرف من سيستفيد من كليته قمة في الإنسانية والعظمة مضيفاً أن هناك قصصاً مؤثرة وأريد الإشارة إلى قصة طفل ميت عمره 6 سنوات تم التبرع بكليتيه لشابة عمرهها 22 عاماً وشاب عمره 19. الاثنان كانا يغسلان الكلى والزراعة جعلتهما يتخلصان من ازعاجات الغسيل ووضعهما مستقر جدا. جميل أن يشعر الإنسان بأنه يستطيع إنقاذ حياة أشخاص آخرين.

نصائح للوقاية

وينصح د.محمود الأقرع مرضى الكلى وكذلك الأصحاء بشرب السوائل قائلا: لا تعنيني كمية الماء التي يشربها الشخص بل يعنيني أن يفــــرز لترين ونصف لتر من البول. وهذا يعني شرب لترين من الماء والعصير والحليب، والمهم شرب السوائل، مضيفا أن الكلية تحب الدلال ودلالها شرب الماء لأن عدم شرب الماء بالقدر الكافي يؤدي إلى تشنج الشرايين وهذا يسبب الألم الذي يكون ناتجا عن قلة شرب السوائل كما ينصح بضرورة المتابعـة الفورية في حال وجود أي آلام أو أعراض غير طبيعـــية في منطقة المثانة والكليتين فالإهمال يهدد الحياة والمسكنات قد تعالح العرض ولا تعالج السبب.
وينهي كلامه بأنه لا يعرف حقيقة المعاناة إلا مريض غسيل الكلية وزرع الكلية ومسؤوليتنا كجراحين الحفاظ على الكلية فهي ذهب والمعالجات كلها يجب ان تبنى على أساس الحفاظ على الكلية بأي شكل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية