لندن ـ «القدس العربي» تتزايد الشائعات حول نية عملاق التكنولوجيا الأمريكي شركة «أبل» الدخول في عالم صناعة السيارات، حيث تقول العديد من التقارير إن «أبل» تجري تجاربها وبحوثها حالياً من أجل صناعة سيارات ذكية وذاتية القيادة، لتنافس بذلك شركة «غوغل» التي بدأت تجربة سياراتها بالفعل وشاهدها الكثير من الأمريكيين في الشوارع.
وجدد الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك الشائعات بخصوص السيارات ذاتية القيادة التي يسود الاعتقاد بأن «أبل» تعتزم إنتاجها، حيث قال إن «صناعة السيارات الآلية تستعد لتشهد تحولاً كبيراً»، مشيراً إلى أن «السيارات ذاتية القيادة ستصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى».
وأضاف: «أعتقد بأن صناعة السيارات أمام نقطة تحول حالياً، وليس فقط أمام تغير ثوري»، مشيراً إلى أن شركة «أبل» تركــــز في المدى القصير على نظام (CarPlay)، وهو النظام الذي يربط بين هواتف «آيفون» والسيارات، وتابع: «نريد ان نعطي للناس فرصة تجربة الهاتف بالسيارة».
ويرى كوك أن البرمجيات أصبحت تستحوذ على اهتمام متزايد في السيارات، وسوف تصبح جزءًا من سيارات المستقبل، مشيراً إلى أن السيارات الذكية هي الأكثر أهمية حالياً وهي التي ستهيمن على السوق مستقبلاً، كما أن التكنولوجيا المستخدمة في السيارات تشهد تحولاً في المستقبل».
وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول كبير في شركة «أبل» عن السيارات ذاتية القيادة، بما يعطي انطباعاً بأن الشركة تقوم بتطوير هذا النوع من السيارات، حيث سبق أن قال مدير العمليات في الشركة جيف ويليامز في أيار/ مايو الماضي أن «السيارة ليست سوى جهاز الكتروني متنقل»، مضيفاً: «نحن نقوم باستكشاف العديد من الأسواق الأخرى»، وهي التصريحات التي فهمها الكثيرون في العالم بأنها إعلان من «أبل» بالدخول في عالم صناعة السيارات الذكية، حيث أن الشركة تنظر إلى السيارة على انها «موبايل متطور».
وفي بداية العام الحالي 2015 قالت تقارير صحافية إن المئات من الموظفين والباحثين يعملون بسرية تامة في شركة «أبل» من أجل تطوير سيارات ذاتية القيادة، وسيارات تعمل بالطاقة الكهربائية بشكل كامل، لكن لا يوجد أية تأكيدات بشأن ما إذا كانت الشركة ستنتج فعلاً سيارات أم لا.
وفي وقت سابق من العام الحالي اجتمع مسؤولون من شركة «آبل» مع ممثلين عن الهيئة الناظمة لرخص القيادة (دي إم في) في ولاية كاليفورنيا، وقال الناطق باسم الهيئة إن «الهدف من الاجتماع كان استعراض قواعد الهيئة الناظمة في شأن المركبات ذاتية القيادة»، وهو ما اعتبر تأكيداً للشائعات بأن الشركة تعتزم الدخول في منافسة مع «غوغل» في هذا المجال.
وأوضح الناطق باسم الهيئة أن المناقشات تمحورت على «السيارات الذاتية القيادة»، مع الإشارة إلى أن هيئة «دي إم في» تلتقي جهات «مهتمة بتطوير تكنولوجيات للسيارات المستقلة» بغية تكييف التشريعات المعمول بها في هذا المجال.
وتقول التقارير إن «أبل» قامت مؤخراً بتوظيف مجموعة من الخبراء في مجال صناعة السيارات الذكية، حيث لجأت إلى خدمات مهندسين كانوا يعملون عند مصنع السيارات «تيسلا»، فضلاً عن تعيين دوغ بيتس الذي كان يتولى منصباً رفيع المستوى في مجموعة «فيات كرايسلر».
ومطلع العام الحالي رصد هواة ومصورون في ولاية كاليفورنيا مجموعة من السيارات الغامضة المزودة بأنظمة تصوير واستشعار متقدمة تابعة لشركة «أبل»، واستنتجوا منها أن الشركة تختبر سيارات ذكية قد تقتحم بها سوقاً جديداً في العالم خلال الفترة المقبلة.
وتحمل السيّارات إطاراً مُثبتاً على رف الأمتعة الموجود فوق سقف السيارة، حيث توجد كاميرات على الزوايا الأربع للإطار، وبجوارها أجهزة اسطوانية دوارة من المُرجــــح أنها عبارة عن حساسات لتحـــــديد المدى (ليدار) LiDAR وهي تقنية تعتمد على الليزر لرسم خرائط عالية الدقة، وهي تُمثل جزءاً رئيسياً من أنظمة السيارات ذاتية القيادة، كالسيارات التي تطورها غوغل.
وبالإضافة إلى الحساسات الموجودة في الأعلى، تحمل السيّارات حساسًا مُعلّقًا فوق العجلات الخلفية قد يستهدف تقديم قياسات أكثر دقّة للحركة وفقًا لدوران العجلة.
يشار إلى أن حجم سوق السيارات الذاتية القيادة يتوقع أن يتخطى 500 مليار يورو بحلول عام 2035، وفق دراسة حديثة أصدرتها مجموعة «أي تي كيرني» أشارت إلى تنافس محتدم في هذا المجال بين مجموعات التكنولوجيا المتقدمة وأبرز مصنعي السيارات في العالم.