لندن ـ «القدس العربي» أثارت مجموعة من الفيديوهات التي نشرها شاب كندي من أصول أردنية جدلاً واسعاً في الأردن، كما حظي بشهرة غير مسبوقة، نتيجة مضامين تسجيلات الفيديو التي نشرها مؤخراً على الانترنت والتي لم يسبق أن شاهد مثلها الأردنيون.
والشاب الكندي الأردني أحمد شهوان اشتهر بعد أن نشر عدداً من تسجيلات الفيديو على «فيسبوك» و»يوتيوب» يطالب فيها الحكومة الأردنية بسحب جنسيته، حيث يقول إنه كندي وإنه لا يريد أن يكون أردنياً، وبحسب الرواية التي رواها بنفسه في الفيديوهات التي اطلعت «القدس العربي» على بعضها فإنه زار القنصلية الأردنية في مدينة أوتاوا الكندية أكثر من مرة طالباً منهم التنازل عن الجنسية الأردنية إلا أنهم أبلغوه أن الأمر يحتاج لعودته إلى الأردن والتقدم بطلبه حيث أن نزع الجنسية ومنحها مرهون بقرار من مجلس الوزراء في الأردن.
ويعرف شهوان على نفسه بأنه فنان وموسيقار، حيث يحمل شهادة البكالوريوس في الفنون من الجامعة الأردنية، كما أنه كان أحد أبرز أعضاء فرقة «كورال الجامعة الأردنية»، وله العديد من ألبومات الأغاني، كما أنه ينشر على صفحته على «فيسبوك» صورة وهو بصحبة الفنان المصري المعروف تامر حسني.
وحصد شهوان آلاف المتابعين على «فيسبوك» خلال أيام معدودة، حيث ينشط على شبكة التواصل الاجتماعي وينشــــر عبرها العديد من تسجيلات الفيديو التي يتناول فيها بالتعليق قضايا شخصــية تخصه، إضافة إلى قضايا عامة مثل تعليقه على عمليات الطعن بالسكاكين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن تعليقات تتعلق بالأوضاع في الأردن.
وإضافة إلى نشاطه على «فيسبوك» ينشر شهوان العشرات من تسجيلات الفيديو عبر قناته الشخصية على «يوتيوب»، وهي الفيديوهات التي تستقطب الكثير من المتابعين، لكن أشهرها وأكثرها متابعة الفيديو الذي يظهر فيه شهوان وهو يضع جواز السفر الأردني تحت قدمه، مطالباً بسحب جنسيته الأردنية.
ولاحقاً للجدل الذي ثار حول شهوان أدلى مدير عام دائرة الأحوال المدنية والجوازات في الأردن مروان قطيشات بتصريحات صحافية لوسائل إعلام محلية أكد فيها أن أحمد مصطفى شهوان الذي داس على الجواز الأردني هو مواطن أردني ويحمل الرقم الوطني، مؤكداً أن والد شهوان أيضاً يحمل رقماً وطنياً.
ولفت قطيشات إلى أن المادة 24 من قانون الجوازات العامة تنص على أن من يتلف جوازه بقصد يعاقب بالحبس من 6 شهور إلى 3 سنوات، مؤكداً أنه «في حال عاد شهوان إلى الأردن فسوف يتم تطبيق القانون عليه».
وأشار قطيشات إلى أن «الأردني لا تسقط جنسيته إلا بقرار من رئاسة وزراء».وعند سؤاله عن إمكانية محاسبته في حال دخل شهوان إلى الأردن بجواز سفر كندي، أجاب قطيشات: «حتى لو دخل بجوازه الكندي».
ويمثل شهوان ظاهرة غريبة وغير مسبوقة في الأردن، إذ يوجد الكثير من المعارضين للنظام في الأردن والذين يقيمون في الخارج، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها شاب بهذه الأفكار من دون أن ينتمي إلى أي تيار سياسي، ومن دون أن يبدو أن لديه أي مشروع سياسي أو أن له أي مطالب تتعلق بالأردن.
ويعتبر الأردن من الدول العربية القليلة التي يتوافر فيها هامش معقول من الحرية، حيث توجد قوى معارضة من مختلف التيارات في البلاد كما توجد عشرات الأحزاب السياسية المرخصة والتي تمارس أنشطتها من دون مشاكل، وإن كان بعض المعارضين يشكون بين الحين والآخر من مضايقات تعرقل عملهم السياسي، كما يشكو بعض النشطاء من اعتقالات أحياناً، إضافة إلى أن الشرطة تقوم أحياناً بفض الاعتصامات والتظاهرات التي تزعم بأنها غير مرخصة أو أن فيها تجاوزات.
وبسبب هامش الحرية المتوافر في الأردن فإنه لا توجد أي قوى معارضة للأردن في الخارج، باستثناء بعض الأفراد الذين يعارضون النظام الأردني والذين اختاروا طوعاً الإقامة خارج الأراضي الأردنية، كما أن الأنشطة التي يقومون بها محدودة ويكاد لا يسمع بها المواطن داخل الأردن.