اليمن: ارتفاع حدة القصف الحوثي على تعز يطيح جهود الأمم المتحدة لعقد مباحثات في جنيف

حجم الخط
2

تعز – «القدس العربي»: خالد الحمادي أكدت مصادر سياسية أن ارتفاع حدة القصف الحوثي العنيف على مدينة تعز أطاح بجهود الأمم المتحدة لعقد دورة جديدة من مباحثات وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي وبين ميليشيا الحوثي والرئيس المخلوع علي صالح.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر حكومية ان فداحة الوضع الإنساني المأساوي الذي خلفته عمليات القصف العشوائي التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي وصالح خلال الايام القليلة الماضية على مدينة تعز أجبرت كل الأطراف على تغيير مواقفهم حيال المشاورات التي كان مقرر عقدها في جنيف نهاية الشهر الجاري برعاية الأمم المتحدة.
وأوضحت أن الحوثيين وصالح دمروا كل الأسس التي كان يفترض أن تكون أرضية صلبة لعقد هذه المشاورات عليها، خاصة وأنهم كانوا مطالبين بضرورة إثبات حسن النوايا على الأرض من جانبهم وإثبات الجدية بدخول المشاورات ببراهين عملية.
وذكرت أن القصف العشوائي والعنيف على مدينة تعز الذي قامت به ميليشيا الحوثي وصالح خلال الأيام الماضية أعادت الترتيبات الأممية لعقد هذه المشاورات برعاية الأمم المتحدة الى المربع الأول، وأفشلت كل المحاولات للتقريب بين وجهات النظر لدى الأطراف المدعوة لهذه المشاورات وكسرت جدار الصمت لدى المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة لأول مرة منذ اندلاع المواجهات في تعز مطلع نيسان (إبريل) الماضي.
وكان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد أعلن عن إلغاء انعقاد محادثات جنيف بين الحكومة اليمنية والحوثيين وحلفاءهم والتي كان مقرراً لها نهاية الشهر الجاري إثر مطالبة الفرقاء بإدراج شروط إضافية في جدول الأعمال.
وقال ولد الشيخ في إحاطته أمس الأول أمام مجلس الأمن الدولي «إن إضاعة هذه الفرص تضع ثقلا كبيرا على كاهل اليمنيين وتؤثر على مستقبلهم ومستقبل بلادهم وتتركهم يتخبطون في دائرة العنف والحرمان».
وأضاف «اليمنيون في وضع كارثي، وطن ينزف، مدن تنهار، والمواطن اليمني محروم من أبسط حقوقه، عالق بين نزاعات سياسية ومعارك أمنية لا ترحم».
وأوضح المندوب الدائم للجمهورية اليمنية لدى الأمم المتحدة السفير خالد حسين اليماني أن الإحاطة التي قدمها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن وتلك التي قدمتها السفيرة ريموندا مورموكيته مندوبة ليتوانيا لدى الأمم المتحدة رئيسة لجنة العقوبات الخاصة باليمن خلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول الوضع في اليمن وتطورات مسار العملية السياسية ومراجعة منظومة العقوبات المفروضة على المعيقين للعملية السياسية لقيت أصداءً كبيرة خصوصاً التقدم الذي حصل في عمل لجنة العقوبات، وذلك من خلال تعاون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتعقب الأرصدة المالية والأصول الخاصة بالمشمولين بالعقوبات، وتحديداً الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ونجله احمد علي، وزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي وأعضاء بارزين في جماعته.
وذكر أن السفيرة الليتوانية أشادت بعمل فريق الخبراء وخصوصاً بعد حصولهم وتحديثهم للمعلومات الخاصة بالمشمولين بالعقوبات، وبشكل خاص أحمد علي عبدالله صالح، الذي تم الحصول على المعلومات البيومترية الخاصة به في 16 أيلول (سبتمبر) 2015.
وأكد اليماني أن بعض الدول قدمت بيانات بالأرصدة المالية والأصول التابعة للرئيس السابق ومن يعمل معه أو بتوجيهاته وسيتم تجميدها ورصد الأخرى منها تباعا. مشيرا إلى أن فريق الخبراء الدولي «توصل إلى بعض الخيوط المتعلقة بعمليات غسيل الأموال التي كان يقوم بها الرئيس السابق علي صالح مع عصابات من المافيا الدولية، الأمر الذي أوصل أرصدته الخاصة الى مايقارب الستين مليار دولار كما أشار تقرير لجنة العقوبات السابق».
في غضون ذلك أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن القلق البالغ إزاء التدهور السريع للوضع الإنساني في مدينة تعز باليمن، واستمرار وقوع قتلى ومصابين في أعمال العنف هناك.
وأعلن المتحدث باسم المكتب روبرت كولفيل عن مقتل 15 مدنيا على الأقل من بينهم طفلان وامرأة وإصابة 73 شخصا آخرين نتيجة للقصف العشوائي من قبل المسلحين الحوثيين.
وقال وفقا للمعلومات التي تلقاها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان قامت اللجان الشعبية التابعة للحوثيين باستهداف المناطـــق السكنية في تعز مما أدى إلى تدمير جزئي لمنازل المدنيين ومتاجرهم وعيادة طبية ومدرسة.
وأضاف كولفيل في مؤتمر صحافي في جنيف «إن سكان تعز يرزحون تحت وطأة الحصار، فيما يكافحون لتوفير احتياجاتهم الأساسية بما في ذلك المياه التي زاد سعرها بنسبة 300٪ خلال الأسبوع المنصرم».
ووفقا لتقارير تلقاها مكتب حقوق الإنسان، «فقد منع أعضاء اللجان الشعبية التابعة للحوثيين والقوات المسلحة الموالية للرئيس السابق صالح، التجار المحليين والسكان من عبور نقاط التفتيش بالمياه والفاكهة والخضراوات وغير ذلك من البضائع الأساسية».
وأوضح أن نقاط التفتيش التي نشرتها اللجان للحوثية فاقمت من تدهور الوضع الإنساني، وقال إن «هذه اللجان سيطرت على الطريق الشرقي المؤدي إلى تعز وأغلقت طرق الإمدادات الرئيسية من صنعاء وعدن وإب ولحج، كما أن الاشتباكات العنيفة أدت إلى إغلاق طرق الإمدادات من الحديدة». وأعرب عن القلق البالغ إزاء تدهور الوضع الصحي في مدينة تعز، والانهيار الوشيك للنظام الصحي فيها.
واشار كولفيل إلى أن الصراع المسلح في اليمن أدى إلى مقتل أكثر من 2500 مدني وإصابة أكثر من 5000 بجراح في الفترة بين 26 من آذار (مارس) وحتى 16 من تشرين أول (أكتوبر) الجاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية