الشبان الفلسطينيين بما في ذلك من اوساط عرب إسرائيل يطعنون اليهود في الشوارع منذ ثلاثة اسابيع، وعضو الكنيست من المعسكر الصهيوني ايتان كابل قال أمس في مقابلة «لقاء الصحافة» القناة الثانية انه يخاف من اليهود. حيث أنه يستطيع مواجهة العرب، بالضبط مثل حزبه على مدار السنوات. العلاقات مع العرب في حينه ـ عندما كان اصدقاءه في السلطة ـ كانت جيدة جدا، حتى اصبح من غير الممكن عمل سلام مع العرب. فالسلام يتم مع الاعداء.
ان محاولة عدة سياسيين محللين تحويل الفلسطينيين إلى ضحية هو أمر مزعج ومستفز أما الإسرائيليين ـ الذين يطعنون ـ إلى اشخاص عنيفين. الشبكة مليئة باليائسين الذين يتحدثون عن معاناة الفلسطينيين بسبب الاحتلال والمستوطنات ووجبة السمك التي لم تصلهم إلى الطاولة بالسخونة المطلوبة. الاحتلال يسحق الصحن أيضا. كم هذا صعب. إلى أي حد رؤية الإسرائيليين السيئين والعنصريين والخطيرين تبعث على اليأس. كيف تسببنا باندلاع موجة السكاكين؟ كيف حولنا الشاب البسيط إلى مخرب متعطشا للدماء لا يخاف الموت؟ اليوم ايضا وبالامس وقبل وبعد اوسلو. وكيف استعبدنا شعب آخر بعد اقامة دولة إسرائيل وقبلها ايضا؟
لماذا قبلها؟ لانه في حينه كان هناك ارهاب ايضا. ولكن لم يكن احتلال. من الممكن ان هذا كان «تحت الحساب».
توجد مشكلة واحدة في القول ان الاحتلال هو سبب الارهاب: الشعب لم يقتنع بذلك نقطة. لماذا؟ لان هذا ببساطة غير صحيح. هذا الارهاب هنا قبل ذلك ـ ولا شيء يضمن ان يستمر بعد ذلك. بل على العكس ـ انظروا إلى قطاع غزة.
يستمر الارهاب بسبب التحريض ولكن ايضا بسبب العنف من حولنا في سوريا والعراق واليمن وليبيا. التلهف الذي تهجم به شاب مقدسي على ضحيته اليهودي هو بالضبط اللهفة التي قطع فيها رأس الصحفي اليهودي دانييل بيرل. اللهفة التي تعرض لها اليهود في رعنانا هي نفس اللهفة التي يقطع فيها داعش الرؤوس في سوريا. وهذا لا اقوله أنا بل الفيلسوف الفرنسي برنار أنري ليفي الذي ينتمي لمعسكر السلام. هل يمكن أنه ايضا لا يفهم؟
انه يفهم خطورة تفهم الارهاب. وكيف أن هذا العمل سيشجع المهاجم التالي. أنري ليفي يعارض موضة التحضر التي نعيشها نحن ايضا. التحضر على حساب الحقيقة. عندما تنتهي موجة الارهاب الحالية سنتذكر مرة اخرى مساهمة اعضاء الكنيست العرب فيما يحدث. كيف أنهم لم يساعدوا في اطفاء اللهب وكيف أنهم الحقوا الضرر في القطيع الذي يرعون معه.
عضو الكنيست أحمد الطيبي يشجع الشكوك بين السكان الذين يعيشون معا ويمرون بايام صعبة. بالنسبة لاعضاء الكنيست العرب يمكن للصراع أن يكون قومي، ديني، جغرافي ـ المهم ان يكون هناك صراع. ليسوا هم من يدفع الثمن انما صاحب المطعم، الطبيب، الاكاديمي والمهندس والممرضة والصيدلي الذين يجدون فجأة صعوبة بايجاد عمل لان الإسرائيليين يشتبهون. لا توجد مشكلة لدى الطيبي. انه يستلم معاشه في الموعد المحدد.
الطيبي مقتنع أنه يعيش في ديمقراطية غير كاملة، لكن هذا لا يعني. انها ديمقراطية تدفع وقد تكون الديمقراطية الغربية الوحيدة التي تدفع للمحرضين.
الان ليس هناك شك ـ البعض منا فقد ضميره.
اسرائيل اليوم 25/10/2015
بوعز بسموت