في نهاية الاسبوع بلور وزير الخارج الأمريكي اتفاقا غايته اعادة الشيطان إلى القمقم. وحسب التفاهمات المتحققة، سيتم احترام الوضع الراهن في الحرم، وسيتم تصوير المجانين من الطرفين بكاميرات حراسة والسكاكين ستعود لتقطع السلطة. هذا هو الامر. في زمن كتابة هذه السطور حاولت مخربة طعن جندي قرب الحرم الابراهيمي. وقد اطلقت النار عليها واصيبت بجراح خطيرة. «حيدت» باللغة العسكرية. الطاعنة من شبه اليقين، شابة من منطقة الخليل، لم تتأثر بالتفاهمات التي حققها كيري. فالشبيبة الفلسطينية، التي تربت على اجواء التحريض، بحاجة إلى تهدئة من الداخل. وصحيح حتى اليوم ليس مؤكدا انهم في الداخل يريدون تهدئتها.
عندما يطعن طفل ابن 13 طفلا ابن 13 في حي فابلا في البرازيل واضح أن الفقر والاهمال هما السببان المباشران للفعلة. وعندما يطعن طفل عربي من القدس، او ربما ينبغي القول من فابلا بيت حنينا، طفلا يهوديا ابن 13 بسغات زئيف، يكون للتحريض «الحق الاولي وبعد ذلك يأتي الفقر والاهمال ليحتلا مكانيهما في سلم اسباب الفعلة الرهيبة. الطفل ابن الـ 13 من بيت حنينا يسمى في مطارحنا «مخربا». وعلى لسان ابو مازن يسمى ضحية. للاطفال الفلسطينيين في مناطق الاحتكاك احتمالا بان يصبحوا مخربين وضحايا. معظمهم يتربون في احياء تتدفق فيها المجاري في الشوارع واكوام القمامة تفيض على ضفافها، وآخرون يرون كيف أن اهاليهم يهانون، وعقول الجميع تغسل بشيطانية تجاه الجيران اليهود.
موجة الإرهاب الحالية ليست اصعب من الانتفاضتين السابقتين، ومع ذلك فانها تزرع الشعور في أننا وصلنا إلى حافة الهاوية. الكبار، ممن ارادوا التصديق بان ثمة أمل في حياة مشتركة، يجدون انفسهم بلا كلام امام مسرحية الرعب للاطفال المندفعين وهم يحملون السكاكين، مثل الشابات المزينات بعناية يمتشقن السكين عند الحاجة. الناس الذين ارادوا التصديق بانه يمكن العيش الواحد إلى جانب الاخر يخافون، بقدر لا يقل عن جيرانهم عديمي الثقة، من التجول في الشوارع. وحقيقة أنه لا تنطلق حتى من مقاعد المعارضة دعوة لمسيرة سياسية تعزز فقدان الأمل. يعبر الاطفال عن الخوف بانفتاحية. فهم يقولون ببساطة انهم يخافون من كل العرب، حتى وان كانوا يفهمون بان معظم العرب ليسوا قتلة. معظم السكان العرب في إسرائيل، كما هو معروف، لا يشاركون في اعمال الإرهاب. معظمهم يحترمون القانون، وبينهم اناس يعالجون اهالينا العجائز والمرضى، يبنون بيوتنا ويشكلون معدلا عاليا في الطواقم الطبية في المستشفيات وفي الصيدليات. وهذا لا يسجل في صالحهم، لانه الخوف يصنفهم مع العموم.
تجربة الانتفاضتين تفيد بان الموجة الحالية (ربما بمساعدة كيري) ستمر. الاطفال من بسغات زئيف سيعودون إلى دراجاتهم وإلى اللعب في حدائق الملاهي، والاطفال من بيت حنينا سيعودون للنبش في القمامة والنظر بحسد إلى جيرانهم من خلف السور. اطواق متنفسة أو اطواق خانقة لن تمنع الموجة التالية. إذا كان ثمة سبيل لتقليص احساس الظلم، وليس هذا اقتراحا لحل النزاع، فهو معالجة الاهمال السائد في الاحياء الفلسطينية في القدس والتمييز بحق البلدات العربية داخل إسرائيل. الفكرة منقطعة عن التفكير السياسي المتعلق بضم الاحياء او اخراجها وراء الجدار، ولكن طالما إسرائيل هي صاحبة السيادة، فهذا واجبها.
سمعت منذ وقت غير بعيد النائب آفي ديختر، رئيس المخابرات الاسبق يتحدث في مقابلة صحافية للجمهور العربي بالعربية الطليقة. ديختر، حسب الترجمة للعبرية، بدا قاطعا ـ غير ان التوجه باللغة العربية منح اقواله احساسا بان المتحدث يتحدث إلى جمهور سامعيه بمستوى العينين.
اللغة لا تغير الواقع، ولكن فقط عندما يعرف المرء ثقافة الطرف الاخر، يتحدث بلغته ويستمع لما يقوله ـ يمكن البدء بالعمل على تغيير الوعي.
يديعوت 26/10/2015
تامي اراد