جون كيري والملك عبدالله طلبا وحصلا من نتنياهو على تعهد إلا يصلي اليهود في الحرم، وهذا كان الوضع على اي حال، ومع ذلك يطرح السؤال، لماذا ليس العكس؟ لماذا لم يطلبوا من حاكم رام الله التراجع عن الاكاذيب التي بثها سيعيد بذلك شعبه إلى الحياة العادية الطبيعية؟ افلم يعرف هؤلاء الجنتلمانيون بان العرب قاموا هنا فجأة على اليهود ليطعنوهم حتى الموت لا لشيء، فلماذا إذن توجهوا إلى الضحية بالذات، ليرضي القاتل المعتدي؟ ونتنياهو، لماذا استجاب؟
الجواب هو ان هذه هي قواعد اللعب منذ مئة سنة: اضطرابات العرب ضد اليهود تقمع بثمن دموي وتنتهي باعطاء جائزة للمعتدي في شكل تنازل او تراجع من المعتدى عليه. يفعلون كل شيء كي لا يظهر المشاغب المصدود كمهزوم، وضحيته الذي تغلب عليه كمنتصر. لماذا؟ حفاظا على «كرامته» خشية أن يهان فيرفض أن يكون «شريكا في السلام».
ثمة في الموقف المتصالح هذا تجاه العرب شيئا من التعالي. ومثلما يقال في العائلة للطفل العادي: الست أنت الفهيم والمسؤول وهو المتخلف قليلا فكن أنت الحكيم وتنازل له. غير أن في الحالة موضع البحث فان الوحش الانسان يجعل نفسه فقط مشاغبا. ودور «الوحش النبيل» يلعبه بدهاء محسوب على حساب «الطفل المقدسي الطيب».
مع اليهود الذين انقضوا في بئر السبع على الاريتري البائس تعاملت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن حق «كرعاع فاتك». اما العرب في حالة مشابهة فيوصفون بانهم «جمهور غاضب»، لانهم المظلومون الخالدون، اولئك الذين «يستحقون» دوما. وعليه، فحتى عندما يعرف الجميع بان المطاردين اليوم من قبل العرب الغاضبين وهم يحملون السكاكين هم اليهود، لا يزال رئيس الوزراء اليهودي يضطر إلى الشرح والى تبرير الذات. وهكذا تعمل الطريقة: في اعقاب اضطرابات 1920 1921 قطع وزير المستوطنات تشرتشل ثلاثة ارباع بلاد إسرائيل، كل ما هو شرقي الاردن واعطاه للعرب. اما المندوب السامي الجديد، هربرت صموئيل اليهودي فقيد الهجرة وعين مثير الشغب، الحاج امين الحسيني، مفتي القدس. وفي اضطرابات 1929 مع فظائعها هي الاخرى المذبحة في الخليل، القدس وموتسا، صفد وخلدا، اثيبوا بيد سخة: لجنتان اقامهما البريطانيون بالتحقيق في اسباب «الاضطرابات» وهاتين اوصتا بمصالحة العرب. وبناء على ذلك نشرت الحكومة البريطانية «الكتاب الابيض» الذي قلص الهجرة وقيد شراء اليهود للاراضي.
«الثورة العربية» في 1936 1939، وهي حرب اكثر مما هي ثورة اعطت للمفتي وجماعته الامجاد ـ «الكتاب الابيض» في العام 1939، الذي سلم لحجرات الغاز ملايين اليهود ممن اغلقت في وجههم بوابات «وطنهم القومي».
لعنة «الخطيئة والعقاب» لم تتوقف حتى بعد اقامة الدولة. وباستثناء الايام الستة، فبعد كل حرب انتصرنا فيها ابقينا في ايدي العدو انجازا ما على حسابنا. وبلغت الذروة في اعقاب يوم الغفران. اكبر انتصاراتنا جعلناه في وعينا هزيمة. وخرج اعداؤنا المهزومون بغنيمة كبرى: سيناء متطورة، بما في ذلك آبار نفط، مطارات وشبكة طرق، قنيطرة، قمة جبل الشيخ واراض واسعة اخرى على مشارف دمشق. وفي الهرب احادي الجانب من لبنان ايضا لم نكتفي، وحدودنا الشمالية قررتها الأمم المتحدة في «الخط الازرق» الذي نقل إلى لبنان اراض نسيها.
عادت هذه المتلازمة بعد الانتفاضة الاولى التي في اعقاب قمعها سجلنا لانفسنا هدفا ذاتيا في اوسلو. وانتصارنا على إرهاب الانتفاضة الثانية «احتفلنا» بتخريب 26 بلدة وترك غزة لحماس. فلماذا تختلف الحرب اليهودية والانتصار اليهودي عن كل حرب وانتصار في العالم؟ ربما بسبب اللقاء المميت لمتلازمة «دودة يعقوب» بمرض لاساميتهم؟ استعدوا منذ الان لانتصارنا في الانتفاضة الثالثة… ولثمنها.
يديعوت 28/10/2015
الياكيم هعتسني