نجح النائب باسل غطاس من القائمة المشتركة في «التحايل» على الشرطة ودخل «ليصلي» في الحرم، رغم دعوة رئيس الوزراء للنواب من كل الاحزاب الامتناع عن ذلك. لا يمكن لنا إلا أن نسمي هذا الفعل «حيلة» فقط ليس له اي هدف آخر.
كي نفهم فعل النائب غطاس سأذكر انه مسيحي. وهدف غطاء الرأس عند دخوله إلى الحرم ليس واضحا على الاطلاق: هل من أجل أن يتملص من رقابة الجهات الأمنية الإسرائيلية عند مدخل الحرم أم ربما كي يخفي نفسه عن المسلمين الذين إذا ما عرفوه فقد يأخذوه لزيارة إلى «الصخرة» المبنية على ما يبدو على قدس الاقداس اليهودية، ويعرضوا عليه عشرات الايات المسجلة على الجدران الداخلية في المسجد وفيها كتابات حادة ضد المسيحيين والمسيحية
القرآن متأثر بايات تصف المسيحيين ككفار: «لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم» القرآن، السورة الخامسة.
يبحث النواب العرب عن كل حجة كي يعبروا عن تحفظهم من الدولة الصهيونية، ولهذا الغرض فانهم لا يختارون توجيه الاتهامات العابثة إلى إسرائيل والى قوات الأمن فيها. وها هي نماذج حية من الواقع الحالي: مخرب اندفع نحو الرصيف كي يقتل مواطنين ابرياء يعرض كمسكين وقعت له حادثة طرق، مخرب آخر اندفع مع سكين في اليد كي يطعن جنودا يوصف كفتى مسكين قرر جنود الجيش الإسرائيلي قتله عبثا، فعل بربري من جانب إسرائيل وهكذا.
لعرب إسرائيل توجد مشكلة للتماثل مع دولتهم ولهذا فانهم يسمون احيانا «عرب 48». فهم ليسوا «إسرائيليين» بل «يسكون في إسرائيل». وللمسيحيين من نوع باسل غطاس توجد مشكلة اخرى: فكونه مسيحيا فانه مشبوه كمن من شأنه أن يرتبط بالحاضر الإسرائيلي، وعليه فانه يتعين عليه بان يثبت المرة تلو الاخرى بان الامر ليس هكذا، وعليه فانه سيجتهد كي يكون مسلما اكثر من المسلمين، ربما على أمل أن ينال اخيرا قول «بالدم والنار نفديك يا غطاس». ولكن في هذه الحالة بالذات، احتمالات ذلك صعبة جدا، وذلك لان اسمه يشهد كالف شاهد على صلته بالمسيحية الدينية، وذلك لان غطاس هو اسم يدل على «الغطاس».
غني عن البيان هنا ما كتب ذات مرة في صحيفة «صوت الحق والحرية» الناطقة بلسان الحركة الإسلامية، والتي بنظرها المسيحيون هم مسلمون، باستثناء حقيقة انهم يذهبون يوم الاحد إلى الكنيسة. نصيحتي للنائب غطاس ـ ان يبدي قلقا على المسيحيين في إسرائيل ممن يعيشون أزمة حقيقية، تدفعهم لان يهاجروا من البلاد المقدسة. فأنت تعرف جيدا أكثر مني ما هو الوضع في بيت لحم، في كفر كنا، في الناصرة وفي اماكن كثيرة اخرى يقل فيها جدا عدد السكان المسيحيين في صالح اوروبا، الولايات المتحدة وكندا. وأخيرا، ساذكر المثل العربي الدائم: «من لا إله له فالشيطان ربه».
إسرائيل اليوم 29/10/2015
نسيم دانا