فقط لا لضبط النفس

حجم الخط
0

«هذه أعمال بطولية، العمليات الموضعية هي أعمال بطولية. أنا فخور بالمنفذين وأحييهم». هذه الاقوال لم يقلها احد دعاة حماس في غزة بل رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم وشريك إسرائيل في الضفة الغربية، جبريل الرجوب. الرجوب، في مقابلة مع التلفزيون الفلسطيني، شرح جذور اشتعال موجة السكاكين فقال: «العالم لا يقبل تفجير باص في تل أبيب، وبالتالي من الافضل عدم الانجرار إلى ذلك، بل مواصلة العمليات الموضعية». وعلى حد قوله «وصية أحد المخربين التي نشرت في الشبكة العربية يجب أن تعلم في المدرسة».
كنتم تتوقعون أن تصخب إسرائيل العالم. ان نسمع عن هذا الاقتباس في العناوين الرئيسة في الصحف، في الخطابات في الأمم المتحدة وفي بيانات وزارة الخارجية الأمريكية. ولكن الرد الوحيد الذي انطلق كان من وزيرة الرياضة، ميري ريغف، التي بعثت برسالة شكوى إلى الفيفا، وكذا من منظمة «شورات هدين» غير الحكومية، والتي اتخذت خطوة مشابهة.
في اتحاد كرة القدم العالمي لم يتأثروا. «الادعاءات لا تقع ضمن مدى عمل لجنة العقوبات في الفيفا. كنتيجة لذلك فانها لن تتدخل في الموضوع الحالي»، جاء في الرد الذي تلقته «شورات هدين» وبهذا انتهى النشاط الإسرائيلي.
لقد كانت لإسرائيل فرصة لاطلاق رسالة تقول فيها انها لن تتجلد على تحريض السلطة الفلسطينية. الرجوب، حبيب الإعلام منذ عهد اوسلو، كان ينبغي له ان يصبح حالة اختبارية.
فضلا عن الفشل الموضعي، توجد هنا رسالة اشكالية للمنطقة. ما كان يمكن لاي دولة عربية ان تمر مرور الكرام على قول من مسؤول كبير ضدها. تصوروا أحدا ما في السلطة يتحدث هكذا عن الجنرال السيسي، الملك عبدالله أو عن الاسرة المالكة السعودية.
قدم ذاك الفلسطيني ما كانت لتطأ هذه الدول ابدا. اما إسرائيل، بالمقابل، فتتجلد على اقوال من هذا النوع كل صباح. لهذا النهج توجد آثار هدامة تكلف حياة الناس. فمثلا، بعد الانسحاب من جنوب لبنان، بدأ حزب الله بارسال نشطاء إلى الجدار، كانوا يشتمون الجنود ويرشقونهم بالحجارة واكياس القمامة امام عيون الكاميرات.
رأينا في تجلدنا دليلا على القوة الإسرائيلية، ولكن جيراننا فسروه بشكل مختلف تماما. واقتنع حزب الله بان إسرائيل تخاف من الرد، مثلما أوضح نصرالله في خطاب «بيت العنكبوت» الشهير.
ونعرف اليوم أنه كان للتفسير المغلوط لضبط النفس الإسرائيلي دور في قرار حزب الله في فتح حرب لبنان الثانية. وبعدها اعترف نصرالله بانه اعتقد بان إسرائيل ستتجلد على الاختطاف ايضا. الدرس واضح: في الشرق الاوسط النهج الحازم والحفاظ على الكرامة الوطنية هما جزء من الردع.
في السنوات الاخيرة ارتفع مستوى التحريض في السلطة الفلسطينية. وكل من يتصفح الصحف الفلسطينية الرسمية او يقلب بين قنوات السلطة، سيحصل على حقنة كراهية لإسرائيل. الحكومة تعرف هذا، ولكن حتى موجة العنف الاخيرة حبذت التجاهل. أحد لا يريد ان يخلق مواجهة مع الفلسطينيين في فترة هدوء. ولكن التجاهل لا يؤدي إلى الهدوء. بل العكس، يدفع الطرف الاخر إلى التفكير بانه يمكن رفع مستوى اللهيب دون دفع ثمن.
في الخطاب الغربي الذي سيطر على إسرائيل، يعتبر الحفاظ على الكرامة نهجا دون. ولكن للكرامة يوجد معنى، حتى بين الدول. ولا سيما في الشرق الاوسط. والدرس نتعلمه بالطريقة الصعبة. حان الوقت لان نحسم الامر: الحرب ضد التحريض يجب ان تستمر حتى بعد أن يخبو العنف.

معاريف 29/10/2015

أيلي أفيدار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية