هدم منازل المخربين

حجم الخط
0

تعقد محكمة العدل العليا اليوم بحثا في الالتماسات التي رفعت باسم ابناء عائلات قتلة الزوجين نعماه وايتام هينكن وملاخي روزنفيلد وداني غونين الراحلين ضد هدم منازلهم. وكما يذكر، أخرت محكمة العدل العليا الاسبوع الماضي هدم المنازل حتى البحث في الالتماسات. من الجانب القانوني، فان قرار ارجاء هدم المنازل، في ظل فهم الحاجة للبحث في التماسات على وجه السرعة، هو بلا شك صحيح ومحتم.
ثمة خلاف قانوني جوهري حول قانونية سياسة هدم المنازل كخطوة عقابية ضد المخربين. فهدم المنازل يتم بقوة انظمة الطواريء، التي تسمح بهدم منزل من كان مشاركا في عمل إرهابي. على المستوى القانوني يدور الخلاف حول مسألة هل القانون الإسرائيلي الذي يسمح بهدم المنازل يتطابق والقانون الدولي الذي ينطبق على إسرائيل التي تستولي على المناطق.
يركز فحص القانون الدولي في المسألة على ثلاثة جوانب: تطبيق وحفظ القانون المحلي في المناطق، المسؤولية الفردية (خلافا للعقاب الجماعي) والحق في محاكمة عادلة.
في الجانب الاول، يوجد خلاف حول إذا كان ممكنا تطبيق القانون الإسرائيلي في المناطق بخلاف انظمة القانون الدولي، الذي يستوجب حفظ القانون القائم في الارض المحتلة إلا إذا لم يكن ممكنا تماما منع ذلك. من الجهة الاخرى، يصف القانون الدولي أوضاعا لا يكون فيها منع هدم المنازل جارفا، وذلك عندما يدور الحديث عن حاجة عسكرية صرفة. في الجانب الثاني، يوجد خلاف حول إذا كان هدم المنازل يتعارض وانظمة القانون الدولي التي تمنع بصراحة اتخاذ وسائل العقاب الجماعي ضد من لا يرتبط مباشرة بالعمل الإرهاب. من يدعي بان هذا عقاب جماعي يعتقد أن هدم منزل عائلة المخرب هو عقاب لمن لم يكن مشاركا في العمل الإرهابي. وبالمقابل، قضت محكمة العدل العليا غير مرة بان هدم المنازل ليس عملا عقابيا بل ردعيا وان ادلة ادارية تشهد على أن الجريمة ارتكبت من أحد المقيمين في البيت المرشح للهدم كافية لهذا الاجراء.
في الجانب الثالث، يوجد خلاف قانوني حول ما إذا كانت سياسة هدم المنازل تمس بالحق في محاكمة عادلة وهو حق ينص عليه القانون الدولي. الاجراء هو اجراء اداري ويتم قبل المحاكمة. ومن يؤيد سياسة هدم المنازل يعتقد ان مبادىء القانون الدولي للمحاكمة العادلة تنطبق على المحاكمة الجنائية فقط. اما اجراء هدم المنازل فهو اجراء اداري، تعطى في اطاره للمتضررين فرصة لاستنفاد الاجراءات القانونية في المحكمة العسكرية وحق الاستئناف إلى محكمة العدل العليا.
ليس صدفة أن قلصت إسرائيل جدا في 2005 استخدام صلاحية هدم المنازل، وذلك في اعقاب تقرير «لجنة شني»، التي أوصت بوقف هذه السياسة وأخذ وزير الدفاع في حينه بتوصياتها. وعادت إسرائيل لاتخاذ هذه السياسة في حالات استثنائية فقط كانت العمليات فيها متطرفة في خطورتها.
محكمة العدل العليا ملتزمة بان تفحص بتفكر كل حالة بحد ذاتها والرد على السؤال هل هدم منزل المخرب هو وسيلة شرعية تستوفي مبادىء القانون الإسرائيلي والقانون الدولية. وفي اطار الاعتبارات يتعين على محكمة العدل العليا أن تفحص خطورة الافعال، دور باقي سكان المنزل المرشح للهدم في العملية الإرهابية، عدد الاشخاص الذين من شأنهم ان يتضرروا من هدمه وبدائل ممكنة لتحقيق الردع.
من أجل الفحص إذا كان هدم المنزل هو وسيلة شرعية في ظروف الحالة مطلوب اجراء استيضاحي دقيق. وطلب جهاز الأمن تقصير الازمنة مفهوم عندما يكون الردع هو الهدف. تفهم محكمة العدل العليا ذلك وتعمل بسرعة على تقصير الاجراءات. ومع ذلك، لا يمكن «القفز» على مرحلة الفحص والتفكر والمخاطر بعمل غير قانوني بهدم المنازل. من الافضل لإسرائيل، في الجانب الدولي، ان يستنفد اجراء الفحص في محكمة العدل العليا والا يبقى مكان للتفسيرات في محاكم اخرى.

يديعوت 29/10/2015

دانا وولف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية