على حافة الرجس:
في ساعات الضحى
تباغتك رائحة الأجساد اللاهبة
آنذاك، ترسم شمساً
مسعورة فوق سماء الكتابة.
بكلام مدبب يرتعش فوق لسانك،
وعرق ناعم يتصبّب على وجهك
تجلس على عتبة البحر، وساقك
الهزيلة تتمدد على حافة الرجس.
ما إن تهبط الظلمة، حتى تفوح
رائحة مشبعة باليود، ودم
قروي يتوهج في الغرفة.
أيها الوحش: ستنام الغواية
معك الليلة، وتخفق سلالة
مشبوهة في ظهرك
لم يسبق لهذا الليل
أن تبادل إطلاق النار مع الرغبة.
ثمة أغان في رأسك تدعو للشك،
أغان سيئة السمعة،
أغان لا تبتكر استعارة،
أو فحولة باسلة.
أوزار:
اكتب وصيتك الآن
قيل إن الرثاء يقتفي شجر العمر
والأرض تتباعد شيئا فشيئا
تصطفي الوجع الطائش
وجع دون نافذة وباب.
قيل إن الظهيرة لا تعرف
كيف تتدبر أشياءها، وتنام على
خيط واه بين السياف والضحية.
غادرتْك (دون سبب منطقي)
الفتاة التي تشبه الشجن الفجائي
تشبه العواصف المؤجلة
والممشى المظلم في الدروب السافلة.
اللوعات التي تساقطت من قميصك
تطوف بمصباحك الشرفات العالية للبيوت
اللوعات المذبوحة مع سبق الإصرار
لم تزل تجرّ جثثها، وترمّم الأوزار
الآيلة للسقوط،
الأوزار التي لم تكن تشعر
بالراحة وهي تسهر على مدخل
البنايات، مع ما يثيره ذلك
من مشاعر إنسانية.
أيها الليل الطيّب:
شُقّ طريقك وسط الكلمات بجسارة
لا تغفر لمغتصبيك خياناتهم العريقة
قف علانية مثل قافلة تمتهن
السلب، وتصدع بالسيئات،
كسرير وحيد قرب طاولة شاذة
كحماسة فلاح يبدّد عمره حارسا
إلى جانب الحقل
أكتب وصيتك، حتى لا تنبح عليك
كلاب المدينة المسعورة.
فراغ دامس:
ما يجرح؛ أن يتعثّر مزاج القصيدة بالنشيج،
أن تتهيّأ للوله في ساعة الفيضان،
أن تحرّض الفوضى عليك،
أن تطارد صوتها في المواويل الحزينة،
أن ترث الوحشة دون مسامرة أو سهر.
ما يجرح؛ أن تراود مشيئتك على
نحو غير منصف
أن تلاحق عطرها بين أزقّة
البيوت المجاورة
أن تخيط قميص الكتابة بالسخط
أن ترى النور يتداعى من
فضاءاتك المحايدة.
ما يجرح حقّاً، أن لا يلتفت أحد إليك
ويخرّ جسدك من تعب الهوى
ملتحفا بفراغه الدامس
فيما لياليك مختومة
بالبرد والحسرات.
شاعر من السعودية
إبراهيم زولي