القاهرة ـ «القدس العربي» : أينما تجولت ببصرك نحو أي صحيفة أو فضائية مصرية في الوقت الراهن، تشعر بأن البلد على موعد مع حدث كبير. وبعيداً عن البرلمان الأقرب للولادة، يصاحبه عوار دستوري، بحسب أهل القانون، تبدو السلطة وإعلامها في واد والغيورون على مصلحة البلد ومن ورائهم الجماهير، التي فضلت البقاء في البيوت أو السعي للعمل، في واد آخر.
إذ لم تشارك في انتخابات الإعادة للجولة الأولى للبرلمان، إلا نسبة ضئيلة من المواطنين، لتؤكد صدق وجهة نظر المحايدين، بأن على الرئيس السيسي أن يعيد النظر في الأسلوب الذي يدير به شؤون البلد، وأن يتخلى عن أسلوب «سنة أولى ديكتاتورية» كي لا ينفد ما تبقى له من رصيد شعبي. والمتابع لحجم الانتقادات التي تعرض لها الرئيس في غضون الأيام الماضية يكتشف أن معظمها جاء من معسكر 3 يوليو/تموز، وهو ما يعد جرس أنذار على الرئيس أن ينصت له جيداً، إذا ما أراد لتجربته في الحكم أن يكتب لها الاستمرار والنجاح، وهو ما يشكك فيه حشد من أطراف ترسانته الإعلامية. وعلى مدار الأيام الماضية تواتر الانتقاد للنظام من قبل كافة أطياف القوى السياسية، التي دعا معظم أفرادها الرئيس لتكوين مكتب استشاري يعينه في إدارة شؤون الحكم، كي تنجو سفينة الوطن من مفاجآت صعبة.
وفي صحف الأمس تواتر النقد الموجه للسلطة لأسباب عديدة بعضها له علاقة بالانتخابات البرلمانية، حيث يرى كثير من المراقبين أن البرلمان الذي طال انتظاره يمثل ديكورا لتجميل وجه النظام، من غير أن يكون له نفوذ في تقويم السلطة، حال تعاظم الأخطاء التي ترتكبها ومحاسبتها إذا ما استمر تردي الأوضاع، خاصة الاقتصادية منها. غير أن أبرز ما رصدته الصحف المصرية أمس رحلات الرئيس الخارجية، التي بدأها قبل أيام في خضم الانتخابات البرلمانية، وهو ما تسبب في نقد للسيسي لكون اللحظة الراهنة توجب عليه أن يكون في القاهرة وليس خارجها، وإن سعى أنصاره ليؤكدوا أن سفره في صالح الوطن، وليس لغرض النزهة. واللافت أن بعض مؤيديه انتقدوا كثرة أسفاره الخارجية، مقارنين بينه وبين الزعيم جمال عبد الناصر، الذي كان قليل الأسفار بينما اشتهر المخلوع مبارك بكثرة رحلاته، وهو ما عزز من تشبيه الرئيس به كما سنرى خلال السطور المقبلة:
ممدوح حمزة: «هدعي»
على السيسي كما فعلت مع مبارك
الشعب رفض أن يكون «صباع روج» في البرلمان ـ بعد عامين من ثورة 30 يونيو/حزيران.. هكذا يعترف ممدوح حمزة أحد أبرز معارضي المخلوع مبارك، مؤكداً في حوار لـ»المصريون» أن حالنا في مصر: «للخلف دُر» ـ أتوقع أن يفوز «النور» بحوالي 10 مقاعد في البرلمان وتعهد بملاحقتهم، وانتقد إجراء الانتخابات لمدة يومين لأنه يفتح الباب للتزوير في بعض الأماكن ليلا. وتابع قائلا، قائمة «في حب مصر» مشكلة بطريقة «على كل لون يا باتستا». الشعب يشعر بخيبة أمل كبيرة وعلى الرئيس السيسي أن ينفرد بنفسه لمدة أسبوع لإعادة التقييم الداخلي ـ مشروع المليون فدان: حفر 640 بئرًا تحول إلى «بيزنس» فساد، وأملك الدلائل والتفاصيل ـ مصر يتم «حلبها». وأشار إلى أن رجال الأعمال هم حزب «المنتفعين» من مصّ دماء مصر، ولن ينقلبوا على السيسي ـ لا أشاهد البرامج والقنوات الفضائية منذ يناير/كانون الثاني الماضي.. مؤكداً أن مقتل شيماء الصباغ صدمني بشدة، لأن القاتل من الشرطة. النظام الحالي يضعني على قوائم «البلاك ليست» و«المغضوب عليهم» و«المرفوضين سياسيًا». وقال«دعوتي مستجابة وهادعي عليه زي ما عملت مع نظام مبارك وجاب نتيجة» ـ العاصمة الجديدة مشروع لـ «خراب» مصر.. ولا يدعمه إلا العند والتكابر وليس العلم ـ حكم الرئيس عبد الناصر مصر 18 سنة سافر خلالها إلى الخارج 15 مرة. ولفت حمزه إلى أن السيسي حكم 18 شهرا سافر خلالها حوالي 40 مرة ـ أطالب بالعفو عن شباب يناير والإخوان. إذا أراد الإخوان غير المتهمين بجرائم العمل بالسياسة، عليهم الانتشار في الأحزاب القائمة ـ مصر تخضع في الأساس لحكم مدني لا يخلو من العسكرية في بعض الوظائف العليا.. وأخشى خلق «قطاع عام عسكري».
الرئيس لا يسافر للنزهة
وكأنه يرد على ممدوح حمزة وأمثاله من المعارضين الذين يتناسلون بسرعة، ها هو محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير «الأهرام»، يؤكد أن الرئيس يسافر من أجل مصلحة الوطن: «كانت اللقطات التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي في الاستقبال اللافت يوم الثلاثاء الماضي – في بداية جولة خارجية للرئيس، شملت الإمارات والهند والبحرين – تعبر عن قدر ما يحمله الأشقاء في دولة الإمارات من حب وتوقير لمصر ورئيسها. تلك علاقة أشقاء تنمو وتزدهر وتصقل بمرور الوقت، وليست علاقة مصلحية أو علاقة منافع أو ارتباطات مؤقتة، بل هى أرسخ وأعمق مما سبق. ففي أبو ظبي، تلاقت مواقف مصر والإمارات مجدداً بشأن الوضع في سوريا، بعد أن لاحت في الأفق للمرة الأولى منذ أربع سنوات – وبفضل تعاون مصري روسي وثيق – فرصة حقيقية لوقف المأساة المروعة التي يتعرض لها الشعب السوري. ويؤكد علام أنه في الشهور الماضية، حاول البعض شق الصف بين مصر والدول العربية الشقيقة، التي وقفت مع ثورة 30 يونيو/حزيران، ولكن المحاولات البائسة تكسرت على صخرة المصارحة والحوار والثوابت التي لا يمكن النزول عنها، إيمانا من القيادة في مصر والدول الشقيقة، بأن هناك قضايا لا تحتمل الخلاف أو تشتت المواقف. ويؤكد الكاتب أن الرئيس يتحرك في أي قضية خلافية كمسؤول عن مصالح 90 مليون مواطن، من دون عنتريات أو بطولات زائفة، فاختلاف وجهات النظر مع دول صديقة أو شقيقة لم يمنع الرئيس من استمرار الحوار وتقريب وجهات النظر، فهو يرى أن الاختلاف يفرض الحوار لا الصدام، مهما كانت الفجوة في المواقف، لأن مستقبل الشعوب وأمنها والمصالح المشتركة والمتبادلة هي الأساس المتين لعلاقات الأشقاء وعلاقات الجوار، من دون فرض للآراء أو المواقف».
طريقة اختيار المحافظين
في مصر باتت سيئة السمعة
طريقة اختيار المحافظين في مصر، هي أقرب ما تكون إلى العقاب الجماعي للمصريين، كما يشير محمود سلطان، رئيس التحرير التنفيذي لـ«المصريون»: «وكأن الشعب لا يزال في مرحلة ما قبل الرشد والبلوغ والتكليف.. وأن السلطة قيمة عليه، وتقوم مقامه، وتختار بالوكالة عنه. فهو في حكم «غير الأمين» على مصالحه! طريقة اختيار المحافظين، ممارسة سلطوية استعلائية، تنزل النظام منزلة «الإله الإغريقي»، أما بقية الشعب فهم كما كانت تتعامل معهم دولة المماليك القديمة، وكما وصفهم الجبرتي في تاريخه: «مصدر لعلف خيول الجند».. لا قيمة لهم ولا أهمية إلا الخدمة في مملكة أصحاب الفخامة. ويؤكد سلطان أن طريقة اختيار المحافظين في مصر باتت سيئة السمعة، وغالبية المصريين، يعتبرونها أداة تغرير وترويض وغواية لكثير من أصحاب المهن السيادية، التي تحتاجها السلطة في قمع المعارضة وتأديب كل من لا يروق له سياسات الأسياد في قصور السلطة: حتى استقرت في وجدان مجتمعات النخبة المؤثرة، بوصفها «مكافأة نهاية خدمة».. لكل من بذل مهنته وقضى عمره من ذوي «مهن السيادة» في تزييف الحقائق والوقائع وتزوير إرادة الشعب وتفصيل التشريعات ومقويات «الدولة الأمنية» ومعاونة الطواغيت. وتستخدم آليات اختيار المحافظين البالية والرجعية والمتخلفة، كأداة لإفساد ذمم كبار المسؤولين من جهة، وكأداة أمنية قمعية مستترة بوشاح مدني من جهة أخرى. تكفي نظرة سريعة لحال المحافظات المصرية، لنعرف مدى الجريمة التي ارتكبتها النظم المتعاقبة على الحكم في حق أهالي الأقاليم البائسة: حيث الفقر والجهل والأمية والمرض وتفشي أمراض اختفت من معظم دول العالم. يرجع الفضل هنا إلى هذه الطريقة الفاسدة والمفسدة في اختيار المحافظين.. ولا ندري متى تحترم السلطة الشعب المصري وتتركه ولو لمرة واحدة ليجرب حظه بشكل مختلف ويختار محافظيه بالانتخاب؟».
مصر في طريقها للانفجار
ومن المدهش أن مساحة الكراهية للنظام بسبب سياسته القمعية تتزايد، وهو ما يؤكده كلام مصطفى النجار في «الشروق»: «لا أحد يصدق أننا نسير في الاتجاه الصحيح، فكل الشواهد تؤكد أننا في خطر عظيم، يبدو المشهد في مصر الآن كإناء يغلي ويتصاعد منه البخار فنقوم بإحكام غلقه بدلا من فتحه للتنفيس ومنع انفجاره، هذا ما يحدث في مصر حرفيا، فبدلا من إنهاء قضية المعتقلين السياسيين، إذا بهم يزيدون وترتفع أعدادهم، وتتوسع دائرة البطش لتطال أناسا لا غبار عليهم، كان آخرهم الصحافي والباحث المعروف هشام جعفر، الذي تعكس كتاباته وطروحاته قيم الاعتدال والتسامح، وتتجلى منها المهنية الرفيعة التى علمها لكثير من الشباب الإعلاميين والباحثين الذين تتلمذوا على يديه. نحن ندير مصر بمنطق الخوف وكل من يتوقع منه أي تأثير محتمل لا بد من إخراس صوته بطريقة ما، فهذا يتم اغتياله معنويا عبر الإعلام وهذا يتم اعتقاله وهذا يتم ابتزازه وارهابه بتلفيق وافتراء وزيف مع إفساح الفرصة للشتامين ومدعي الوطنية لتصدر المشهد، ومنع المعارضين من الظهور في الإعلام واقتصار المساحات المتاحة لهم في عدة سطور يكتبونها قد لا تصل إلى عدد محدود.
الانفراد بالرأي وإقصاء المختلف يخلق طبقة سياسية طفيلية تنافق النظام وتمجد فيه وتعميه عن الشعور بالسلبيات والمخاطر، واذا عصفت الرياح يوما بالسفينة فإن هؤلاء سرعان ما يقفزون منها خوف الغرق، ويبحثون عن سفينة أخرى. قضية المعتقلين السياسيين قضية تأسيسية ومفتاح لتخفيف الاحتقان الحالي والتقاط الأنفاس لإعادة قراءة المشهد وتصحيح المسار، عدم إدراك أننا وصلنا لمرحلة التيه كارثة، لأننا لن نكلف أنفسنا بالبحث عن مسارات النجاة، فلنفتح أبواب الحرية لندلف للمستقبل».
لا انتخابات ولا يحزنون
يظل ما يحدث بعيداً كل البعد عن أن يوصف بأنه انتخابات، أو قل- إن أردت الإنصاف- هو القليل منها باستثناء نادر في دوائر لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، لشرفاء مُصرين على الحركة أيا كانت الظروف التي تجبرهم على السكون، في وقت آثر فيه الكثيرون السلامة أو يئسوا من العملية. الوصف الدقيق لما حدث حتى الآن، كما يشير عمرو صلاح في «المصري اليوم»: «إننا أمام مجموعة إجراءات تفضي إلى إدخال أنصار الحكم إلى البرلمان، أو من يدعون أنهم أنصاره، وإن كانوا هم أول من سيغرقونه، وهذا برضاه ووعي كامل منه، فهو بالطبع ليس مغررا به أو مضحوكا عليه. أما عن نزع صفة الانتخاب أو الديمقراطية عما يحدث، فهو منطقي بمجموعة من الدلائل، أبرزها أنها عملية حتى الآن بلا ناخبين، أي انتخابات من المفترض أن هناك جمهورا يقدم أصواته لمن يمثله، أو ينوب عنه في عملية التشريع والرقابة، والواقع وما كشفته الأرقام الأولية داخل الدوائر، أنه لم يكن سوى قلة من هؤلاء، وهو ما يعني أن النائب سيدخل البرلمان ببضعة آلاف من الأصوات، كما كان يحدث قبل يناير/كانون الثاني 2011، ولك بالطبع أن تدرك نوعية النائب الناتج عن عملية شكلية مثل تلك.. يضيف الكاتب، سيقسمون لك وإن اعترفوا سيروون لك أسبابا كثيرة ومبررات أكثر، بعضها منطقي وإن كذب، بداية من فشل الأحزاب (المجنى عليها) وبعضها مضحك، وإن صدق، انتهاء بحرارة أسوان ووحل الإسكندرية! وما بينها فهناك الاتهامات المستدعاة من فوق الرفوف للنخبة والدستور، ووعا الناس. وإغفال متعمد للمسؤولية الكاملة لمن وضعنا في هذا المسار، ويصر عليه بعند واستكبار بلا وقت حتى أن ينظر إلى الماضي ليتعلم منه أو يسترشد به».
الإعلام سبب عزوف الناخبين
ونطل برأسنا على أسباب مقاطعة الجماهير للانتخابات البرلمانية، وندع الفرصة لياسر عبد العزيز في «الوطن» ليدلي بدلوه: «فهناك إشارات لا يمكن تجاهلها أبداً؛ وهي إشارات يمكن أن تعطي انطباعاً عن هذه العملية الانتخابية بجوانبها السلبية، التي بدت كثيرة، وجوانبها الإيجابية التي بدت شحيحة ونادرة.
كان لفظ «العزوف» بحسب الكاتب، أحد أكثر التعبيرات التي ارتبطت بتحليل تلك الانتخابات، في ظل تراجع أعداد الناخبين في معظم الدوائر، مقارنة بأعدادهم في استحقاقات انتخابية أخرى سابقة. وحمّل البعض الإعلام المسؤولية عن حالة الإحباط واللامبالاة التى أصابت قطاعات من الناخبين، ودفعتهم إلى مقاطعة العملية الانتخابية. وراح آخرون يشيرون إلى أن الدولة لم تقم بدورها في إدارة العملية الانتخابية بالنزاهة والحياد الواجبين، وذهب بعض هؤلاء إلى القول إن قدراً من التلاعب بنتائج الانتخابات قد جرى بعيداً عن الصناديق، عبر مساندة الدولة لفصيل معين على حساب المنافسين. وتلقى النظام الانتخابي الكثير من الانتقادات، واعتبر البعض أنه المسؤول الأول والمباشر عن تراجع اهتمام الناخبين بالانتخابات. ويحمل ياسر الإعلام قدرا من المسؤولية عن الأوضاع السلبية التي آلت إليها تلك الانتخابات، كما تتحمل الدولة مسؤولية مضاعفة، لأنها أخفقت في أن تعطي الانطباع بحيادها، كما أن الخلل في النظام الانتخابي بات واضحاً للجميع، إذ عجز كثير من المصوتين عن فهم آلية الانتخاب، أو عن معرفة المرشحين المتنافسين في دوائرهم. ولا ينسى الكاتب أن يحمل الأحزاب المتنافسة في الانتخابات قدراً كبيراً من المسؤولية بدورها، سواء تلك الأحزاب التي استطاعت أن تحصد مقاعد في البرلمان المنتظر، أو تلك التي أخفقت في ذلك. ويرى الكاتب الأحزاب فشلت في تطوير رؤية سياسية وبرامج مفصلة، كما أخفقت في تنظيم نفسها، وبلورة خطاب انتخابي متماسك، وبثه من خلال وسائل الاتصال التقليدية والجديدة لقواعدها الجماهيرية».
هنيئاً للاعداء
وعن الانتخابات البرلمانية وأبرز المخاوف على لسان الإسلاميين، الذين يتعرضون لهجوم شرس من قبل كافة القوى السياسية، حيث قال ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، إن المقاطعين والإعلام الذي وصفه بـ»المأجور»، والإخوان وشيوخ الحركة السلفية ومن قاطع منهم الانتخابات البرلمانية في مرحلتها الأولى، نجحوا في «إقصاء حزب النور عن تمثيل الحركة الإسلامية بأقل من عٌشر وجودها». وأضاف برهامي، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع «تويتر»: «هنيئا لمهندسي انتخابات 2015، وكل عامل بالدولة لم يؤد الأمانة، وكل سمسار رشاوى ومرتش لشراء الأصوات». وتابع برهامي بلهجة تنم عن حزن دفين وندم على ما حل بحزب «النور» والتيار الاسلامي، الذي لن يكون له أي تأثير في البرلمان المقبل: «نجيب ساويرس رجل الأعمال المصري الملياردير يتأهب لتشكيل الحكومة المصرية، فلا أحد من حقه أن يلوم سوى نفسه فقط، وليتحمل لوم الأجيال القادمة له. أصبحت آلام اليوم هي أحلام الغد، لأنكم رفضتم وقصرتم في قراءة الواقع الحالي».
الشعب هو صاحب الحق في اختيار ممثليه
ونبقى مع تداعيات الأيام الأخيرة، حيث يرى نصر القفاص في «اليوم السابع»: «منذ أن انطلقت انتخابات مجلس النواب اختفى من يسمون أنفسهم بالرموز السياسية، غاب الذين يسميهم الإعلام بالناشطين، لم نسمع أصوات المغردين لأجل الوطن والشعب، تعمد كل الانتهازيين الاعتصام في الكواليس، وتركوا المسرح لعله لا يقدم أبطالا أو نجوما، حدث العكس بتفجير عدة مفاجآت، من جانب الذين يصمتون حين يلعب المهرجون! فالذين ذهبوا إلى صناديق الانتخابات، نفذوا عملية «تأديب حزب النور» بصورة مذهلة، قدموا الشباب والمرأة والمسيحيين بعيدا عن القائمة في ثوب زفاف إلى ديمقراطية، شاء المتآمرون اغتيالها، رسموا خريطة سياسية جديدة برزت ملامحها واضحة في أحزاب شابة تأسست لتأكيد زمن ثورتي «25 يناير/كانون الثاني» و«30 يونيو/حزيران»… تحدث في مصر الآن انتخابات لمجلس النواب، لا تتدخل فيها أجهزة الدولة، وتؤكد كل يوم أن الشعب هو صاحب الحق في اختيار ممثليه، تنقل صحف العالم وكل مراقبي الانتخابات الدوليين والمحليين، تطابق التصريحات مع ما يجري على الأرض، يطلب الرئيس من الشعب التصويت لمن شاء، وينسحب مشغولا بهموم الوطن فيعالج أزمة الإسكندرية الطارئة بجراحة ناجحة، ويواصل انشغاله بهموم الوطن فينفذ جولة خارجية تشمل ثلاث عواصم، بينها «نيودلهي»، ليضع خطا أحمر تحت أبعاد الأمن القومي المصري».
القبيحة ست جيرانها
ومن الإعلام ما قتل هذا ما تؤمن به هالة العيسوي في «الأخبار»: «داهمتنا مؤخراً على شاشات الفضائيات شلالات من الردح البذيء المؤذي لمسامع المشاهدين. المؤسف أن هذا الغثاء من وصلات الردح والتلاسن وتبادل الاتهامات والفضائح، لم يأت على ألسنة ضيوف البرامج وحدهم، إنما جاء على ألسنة كثير من الزملاء الإعلاميين الذين قبض كل منهم على أحد الدكاكين الإعلامية المسماة بالبرامج الحوارية أو «التوك شو» وحوّلها إلى ساحة خاصة للشتائم والإثارة وتباهى فيها بقدرته على فضح المستور وتهديد الآخرين، بل وبقربه من صناع القرار. الظاهرة بدأت في البرامج الرياضية وانتقلت إلى كافة البرامج، من دينية وحوارية وحتى الفكرية والسياسية. ساعتها انتقد المشاهدون تحويل البرامج الرياضية إلى ساحات لتصفية الحسابات، ونقل المنافسة الرياضية من الملاعب إلى برامج التلفزيون، وفسروا ذلك بأن مقدمي تلك البرامج ليسوا من رجال العمل الإعلامي في الأساس، ومن ثم فإنهم يخرجون عن مقتضياته وقواعده لجهلهم بها. وبعد أن تفاقمت تلك الظاهرة المؤسفة انتبه القائمون على تلك البرامج واعتذروا وعدلوا مساراتهم لتنحسر بشكل نسبي. لكن ما يسوء المرء بحسب الكاتبة – خاصة لو كان متصلاً بالعمل الإعلامي – أن يشذ بعض الإعلاميين المحترفين العالمين بالضرورة بأصول العمل الصحافي والإعلامي عن آداب تلك المهنة وينحرفوا ببرامجهم بحثاً عن الإثارة وتحقيق نسب مشاهدة أعلى. فتجد مذيعتين وقد تحولتا إلى نموذج بشع من الأداء التلفزيوني، ومذيعين زميلي مهنة يعملان في الصحافة في الأصل وقد تبادلا الفضائح والاتهامات، ومحاميا احترف تصديع منصات العدالة بدعاواه دفاعاً عن الفضيلة، وهو يكيل السباب والطعن في عرض فنانة على شاشات التلفاز وتنتقد الكاتبة أصحاب الصوت العالي الذين باتوا أكثر رواجاً وساد شعار «القبيحة ست جيرانها» وتوارى أصحاب المنطق والرأي والفكر».
هل تتعلم مصر مكافحة البذخ من الصين؟
هل آن الأوان لكي نتحدث عن «سلوك» يعبر عن الأزمة في مصر؟ رد فهمي هويدي في «الشروق»: «إننا إذا لم نفعلها والجنيه المصري يترنح أمام الدولار، والموقف الاقتصادي قارب حد الخطر، فمتى نفعلها إذن؟ أدري أن ثمة إجراءات يتحدث عنها الخبراء، كما أن هناك سياسات تحتاج إلى مراجعة، إلا أنني أزعم بأن ذلك ليس كافيا، لأنه من الضروري أن تكون سلوكيات الدولة ورموزها معبرة بدورها عن الأزمة، بحيث يعتبر البذخ والإسراف في الإنفاق والمبالغة في المظاهر التي لا لزوم لها من المنكرات التي ينبغى وضع حد لها. يضيف هويدي، الصين فعلت ذلك، إذ بثت وكالة «شينخوا» الرسمية للأنباء تقريرا يوم الأربعاء الماضي (21/10) تحدث عن قواعد جديدة لتحقيق الانضباط في السلوك ومحاربة البذخ بين كبار المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم، بحيث يكونون نموذجا يحتذى للاحتشام واحترام مشاعر المواطنين العاديين. وهذا النهج دعا إليه الرئيس الصيني تشي جين بينج منذ تولى رئاسة الدولة في عام 2013، إذ ظل يحارب الإسراف والبذخ في سلوك الشخصيات العامة. من خلال لوائح صدرت لضبط ذلك السلوك ومنع استفزاز الشعور العام بما يستصحبه ذلك من بذخ وفساد. وشدد على ذلك حين لاح شبح الأزمة الاقتصادية العابرة التى تمر بها الصين. الأمر الذي دفع السلطة فيها إلى تخفيض عملتها (اليوان) في شهر أغسطس/آب الماضي بنسبة 1.9، حتى وصل إلى أدنى مستوى له في مواجهة الدولار، الأمر الذى لم يبلغه منذ ثلاث سنوات. وكانت الصادرات قد تراجعت بنسبة 8.3٪، ووصلت إلى مستوى لم تبلغه منذ ست سنوات. ويؤكد هويدي انه لا يدعو إلى استنساخ القواعد الجديدة للسلوك في الصين، لكنني فقط أدعو إلى استلهام الفكرة التي تضع الحد من السلوك الاستفزازي على الأجندة. ومساواته بالترويج للسلع الاستفزازية. وإذا قال قائل بأن استيراد السلع الاستفزازية ليس محظورا في مصر من الأساس، فكيف ننتقد السلوك الاستفزازي فسأوافقه تماما، وسأضم صوتي إلى صوته».
مصر وروسيا إلى أين؟
تؤكد الأحداث أن جسر العلاقات الممتد بين القاهرة وموسكو، الذي أرساه الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كان نقطة تحول استراتيجية في علاقات مصر الدولية. ووفقاً لعماد أديب في «الوطن»: «هناك تفاهم شخصي عميق بين بوتين والسيسي على رؤى وتغييرات رئيسية في المنطقة. ولم يكن غريباً أن يصدر في القاهرة أول بيان في العالم يؤيد العمليات العسكرية الروسية في سوريا، من دون أي تحفظ. وثبت من سياق وتطور الأحداث أن الموقف المصري كان يحمل رؤية عميقة لمعنى الوجود العسكري الروسي في سوريا، وأن دولاً مثل الإمارات والسعودية تفهّمت هذا القرار وأبعاده. آخر المستجدات في موضوع العلاقات المصرية الروسية، هو ما أعلنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منذ ساعات عن قيام موسكو بالاعتماد على جهود «الزملاء المصريين» من أجل تشكيل وفد سوري من المعارضة السياسية للتفاوض مع النظام السوري حول ترتيبات الوضع الانتقالي في البلاد. وأعلن لافروف، في تصريحات علنية للصحافيين، أن هناك جهوداً مهمة في هذا المجال، يتم فيها التعاون بين ما سماه «منصة موسكو» و«منصة القاهرة» لترتيب وتهيئة آلية سياسية للتفاوض. كل هذه الجهود والتحركات تعكس أن التفاهمات المصرية – الروسية هي ذات بُعد «تأسيسي استراتيجي» وليست علاقة مؤقتة، الأمر الوحيد الذي يشكل تحدياً للجهود المصرية – الروسية، هو عدم وجود شكل نهائي لتسوية سياسية. لا أحد يعرف ما هو دور الرئيس بشار الأسد في هذه التسوية، وهل بقاؤه فيها مؤقت أم أبدي؟ ويرى أديب أن الروس يستعجلون الجميع لركوب قطار المفاوضات. ووفقاً للكاتب فكل ما يحدث هو إعادة صياغة جديدة لتاريخ وواقع منطقة عبر قوى عسكرية تفرض الحل على الجميع، فهل تنجح؟!».
أيهما سيسقط أولا.. بشار أم روسيا؟
لا شك أن دخول روسيا عسكرياً ساحة الحرب الدائرة في سوريا ليس فقط للحيلولة دون سقوط نظام بشار الأسد، الآيل للسقوط في الأساس، بل جاء كما يشير رضا حمودة في «الشعب» لإنقاذ نفوذها من الزوال أيضا بزوال بشار كآخر معاقل الدب الروسي في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، فضلا عن مزاحمة إيران على النفوذ، لا سيما في كعكة الحزام الساحلي العلوي الموالي للأسد، الذي يضمن الوجود العسكري لأي محتل واللعب بورقة التقسيم وفصل هذا الساحل في طرطوس واللاذقية عن الوطن الأم، إذا ما سقطت الدولة تماماً في المحافظات والمناطق الأخرى. وعلى غير الشائع بأن هناك معارضة أمريكية لهذا التدخل، أعتقد أن التدخل العسكري الروسي في سوريا يصب في المصلحة الأمريكية وليس العكس، ذلك أن هذا التدخل يحقق لها ثلاثة مكاسب أو فوائد على المدى البعيد، أولها إطالة أمد نظام الأسد ولو إلى حين، الذي يصب في المصلحة الإسرائيلية ومنع وجود أي نظام مناوئ للدولة الصهيونية، لاسيما مع هدوء الجبهة الجنوبية في الجولان تماما لأكثر من أربعة عقود مضت، وهو ما يفسر زيارة نتنياهو لموسكو قبيل شن روسيا أول هجماتها على العمق السوري، بهدف التنسيق وتوزيع الأدوار على الأرض، والتأكيد على التكامل وتقاسم النفوذ وليس تقاطع المصالح، بما يخدم في النهاية المصلحتين الروسية والإسرائيلية، التي تصب في المحصلة في المصلحة الأمريكية بطبيعة الحال. ثانياً وبحسب الكاتب، التخلص من التنظيمات الإرهابية المتطرفة من وجهة النظر الأمريكية والغربية «داعش» تحديداً، فضلاً عن «القاعدة» و»جبهة النصرة» و»أحرار الشام» و»جيش الفتح»، التي تسبب صداعاً وفزعاً للعالم أجمع، من دون أن يتورط الجيش الأمريكي ميدانياً في أرض المعركة، أو تتكبد الخزانة الأمريكية دولاراً واحداً، على النحو الذي جرى في أفغانستان والعراق على خلفية أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، الأمر الذي أنهك الخزانة الأمريكية، فضلاً عن الخسائر البشرية، واهتزاز سمعة أقوى جيوش العالم».
إبراهيم عبد المجيد
يعتذر للقراء.. فاصل وأواصل
في الفترة الأخيرة أصبحت أشعر بالضيق من كتابة المقالات، فلا شيء مما نكتبه يجد اهتماما من أولي الأمر، فكاتبه هو آخر من ينتظر اهتماما من أحد وسعادته الكبرى في ما يكتب، أي في الكتابة نفسها، وفي ردود أفعال قرائه، بهذه الكلمات يعتذر الروائي إبراهيم عبد المجيد في «اليوم السابع» للقراء: «رغم هذا الضيق واظبت على الكتابة، قلت هي شهادتك على العصر. كنت أعرف من زمان أن كتابة المقالات عبء كبير على حبي الأول، وهو كتابة القصة والرواية، لكن كنت أجد الوقت طويلا، فلا عمل منتظما لي، حتى حين كنت أعمل لم أكن من الموظفين المنتظمين في الحضور، وكنت أكثر من يحصل على إجازات طويلة. أربع سنوات الآن وأنا أكتب في «اليوم السابع» مقالا أسبوعيا لم يحدث أن طلب مني أحد من مسؤوليها أن أكتب في شيء ما، أو اعترض على شيء كتبته، لكن للأسف في الفترة الأخيرة أصبحت غير قادر على الكتابة المنتظمة، للسبب الذي أشرت إليه، وهو الضيق من عدم اهتمام المسؤولين بالقضايا التي أثيرها أو أناقشها، ولسبب آخر هو تأخر في صحتي يشعرني كثيرا بالقلق، ويجعلني حريصا على متابعة الأطباء أكثر من حرصي على متابعة الكتابة، ووجدت أنني في الفترة المقبلة في حاجة إلى راحة ذهنية، كما أنني مقبل على أكثر من سفر طويل ستكون فيه قدراتي على تذكر المقال ومواعيده أقل، وحتى لا يكون الأمر معرضا للسؤال، لماذا تأخر المقال أو لماذا لم يعد يكتب، قررت أن أعتذر عن الاستمرار في الكتابة لبعض الوقت فقد تتحسن ظروفي الصحية والذهنية، والأهم من ذلك كله أنني مقبل على كتابة رواية جديدة، أرى أنه من الواجب أن أخلص لها وأعطيها كثيرا من روحي وعقلي، الرواية قفزت إلى روحي، وهي لا تحب أن يشاركها أحد، أو كثيرا ما تحب ذلك».
حسام عبد البصير