أريج… فرقة نسائية ترفض التجديد في الطرب الاندلسي وتصدح في مهرجان الصويرة المغربية

حجم الخط
1

الرباط ـ من محمد الطاهري: بوصلات غنائية من الموسيقى الأندلسية والفن الشعبي من موروث شمال المغرب، تتغنى بالحب والشوق، أدتها فرقة “أريج” النسوية للموسيقى التراثية بطنجة (أقصى شمال المغرب)، تواصلت، مساء السبت، فعاليات الدورة 12 من مهرجان الأندلسيات الأطلسية بالصويرة المغربية، في يومه الأخير.
ويحتفي مهرجان الأندلسيات الأطلسية في دورته الحالية بفنون الغناء الأندلسي والغرناطي، وفن الشكوري اليهودي، وبالفلامينكو الإسباني، وتختتم فعاليته ليلة اليوم السبت.
هن مجموعة من النساء والشابات يتحدرن من مدينة طنجة أقصى شمال المغرب، بقفاطيهن (لباس تقليدي نسائي مغربي) المغربية التقليدية، يعزفن على العود والكمان والقانون، بمهارة لا تخطئها أذن عشاق الطرب الأندلسي من المغاربة والأجانب، الذين حضروا الحفل في دار الصويري التقليدية، وتابعوه بتجاوب كبير من فناء الدار ومن شرفها.
وأدت الفنانات الطنجويات قصائد مغناة من التراث الموسيقى الأندلسي، تتغنى بالحب والشوق، باللغة العربية الفصحى، ومن تراث الزجل المغربي (قصائد باللهجة المغربية)، وكذا من تراث الفن الشعبي المعروف في شمال المغرب لرائده الراحل “عبد الصادق شقارة”.
وافتتحن بـ”بريول أندلسي” (عبارة عن استهلال)، يقلن فيه ” والله لو خيروني في محبتكم ما اخترت غيركم، والله لو فـتحوا صدري لما وجدوا في القلب غيركم، والله لو انني اشكو على حجر لحن لي وبكى، والله ما خنت في عهد لكم أبدا لأنني صادق”، وغنين قصائد “لما بدا منك القبول”، و”عودي لنا لأن الحبيب علينا رضي” و”كأس المحبة علينا يدور”، وغيرها.
ومجموعة أريج من المجموعات النسائية القليلة في المغرب التي آلت على نفسها الحفاظ على التراث الاندلسي والموسيقى الشعبية لمنطقة شمال المغرب، وترفض المجموعة أي تجديد أو تحديث يطال هذا الطرب الأندلسي، وتعتبر أن ما يسمى بالتجديد في هذا الفن “تجاري محض، وغزو مرفوض”، حسب قاله رئيس المجموعة محمد لطفي الخمال، في تصريحات للأناضول، مضيفا أن هذه المجموعة تأسست سنة 2004 لرد الاعتبار لدور المرأة في هذا الفن الذي أصبح محتكرا من طرف الرجال، والعمل بشكل احترافي وأكاديمي على الفن الأندلسي.
ويقول منظمو المهرجان، إنه يهدف لـ “ترسيخ فكرة البحر الأبيض المتوسط، بما هو فضاء للأمن والأمان والسلام والتعايش، بين الثقافات الثلاث”، وأن مشروع استواء فكرة البحر المتوسط أصلها الأندلس.
ويستمر مهرجان الأندلسيات المتوسطية، في دورته 12، إلى غاية 31 من الشهر الجاري، تحت شعار “الشباب والابداع”، ويضم خمسة عشر عرضا موسيقيا، منح مكانة خاصة للجيل الجديد من المغنيين الذين استطاعوا إعادة أداء المقطوعات الأكثر أصالة في الموسيقى الأندلسية بطريقتهم الخاصة، ينحدرون من أصول مغربية إسلامية ويهودية، ومن أصول إسبانية أندلسية.
وكانت مدينة الصويرة، التي تحتضن سنويا هذا المهرجان الموسيقي، طوال قرون مركز نشاط تجاري مهم على ضفاف الأطلسي، ما جعلها مُستقرا للتُجار اليهود، ساهم ذلك في تشكيل طائفة يهودية واسعة في هذه المدينة، واستقر بها الآلاف منهم قبل هجرة معظمهم إلى بلدان أخرى منذ أربعينيات القرن الماضي. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية