يلاحظ أصدقاء أن المذيعة المصرية ريهام سعيد لديها جرأة التحدث عن «الحق والفضيلة» بعدما استقالت إثر فضيحة «فتاة المول» عندما أعلنت بانها لن تتحدث الآن.
لا أعرف ما يسوغ شغف الشعب المصري بمتابعة بقاليات فضائية يجلس فيها أحدهم لوحده ساعات للتحدث أمام المايكروفون وغالبا بدون تفاعل أو موضوع او نقاش مفيد… فقط أشخاص يثيرون فينا قيمة الضجر يهرفون بما يعرفون ولا يعرفون.
عندما يجلس اي شخص و«يهذرب» وحيدا معتقدا ان الجماهير تتأثر به سيفلت العيار وتتشتت العبارة ويمارس الرذيلة المهنية مدعيا انه من أصحاب الفضيلة.
ومفردة «يهذرب» بالدارجة الأردنية تعني إطلاق كلمات لا معنى لها وبصيغة علمية حالة قريبة من الوسواس القهري الذي يتحدث فيه شخص ما مع شخص مجهول على اساس «إنت سيب وأنا سيب».
رأينا ذلك مع أبو شيالات ابراهيم عيسى ومع عمرو أديب وقبلهم كبير السحرة والمهووسين توفيق عكاشه وغيرهم… ثرثرة تلفزيونية لا معنى لها تنتهي دوما بارتكاب جرائم بحق المهنة أولا والناس والأوطان والشعوب ثانيا كما فعلت ريهام سعيد العاملة مع شبكة النهار التي تثبت مرة أخرى بأن فضائيات «الهشك بشك» المصرية تسجل لدينا المزيد من المفاجآت غير السارة.
سمية عبيد الفتاة الضحية التي سرقت ثم نشرت ريهام سعيد صورها بالبكيني كانت جريئة وهي تطالب فتيات مصر بالتحدث ووضع حد للتحرش الذي أصبح ظاهرة متنامية في مصر والمغرب والعديد من الدول.
المعادلة في رأيي بسيطة الرئيس السيسي وجماعته وبقايا الفلول يتحرشون بكرامة الشعب يوميا فيتحرش الصبية بالفتيات بالمقابل.
تصويت لإسرائيل
على سيرة السيسي فبعض أصدقائنا في اليسار الفلسطيني والأردني ونكاية في حركة حماس يعتبرونه قائدا ملهما للأمة لكن الرجل أمر بالتصويت لإسرائيل في الأمم المتحدة فيما الشبيحة في الفضائيات إياها وعلى رأسهم توفيق عكاشة (تم إغلاق محطته قبل أيام) يتحدثون عن «إرهاب السكاكين» الفلسطيني الذي تواجهه إسرائيل.
دنيا ونموذج أردني
رسالة صغيرة جدا لبعض الأشخاص في بلادي: لا يمكنكم فعلا التخطيط لتلفزيون مستقبل «مجتمعي» بناء على احترام تجربة مثل تلفزيون «دنيا» لصاحبه رامي مخلوف… ما بالكم يا جماعة… تناولوا أدويتكم.
ينسى الرفاق أن شاشة «دنيا» كانت دوما حجة على النظام السوري ومصنعا لترويج وتسويق الكراهية وممارسة كل ألعاب التضليل واللف والدوران وتبرير الفساد وينسى هؤلاء ان الشاشة إياها كانت وأصحابها من مسوغات ومبررات ثورة الشعب السوري المظلوم.
تأسيس تلفزيون مستقل ومهني للأردنيين شيء وفتح بقالية فضائية إضافية تسحب مجددا من رصيد النظام ويمكن الاستغناء عنها ولا مبرر لها شيء آخر تماما.
كاظم الساهر والطائرة المنكوبة
أنا واثق ومتأكد من أن نحو مئة مليون عربي على الأقل كانوا يتابعون الجولة الثانية في مباراة «ذا فويس» على إم بي سي فيما كان يصل أكبر فريق تحقيق روسي لمصر بحثا في حطام الطائرة المنكوبة.
متأكد من أن نظرات كاظم الساهر وهو يرجو صابر الرباعي ان يختطف الموهوب اللبناني أكثر أهمية من كل كلامنا عن مستقبل الصراع أو فلسطين أو السعودية أو حتى المنطقة برمتها.
من المرجح ان تأوهات وتطعوجات شيرين وهمسات عاصي الحلاني في أذن الساهر تثير نقاشا وجدلا في بيوت الأمة أكثر من خطوط نقل الغاز الجديدة التي سيؤسسها أبو علي بوتين وهو يحكم سيطرته على المتوسط، وأهم من تصويت عبد الفتاح السيسي لصالح إسرائيل لأول مرة في تاريخ مصر الحديث.
لذلك علينا ان نوقف نحن معشر الصحافة والسياسة الإدعاء بأن أحدا يحفل بنا وبما تلوكه ألسنتنا من نظريات وأفلام هندية… طبعا رقم 100 مليون ليس مبالغة مني فإم بي سي نفسها تتحدث عن 150 مليون.
يعني باختصار… حتى نحن أيضاً علينا تناول أدويتنا.
كاتب من أسرة «القدس العربي»
بسام البدارين