تستغل منظمات الإرهاب الفلسطينية الشبكة جيدا للتأثير على الشباب للخروج ولتنفيذ عمليات إرهابية في شوارع إسرائيل، في ظل تشجيع حملات التحريض في الشبكة، بهدف التأثير على منفذي العمليات غير المنظمين. وثمة في الحملات وحدة رسائل بسيطة القاسم المشترك بينها هو الدعوة لقتل اليهود بالدهس والقتل. وهذه تنشر بالشبكة من خلال أناشيد التمجيد للإرهاب، افلام الفيديو المحرضة والمغرضة عن العمليات، صور، اعلانات مرسومة وصفحات ذاكرة تسمح بالتعرف الحميم على المخربين.
هناك احتمال غير قليل في أن يكون الدافع المتعاظم لتنفيذ بعض العمليات على الاقل تجمع بشكل عفوي في صباح العملية كنتيجة للربط بين مشاعر الاحباط والتعرض للتحريض في الشبكة، وموجة الإرهاب الحالية تعرض جيدا تأثير تكنولوجيا المعلومات الحديثة التي تجد تعبيرها في استخدام الشبكات الاجتماعية، والتي يختلط فيها الواقع بين العالم المادي والالكتروني.
لم توجد بعد الصيغة الذهبية لإحباط عمليات الإرهاب غير المنظمة والعفوية. وأحد التحديات الاساس هو بلورة أدوات جديدة لتخفيف المعلومات وفرض القانون في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية. لا يوجد اليوم طريق عمل واضح، والرد في الميدان موضعي ومؤقت، يتناسب وموجة الإرهاب الحالية. الرد اللازم يجب أن يتضمن تخطيطا للمدى البعيد، بما في ذلك استراتيجية واضحة وبناء بنية تحتية توفر الجواب المرغوب فيه لمكافحة الإرهاب في الشبكة. يجب العمل ايضا في الساحة القانونية، بما في ذلك اعداد التشريعات المضادة للتحريض على الإرهاب في الشبكة وفرض القانوني. والمرحلة الاولى هي اثبات الصلة بين التحريض في الشبكة والتنفيذ المادي للعمليات الإرهابية من جانب الجهات التي لا تنتمي للمنظمات الإرهابية.
يبدو ملموسا في السنة الأخيرة الالهام الذي يأتي من طريقة عمل داعش، ويمكن التعرف من الاعمال التي جرت في مجال القتال المضاد من جانب اليوروبول، وكالة الاستخبارات الجنائية التابعة للاتحاد الاوروبي، والتي اقامت وحدة تنفيذية مهامها متابعة اعمال الإرهاب وتنسيق الاعمال ضد داعش في الشبكة مع الجهات المختصة، بما في ذلك التعاون مع القطاع الخاص.
ان وحدات السايبر في جهاز الأمن هي من اكثر المؤسسات تقدما في العالم، وهي تعمل على سبل التشخيص في الشبكة لاصحاب الامكانية الكامنة لتنفيذ العمليات، ولكن في سلم الاولويات يجب التركيز ايضا على الجهود لاحباط مصادر التحريض والتطرف في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية.
في الجانب الإعلامي، لا يكفي انتاج افلام إعلامية موجهة للعالم العربي عن حق إسرائيل ودحض الادعاءات الكاذبة في الشبكة، بل هناك حاجة لاعمال نشطة في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية نفسها.
يمكن المساعدة في ذلك من خلال اعمال السايبر الهجومية للمس بالمقدرات، ولكن بالاساس هناك حاجة لاعمال «رقيقة» تتضمن انتاج مضامين هدفها الاشارة إلى الاثر السلبي للإرهاب و«الهدف الذاتي» الذي يسجل في ملعب المجتمع الفلسطيني من خسارة اماكن العمل، تدمير العائلات وحتى خسارة الدعم من الجهات المعتدلة في العالم العربي والإسلامي.
نموذج ناجع نسبيا لمثل هذه الاعمال يتم في الشبكة كجزء من مكافحة رواية داعش من جانب شركات مثل غوغل ومراكز العمل في العالم الإسلامي، وفي اطاره تنكشف شهادات مقاتلي داعش ممن «تابوا» من خلال زعماء اجتماعيين ينددون بالظاهرة وغيرها. طريق آخر هو نشر رسائل «ايجابية» في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية تركز على التعليم ضد التطرف والإرهاب. وهذه توجه إلى الجمهور الفلسطيني الشاب من خلال التوجه المباشر، الموضوعي وبلا وساطة، من جانب جهات عربية معتدلة، مثل ابراز قصص النجاح ونماذج التعايش بين العرب واليهود.
ضد الواقع الذي يكون فيه تواجد سائد للكراهية والتحريض المؤيد للفلسطينيين في الشبكة، يجب ان تقام منظومة متداخلة يكون بوسعها أن تساعد بشكل هام ولزمن طويل في مكافحة الإرهاب وتخفيض مستوى العنف في الشبكة وخارجها.
معاريف 2/11/2015
دانييل كوهين