يقسم السياسيون من معظم الاحزاب الصهيونية كل يوم تقريبا بان «القدس الموحدة، المدينة التي اعيد توحيدها، لن تقسم ابدا». بسخافتهم، بجهلهم وبجبنهم السياسي يتجاهلون عن وعي او عن غير وعي الحقيقة المعروفة: الغالبية المطلقة مما تسمى اليوم «أحياء شرقي القدس» لم تكن في أي فترة تاريخية جزءا من المدينة، وعليه فلا يوجد أي مبرر لان تكون اليوم جزءا من عاصمة إسرائيل.
لقد ضمت القرى الـ 28 في اجراء غريب للقدس بعد حرب الايام الستة. وفي حمية سكرة الاحاسيس جعلوا الفلسطينيين ربع سكان القدس «الكاملة». لقد كان هذا، بلا شك، احد الافعال السخيفة الكبرى في تاريخ الصهيونية، ونحن ندفع على ذلك ثمنا باهظا بالدم والدماء. في عاصمة إسرائيل يوجد اليوم فلسطينيون أكثر مما يوجد يهود صهاينة.
ان اولئك الذين يقدسون الوضع الحالي يؤيدون عمليا القدس «الكاملة» المزعومة، التي تضم جبل المكبر، مخيم شعفاط للاجئين، قلنديا، صور باهر، الولجة وما بينهم. واليوم يسكن فيها اكثر من 300 الف فلسطيني، يشكلون 37.5 في المئة من اجمالي سكان المدينة التي اعيد توحيدها. والاخطر من ذلك هو أنه في اوساط مجموعة اعمار جهاز التعليم، اعمار الروضة، الابتدائي والثانوي في العاصمة، فان معدل العرب هو 57 في المئة. مذهل؟ مفزع؟ ولكن هذا هو.
واذا لم يكن هذا بكاف، فان الغالبية العظمى من اولئك الشباب الفلسطينيين يتعلمون وفقا لمنهاج التعليم الفلسطيني «المعدل»، والذي يتضمن، كما هو معروف، في افضل الاحوال منهاجا مناهضا للصهيونية تماما، وفي حالات اخرى تحريضات وكذب. وفي احيان يجري هذا بتمويل كامل من دافع الضرائب الإسرائيلي.
ان مناطق خط التماس بين القرى الفلسطينية والقدس اليهودية أصبحت منطقة سائبة من ناحية امنية وجنائية. ومؤخرا تعرفنا على رقم تقشعر له الابدان: من 2006 وحتى 2014 سجل 800 اعتداء جنسي على شابات يهوديات، اغلبيتها قام بها فلسطينيون. وهذا فقط جزء من مظاهر العنف والعداء. وتواصل حكومة نتنياهو تخليد وتأطير الوضع الحالي. فهي تدفع مخصصات ومنح اجتماعية بمعدل 2 مليار شيكل في السنة، ولكنها تهمل الاحياء الفلسطينية في كل مجالات الحياة الاخرى، لا تشرف على ما يجري في جهاز التعليم، وتمنع البلدية والشرطة، وحتى حرس الحدود وباقي اذرع القانون من الدخول إلى هذه القرى. ومن يتسلل إلى هذا الفراغ هي محافل التحريض الفلسطينية، وفي هوامش القدس الكاملة الخاصة بنتنياهو تتجول منذ الان، وحتى علنا، قوات مسلحة من كتائب فتح، لا سيطرة لاحد عليها.
ان هذا الوضع العبثي والذي لا يطاق، يجب أن يتغير وفورا. على الحكومة ان تقرر في اقرب وقت ممكن بأن عليها أن تصلح الخطأ المأساوي الذي ارتكبته في 1967 وان تخرج من نطاق سيادة إسرائيل والاراضي البلدية للقدس معظم القرى الفلسطينية الـ 28. وبهذه الطريقة يعود إلى نطاق الضفة الغربية بين 200 و 250 الف من السكان الفلسطينيين في القدس. واضح من تلقاء ذاته انه كنتيجة لذلك سيفقد هؤلاء السكان حقهم في بطاقات الهوية الزرقاء وحقوقهم كمقيمين دائمين في القدس وفي إسرائيل.
ستكون هذه القرى بمكانة أمنية مشابهة لمكانة القرى الاخرى المجاورة للقدس، مثل ابوديس والعيزرية. بينها وبين القدس الحقيقية التاريخية، التي تتضمن القدس الغربية والبلدة القديمة، جبل المشارف، جبل الزيتون واحياء مثل سلوان والشيخ جراح، يقام جدار فصل هائل، يكون استمرارا لجدار الفصل القائم اليوم من قلنديا حتى شعفاط. كل القرى التي تعود
إلى الضفة الغربية تكون بمسؤولية قوات الأمن الإسرائيلية في انتشار مشابه للانتشار الذي في المناطق ب و ج.
كل ما ينبغي عمله هو تعديل «القانون الاساس: القدس»، بحيث تعود كل القرى الفلسطينية إلى الضفة، والقدس ـ مع أغلبية يهودية كبيرة ـ والحوض المقدس في نطاقها، تكون بسيادة إسرائيل. هكذا يعود الأمن إلى مواطني إسرائيل ولإسرائيل بأسرها.
يديعوت 2/11/2015
حاييم رامون