الحاجّون إلى الحرم

حجم الخط
0

صلاة «فليبنى المقدس» عتيقة كعهد خرابنا وتتضمن كل الاشواق والآمال للعودة إلى البلاد، للبناء والنماء فيها ولإعادة الوضع إلى سابق عهده التاريخي: قبل النفي، قبل الخراب، إلى طبيعة الوجود اليهودي السيادي ما قبل الكارثة التي جلبتها علينا الرحلة الطويلة بين الامم وعودتنا الاليمة إلى الديار.
يقول الفقه اليهودي انه بسبب كوننا جميعنا متدنسين وموتى، فان الدخول إلى المنطقة حيث كان المقدس محرما تام التحريم لا يصح. هذا الفقه دام على مدى مئات السنين إلى أن قرر في السنوات الاخيرة حاخامون ومتدينون بانه حان الوقت للحجيج إلى الحرم الذي في داخله توجد منطقة المقدس، وتغيير الوضع الراهن الذي اتبع منذ حرب الايام الستة وبموجبه يصلي العرب في الحرم ويسمح لليهود بالحجيج إلى المكان ولكن لا للصلاة فيه. لا شك أن منع اليهود من الصلاة في منطقة الحرم مثير للحفيظة. فلماذا يسوء نصيب من اقاموا في المكان المقدس لاول مرة؟ لماذا لا تؤخذ امانينا بالحسبان؟ ولماذا يتعين علينا أن نوافق على ذلك عندما نكون نحن اصحاب السيادة في الحرم؟
ان العودة الحالية إلى البلاد، والتي تتم منذ نهاية القرن التاسع عشر هي عودة طويلة وأليمة. لم تستقبل هنا بالترحاب، ورغم كل جبال المشاكل التي نقف امامها تتطور دولة اسرائيل باستمرار. ولكن ثمة من هم غير راضين عن التقدم البطيء لهذه المسيرة. ثمة من هم معنيون فقط بان يصلوا في الحرم، وثمة من يريدون أن يغيروا الوضع في الحرم من اساسه. فليكن واضحا اننا ارباب البيت، بكل ما يعنيه هذا.
من يريدون أن يحجوا إلى الحرم الان يعتقدون بان العناية العليا ستقف إلى جانبنا عندما يغيرون الوضع الراهن في المكان. ثقتهم التي لا جدال فيها في الرواية التي يروونها لانفسهم ولنا جميعا هي ثقة كبيرة جدا لدرجة أنهم لا يرون بان التركيز على الحرم ليس التركيز الصحيح.
ان المجتمع الاسرائيلي جريح. فيه فوارق قيمية، اجتماعية، اقتصادية وثقافية. وهو بحاجة إلى رؤيا واقعية، تأخذ بالحسبان الجماعات المختلفة في داخلنا ومهامة التراكم الحساس الذي نحن مطالبين به كي نبني لنا جميعا وطنا متينا يستند إلى الواقع وليس إلى المثل الرومانسية.
وبالفعل، فانه اقل رومانسية بكثير معالجة الفقراء والجهاز الصحي؛ اقل لمعانا بكثير اغلاق الفوارق التعليمية والقيمية، الكفاح في سبيل التوزيع العادل لمقدرات الدولة والحرص على الحقوق الاقتصادية لكل الجماعات المميز بحقها. اكثر لمعانا بكثير التركيز على الكفاح في سبيل الحرم. ولكن مع كل الاحترام: لنفترض أننا حقا سنكون في المكان لمقدس. فماذا سنفعل عندها؟ سنقدم القرابين؟ في ماذا سيتحسن وضعنا جراء هذا؟
قبل 2000 سنة كان لنا مقدس. وقد خرب، ضمن امور اخرى، بسبب القراءة المغلوطة للواقع من جماعات المتزمتين في المجتمع. فقد آمن اولئك بان بوسعهم الوقوف في وجه روما العظيمة وثمن هذيانهم ندفعه حتى يومنا هذا. من يقرأ سفر يهوشع وسفر القضاة وشموئيل أ و ب سيرى بلا صعوبة بان بناء المقدس هو نهاية عملية الدخول إلى البلاد ودرة التاج فيها. ولكن تدشين المقدس لا يتم الا في سفر الملوك أ في زمن ولاية الملك سليمان، بعد مئات السنين من دخول ابناء اسرائيل إلى البلاد.
ان الاعتدال، الصبر، طول النفس والخطة الواقعية بالنسبة لمستقبلنا جميعا في هذا المكان هي مثابة ضرورة وجودية. من ليس له الصبر للسياقات التاريخية الطويلة من شأنه ان يوقع علينا مصيبة. لاسفي، بعماهم الايديولوجي فان الحاجين إلى الحرم يعقدون تحالفا مع متزمتي الاسلام. يجب أن نوقفهم، وحسنا ساعة متقدمة قبل ذلك.

يديعوت 3/11/2015

بامبي شيلغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية