تدخل روسيا في سوريا جاء بتنسيق مع إيران… ومستقبل التحالف بين البلدين مرتبط بحل «عقدة الأسد»

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: خرب إعلان الحكومة البريطانية وقف الرحلات التجارية إلى شرم الشيخ وإجلاء السياح البريطانيين من هناك زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السبسي الذي جاء إلى بريطانيا على أمل تعزيز التعاون التجاري بين البلدين ليتلقى ضربة في القطاع الذي يدر على حكومته دخلا كبيرا وهو السياحة. ولهذا السبب اتسمت الزيارة بالبرودة والغضب المكظوم من الجانب المصري الذي اتهم الطرف البريطاني بالتعجل وعدم إخبار القاهرة بالمعلومة التي توصل إليها رجال الإستخبارات البريطانيين عن وجود إمكانية لهجوم إرهابي أدى لسقوط الطائرة الروسية نهاية الأسبوع الماضي.
ويقول الجانب البريطاني إنه حصل على معلومات تشير لاتصالات بين المتطرفين في سيناء وسوريا.
وتم التوصل إلى الاختراق الأمني الذي قلب كل النظريات بعد أربعة أيام من تحطم طائرة «متروجيت» والتي كانت تحمل على متنها 224 راكبا ماتوا جميعا في الحادث.
وتقول الصحف البريطانية أن نبرة الرضى التي طبعت الاتصالات أقنعت المحللين الأمنيين بوجود مؤامرة إرهابية وهو ما قاد الحكومة البريطانية بعد ذلك بساعات للإعلان عن إمكانية انفجار الطائرة بفعل قنبلة زرعت في داخلها.
وأكدت الحكومة أنها كانت قلقة منذ 10 أشهر حول الترتيبات الأمنية في شرم الشيخ. وتعهد السيسي في مؤتمره الصحافي الذي عقده مع كاميرون يوم الخميس بالعمل مع بريطانيا من أجل تعزيز أمن المطار، لكن المسؤولين المصريين طالبوا بريطانيا بالتراجع عن إعلانها.

تغذية العنف

ووافقت التعليقات الصحافية على قرار الحكومة إذ أكدت أن التحرك البريطاني مبرر «وأن المنطقة خطيرة» حسب صحيفة «التايمز» التي اعترفت بوجود مشكلة أمنية في مصر لكن ما يغذيها هي سياسات السيسي القامعة للمعارضة.
وأَضافت أن زيارة السيسي لم تتميز بالابتسامات ومصافحة الأيدي القوية بل «بالغضب البارد».
وتقول إن تأخر بريطانيا في إخبار المصريين بوجود مؤامرة إرهابية ضد الطائرة جاء نتيجة التباس، ولم يقصد منه توجيه توبيخ للرئيس المصري. وفي الوقت الذي أكدت فيه على أهمية التعاون مع مصر في سيناء وكذا في ليبيا المفككة، إلا أنها دعت لعدم غض البصر أو «التعامي عن الإنتهاكات التي تمارسها الحكومة ضد حقوق الإنسان».
وأضافت: «لا أحد ينكر أن مصر تعاني من مشكلة إرهابية لكن قمع السيسسي للمعارضة وتردده في التسريع بعمليات الإصلاح تسهم في خلق جيل السخط القادم».
وتعلق قائلة إن «بريطانيا تريد مصر مستقرة ولكن لا تقوم على تكميم الأفواه بل والتحول باتجاه ديمقراطية شاملة وواثقة بنفسها».
وتعتقد الصحيفة أن أهمية مصر للإستراتيجية والمصالح القومية البريطانية ليست كافية للتعاون. فلا بد من إظهار القاهرة التزاما بالحكم العادل الذي يواجه مشاكل المجتمع. و»في الوقت الذي يواجه فيه السيسي الجهاديين إلا أن سياساته الانقسامية تخلق أرضية لتفريخ العنف» كما تقول.

توضيحات

وكتب بالسياق نفسه سايمون تيسدال في صحيفة «الغارديان» معلقا على الموقف المصري قائلا إن على الحكومة المصرية أن تقدم توضيحات عندما تسرعت واستبعدت أي هجوم إرهابي رغم ما تعيشه سيناء من حالة تمرد إسلامي.
ومن هنا فأي شيء ستقوله الحكومة المصرية الآن سيفسر على أنه محاولة لحماية قطاع السياحة المربح في شرم الشيخ.
ويقول تيسدال إن رد مصر الأول على القرار البريطاني إلغاء الرحلات من وإلى شرم الشيخ كان الشكوى من أنه سيضر بقطاع السياحة «، وهذا لا يعبر عن تصرف حكومة مسؤولة مهتمة بأمن الملاحة الدولية». وقال: «حقيقة أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يزور لندن هو إحراج للحكومة البريطانية التي كانت تأمل بتقوية الصلات مع نظامه وليس اتهامها بالتأثير على الاقتصاد. كما ان الأدلة القوية عن علاقة «تنظيم الدولة» بتحطم الطائرة يظهر الدور البارز الذي لعبه السيسي في اضطهاد وسجن وإعدام آلاف الإسلاميين المصريين منذ عام 2013 إذ يقول نقاده إنه لم يترك لهم أي خيار بل اللجوء للعنف».
وتقول منظمة «هيومان رايتس ووتش» إن أزمة حقوق الإنسان في مصر «هي الأسوأ في الذاكرة».
ويقول تيسدال إن عملية إطاحة مرسي، الرئيس المنتخب، أرسلت رسالة سلبية لكل الإسلاميين في المنطقة وهي أن الطرق الديمقراطية السياسية الطبيعية للسلطة ليست مفتوحة أمامهم.
وكون تلقي السيسي دعما من الولايات المتحدة وبريطانيا – وهو الذي سيطر على الحكم بطريقة غير الشرعية – يظهر أنهما أيضا لا تهتمان كثيرا بالطموحات الشرعية للجماعات الإسلامية القائمة على الدين.

معضلة بوتين

وبالإضافة للغضب المصري عبرت روسيا عن حنقها على التصرف البريطاني. واتهم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بريطانيا بالتحرك بدون دليل.
ومن هنا يقول سايمون تيسدال: «إن كانت بريطانيا محقة عندما رأت أن قنبلة زرعت على طائرة إيرباص الروسية هي التي حطمتها فوق سيناء يوم السبت وقتلت 224 شخصا، فقد أصبح الثمن السياسي والبشري للمغامرة الروسية في سوريا كبيرا».
فقد جاء تدخل الرئيس بوتين الشهر الماضي بدون مقدمات وبعد عملية حشد عسكري سرية. وكان الهدف من العملية هو دعم النظام المتهاوي لبشار الأسد وتقوية الجيش السوري مع أن المبرر الذي استخدمه لتدخله كان مواجهة «تنظيم الدولة».
وظهر بشكل سريع أن الهدف الرئيسي لحملة بوتين كان جماعات المعارضة السورية التي يتلقى بعضها دعما من الولايات المتحدة، رغم أن طائرات بوتين ضربت بعضا من مواقع «تنظيم الدولة».
وهو ما دفع التنظيم للانتقام من الرئيس الروسي ووكل فرعه في سيناء القيام بالمهمة. ولم يعلن التنظيم مسؤوليته عن الحادث مرة واحدة بل وكرر الزعم أكثر من مرة حيث أكدت «ولاية سيناء» أنها ستظهر الكيفية التي تم فيها زرع القنبلة وتفجير الطائرة. ورغم رفض كل من مصر وروسيا الحديث عن دافع إرهابي وراء تفجير الطائرة – الدافع الذي لم تستبعده الوكالات الأمنية الأمريكية والأوروبية – إلا أن إصرار بوتين على استبعاده يثير العديد من الأسئلة.
ويرى تيسدال أن «الجواب المحتمل متعلق بمغامرة بوتين في سوريا. وحتى نكون منصفين مع الرئيس الروسي فقد اعتبر انتشار الإرهاب الإسلامي تهديدا لروسيا وحلفائها في وسط آسيا وكذلك الدول العربية والغربية.
وللجماعات الإسلامية الإنفصالية بمنطقة القوقاز خاصة في الشيشان تاريخ في تنفيذ هجمات على التراب الروسي، وهناك مئات من المقاتلين الشيشان ممن يقاتلون في صفوف «تنظيم الدولة». إلأ أن بوتين، من خلال استعدائه للتنظيم، وضع روسيا في مرمى نيرانه «ولن يتلقى الرأي العام الروسي الأمر بشكل جيد، خاصة أنه لم يبد إلا اهتماما قليلا بحملة عسكرية أخرى بعد التدخل في شبه جزيرة القرم وأكرانيا. فالأكياس التي تحمل جثث الجنود والمدنيين ستعيد ذكريات المغامرة الروسية بأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي».

كيف سيرد

ويشير تيسدال إلى تحذيرات الرئيس باراك أوباما الشهر الماضي عندما قال إن التدخل العسكري سيجعل من روسيا هدفا.
وفي السياق حذر وزير الدفاع الأمريكي، أشتون كارتر، بوتين من أنه بدأ مهمة سيجد صعوبة لإنهائها.
وقال «سيترك هذا آثارا على روسيا نفسها التي تخاف من الهجمات.
وفي الأيام المقبلة سيعاني الروس ويستقبلون الضحايا». ويرى تيسدال أن بوتين لن يتأثر على المدى القريب خاصة أنه يتحكم بالبرلمان والإعلام. وفي حالة تقبله رواية ضلوع «تنظيم الدولة» في حادث الطائرة فالسؤال هو عما سيفعله؟ وقال بوتين إنه سيرد بالطريقة المناسبة حالة تم الكشف عن الحقيقة. وما يعنيه بالرد غير واضح، فقد يشمل تصعيدا في العمليات ضد «تنظيم الدولة» في سوريا أو توسيعا للتدخل العسكري ليشمل العراق حيث طالب البرلمان حكومة بغداد بطلب المساعدة من موسكو. وربما رد بوتين بعملية قمع واسعة في الشيشان ومناطق المسلمين وهو ما فعله أكثر من مرة.

امتحان لسياسة سوريا

ويرى شانشك جوشي، الباحث في المعهد الملكي للدراسات المتحدة بلندن، أن «صحة التقديرات الأمنية الأمريكية والبريطانية حول ضلوع «تنظيم الدولة» في تحطم الطائرة الروسية تعتبر لحظة مهمة في تطور التهديد الجهادي».
وأضاف، بمقال نشرته صحيفه «فايننشال تايمز»: «سيكون الهجوم، إن صح، أول هجوم يشن منذ أن قام انتحاريان شيشانيان بتفجير طائرتي نقل روسيتين عام 2004».
وفي الوقت الذي تركز فيه الانتباه على الطائرة الماليزية التي سقطت بفعل صاروخ وهي تحلق فوق أوكرانيا العام الماضي، يقوم تنظيم «القاعدة» في اليمن بتطوير قدراته التكنولوجية وقنابل غير معدنية لا يمكن اكتشافها.
وحاول التنظيم تفجير طائرة أمريكية عام 2009 وهرب قنابل على متن طائرات تجارية أمريكية عام 2010.
وقام عميل سعودي مزدوج داخل قاعدة اليمن بتهريب واحدة من القنابل عام 2012 ولكن التنظيم قدم تصميما جديدا في كانون الأول/ديسمبر الماضي.
ويقول جوشي إن الجدة في كل هذا لو كان تنظيم القاعدة وليس «تنظيم الدولة» من نفذ العملية. ويضيف إنه لو ثبتت مسؤولية «تنظيم الدولة» عن العملية فنجاحه سيكون ناجما عن قصور في الأمن لا عن تصميم القنبلة.
ولا يعتبر جوشي الهجوم تحولا استراتيجيا في طريقة أداء «تنظيم الدولة» الذي يركز جهوده على الأراضي وليس العمليات الكبيرة كما هو حال «القاعدة».
ولهذا السبب توسع التنظيم من ناحية بناء الدعم له في «ولايات» عدة من سيناء إلى ليبيا والجزائر وشمال نيجيريا.
وشجع أتباع هذه الولايات على تنفيذ هجماتهم المستقلة، مع أن علاقاتها مع التنظيم الأم في الرقة تظل ضعيفة. وقام فرع التنظيم في سيناء والمكون من 1000 مقاتل تقريبا بسلسلة من العمليات الناجحة ضد قوات الأمن المصرية والجيش.
ويقول جوشي إنه لا يوجد بالضرورة فرق كبير بين الجهاديين، الذين قتلوا السياح في تونس أو في أنقرة، ومن قتل السياح الروس في سيناء. فكلها تمثل هجمات ضد تجمعات بشرية. والسؤال الذي سيواجه قوات الأمن هو تحديد دور «تنظيم الدولة» وفيما إن لعب دور المحرض والمصفق للعملية ومن ثم أعلن مسؤوليته عنها أم أنه كان الطرف الرئيسي في التخطيط لها؟
ويرى جوشي أن الأحداث الأخيرة في مصر ستترك أثرها الكبير على سوريا. وفي حالة ثبوت ضلوع التنظيم بتفجير الطائرة الروسية فسيجد بوتين نفسه مجبرا على التحرك وعمل ما تظاهر أنه يقوم بعمله وهو مواجهة «تنظيم الدولة» مباشرة. فبعد شهر من التدخل شنت الطائرات الروسية ألف غارة رمت فيها قنابل على مناطق ليس لـ»تنظيم الدولة» حضور قوي فيها.
وبطريقة أخرى قد يستخدم بوتين تفجير الطائرة ليبرر حضوره المتزايد في سوريا حيث يبلغ عدد الجنود الروس هناك حوالي 4000 جندي مما سيؤدي لتضييق خيارات الغرب وتوسيع أزمة اللاجئين.
وفي الوقت الحالي اقتصر الرد الروسي على إرسال صواريخ مضادة للدبابات. وفي حالة ثبت ضلوع التنظيم بالطائرة فالأحداث ستتابع بسرعة. وهو ما سيعقد اللعبة السورية.

لعبة سوريا

فبحسب أندرو تابلر، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فإن عودة الروس إلى الشرق الأوسط تعني دخولهم في «الحرب الكبرى» من أجل السيطرة على قلب هذا البلد والمنطقة.
ويقول، في مقال نشره موقع مجلة «فورين أفيرز»، إن التكهنات التي تحدثت عن تدخل روسي من طرف واحد لتعزيز نظام الأسد تبدو ضعيفة أمام الأدلة التي تشير لتنسيق روسي- إيراني وزيارة قائد فيلق القدس، الجنرال قاسم سليماني، في حزيران/يونيو 2015 لموسكو التي كانت جزءا من التخطيط للتدخل الروسي – الإيراني.
وأعطت دعوة الأسد الروس للتدخل شرعية لهم وكذا المبادرة السلمية التي بدأوا بها. ولكن تدخل الروس نيابة عما يطلق عليها المسؤولون الروس «فسيفساء» من القوات المدعومة إيرانيا، فقد اختارت موسكو الوقوف ضد غالبية قوى المعارضة السورية السنية وإخوانهم في المنطقة. كما تعثرت موسكو في مناطق نفوذ لاعبين آخرين مثل تركيا ودول الخليج والأكراد والأردن وإسرائيل.
ويقول تابلر إن سوريا – قبل التدخل الروسي – كانت في طريقها لتصبح صومالا أو بوسنة جديدة، أما الآن فهي تتجه لتصبح أفغانستان.

أهداف اللعبة

ولا يزال التدخل العسكري مقتصر على الغارات الجوية ويهدف لدعم الأسد في المناطق التي كان يتراجع فيها: شمال اللاذقية وسهل الغاب شمال حماة ومنطقة الرستن قرب حمص وحلب. وتزامن القصف الجوي مع عملية برية لحزب الله والحرس الثوري الإيراني لاستعادة المناطق التي سيطر عليها جيش الفتح.
وعمليا تهدف الغارات والمعارك البرية لتحقيق ثلاثة أهداف وهي: تأمين منطقة الغاب والطريق الدولي بين دمشق وحمص وحماة إلى الشمال وأخيرا حلب. وتصادم القصف الروسي ـ الإيراني مع التأثير السعودي- التركي.
وحاولت الجماعات المعارضة، التي تعرضت للقصف الروسي، وقف تقدم القوات السورية والميليشيات الداعمة لها مستخدمة صواريخ «تي أو دبليو» التي حصلت عليها من السعودية. كما غير التدخل الروسي التوازن التركي – الكردي من خلاله دعمه لجهود قوات الحماية الشعبية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي التي تعمل على رسم منطقة حكم ذاتي. وجاء التعاون لمنع المقاتلين الشيشان من العودة إلى مناطق القوقاز. ومع أن الولايات المتحدة شجعت الأكراد للتعاون مع القبائل العربية والفصائيل المسيحية السريانية والأشورية في ما يطلق عليها «تحالف القوى الديمقراطية السورية»، إلا أنهم قد يبحثون عن دعم إيراني – روسي حالة لم يتلقوا الدعم من أمريكا وقد يقومون بقطع الطريق بين مناطق «تنظيم الدولة» والحدود التركية.
وتعيش في هذه المنطقة تجمعات عربية سنية وتركمانية وكردية مما يعني اندلاع نزاع دموي لو دخلتها الجماعات الكردية.

حال الجبهة الجنوبية

وتركزت غارات الروس على مناطق الشمال ولم تصل الطائرات الروسية الجنوب السوري إلا نادرا حين أغارت على تل الحارة ومدينة درعا رغم التقدم الذي حققته الجبهة الجنوبية. ويتنازع التأثير في الجنوب كل من الأردن وإسرائيل وحزب الله. وينسب قلة النشاط الروسي في هذه المنطقة للقاء الذي تم بين فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إيلول/سبتمبر 2015.
وقال الروس إنهم أقاموا «آلية» مضادة للإرهاب في عمان تغني عن تحليق الطائرات الروسية في الجنوب.
ويشير تابلر إلى عدم وضوح الخطط الروسية المتعلقة بـ»تنظيم الدولة» مما يعني أن الروس قد يخوضون في المستنقع الروسي لمدة طويلة».
وبعيدا عن الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها روسيا، فالنتائج النهائية للتدخل الروسي في سوريا تعتمد على الخطوات القادمة التي سيتخذها اللاعبون المحليون والقوى الإقليمية الداعمة لهم.
ويشير إلى أن الجهود الأمريكية الاخيرة التي أعلنت فيها إرسال 50 جنديا من القوات الخاصة لدعم تحالف القوى الديمقراطية السورية لن يساعد القوى السورية التي تحارب الأسد في غرب سوريا، وقد يؤدي إلى زيادة التوتر مع تركيا.
ويضيف أنه في حالة تقوت الفصائل الإسلامية – مثل أحرار الشام وجبهة النصرة – وبدأت تنشر تأثيرها إلى جنوب سوريا، فقد يقرر الأردن وإسرائيل إنشاء منطقة آمنة وبشكل رسمي. وتطرح المعادلة السورية الكثير من التعقيدات، سواء من ناحية الموقف التركي على تمدد الأكراد.
وبعد انتصار طيب رجب أردوغان وحزبه فقد تفكر أنقرة في دعم الجماعات السورية الموجودة داخل هذه المناطق.
وهناك مشكلة أخرى تتعلق بالتفكير الروسي لحل الأزمة السورية وموقف إيران منها. فطهران ترى أن بقاء الأسد ضروري لحماية مصالحها بينما ترى موسكو أن بقاء الدولة أهم من الأسد. ويشير زيادة عدد القوات الإيرانية في منطقة حلب لتمسك إيران بالأسد. ويرى تابلر أن مخاطر التقسيم واضحة في سوريا ومستمرة ومعها اللعبة الكبرى فيها.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية