لماذا تغرق المدن العربية في «شبر ماء»؟

حجم الخط
12

لندن ـ «القدس العربي»: جلب اقتراب الشتاء كوارث مناخية في عدد من البلاد العربية، تضاف إلى مصائب المواطن الذي لا حول له ولا قوة.
وكان العراق مصر والجزائر والأردن واليمن من الدول الأكثر تضررا بسبب هطول الأمطار فقد قتل العشرات، وشردت عوائل، ودمرت بيوت هي في الأساس قديمة، بسبب التماس أو صعق الكهربائي، وحدث ولا حرج عما كشفته هذه الكارثة من ضعف البنية التحتحة وربما الأخلاقية أيضا، وكذلك فساد وترهل في منظومات الصرف الصحي والتي أدت إلى طوفان الأوساخ والقاذورات فوق سطح الماء في بعض الشوارع وداخل البيوت ما أدى إلى إنتشار الأوبئة والأمراض.
صورة مؤلمة عن واقع حال شعوبنا لدرجة أن منطقتنا أصبحت تسمى منطقة كوارث بالمقاييس العالمية.
خسائر مادية وبشرية ومدنا عريقة مثل الاسكندرية وبغداد «تغرق في شبر ميه» كما يقول المثل المصري.
ما هي الأسباب وكيف الحل لتفادي وقوع مثل هذه الكوارث؟ وإلى متى يستهان بأرواح الناس وإنسانيتهم؟ ولماذا ننتظر حتى وقوع الكارثة؟
العراق: الأمطار تعطل الحياة
وتغرق المخيمات

العراق يعلن حالة الطوارئ في المناطق التي اجتاحتها الأمطار والمناطق المتضررة جراء مياه الأمطار الغزيرة التي فاقت قدرات التصريف ورغم كل الجهود التي تبذل من أجل التقليل من حجم الكارثة ومنع انتشار الأوبئة والأمراض إلا ان الأمطار زادت من نسب انتشار وباء الكوليرا بشكل مقلق. حيث أعلنت بعض المصادر وصول عدد المصابين إلى 1200 شخص.
وقد تسبب هطول الأمطار الغزيرة في العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية إلى غرق غالبية المناطق السكنية ومخيمات اللاجئين. ويتخوف العراقيون من ان تجرف مياه الفيضانات مناطق بأكملها في العراق في ظل مساع ضعيفة اقتــصــرت على الوعـــود الكلامية لا ترتقي إلى مستوى معاناة اللاجئين المنكوبين.
د.خالد الشافي استشاري عراقي متخصص في الأمراض المعدية في لندن قال لـ«القدس العربي»: ان العراق يتعرض الآن لتغيرات مناخية من شأنها ان ترفع مستوى الإصابة بالكوليرا وهذا المرض يعتبر علامة من علامات التخلف الصحي والحاضن له هو الإنسان وليس الحيوان. هو ينتقل بين البشر عن طريق تلوث المياه بما يخرج من الإنسان من براز فإذا كانت هناك مشكلة في مجاري الصرف الصحي ولم تتم معالجة المياه عن طريق التعقيم والتصفية فتحدث الإصابة بالكوليرا. الكوليرا عرفت منذ القرن التاسع عشر كوباء وكان أول من اكتشف علاقة الكوليرا بالماء الطبيب الجراح «جون سنو» وعندما رأى الناس في منطقة سوهو في لندن يشربون من بئر، قام بدراسة ميدانية وجد ان أكثر الناس المصابين بالكوليرا في ذاك الوقت هم من منطقة «سوهو» فهم يشربون من مياه بئر كانت ملوثة بالكوليرا عن طريق براز الإنسان. وهو أول من وضع النظرية الصحية بأن الكوليرا تنتقل بواسطة المياه الملوث. ويضيف: الخضروات التي تغسل الماء الملوث تكون واسطة أخرى لانتقال المرض كذلك المأكولات البحرية.
أذكر في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات كان العراق من أحسن الدول في المنطقة من ناحية الصحة العامة. تغير الحال الآن وأصبح مرض الكوليرا دلالة على انعدام أو تدهور الصحة العامة وتحديدا نظافة مياه الشرب الذي يجب ان يمر بالتعقيم والتصفية والمجاري الصحية التي من المفترض ان تكون منتظمة ولا يوجد فيها أي خلل. ولابد من التوضيح انه إذا اختلطت مجاري الصرف الصحي مع ماء الشرب فتحدث المشكلة خاصة عندما تتعرض المنطقة إلى فيضانات وهذا يمكن ان يحدث حتى في بريطانيا وتحدث إصابات، على الرغم من ان في بريطانيا تنظيم إلا ان الخوف يبقى قائما رغم أن الاستعدادات بالتأكيد أفضل بكثير من الدول العربية.
وينصح د.خالد الشافي بالوقاية من خلال تصفية وغلي الماء قبل الشرب وكذلك غلي الخضروات والفاكهة تغسل بشكل جيد.

علاقة الكوليرا بالأمطار

يقول د.الشافي: المرض عادة يتحول إلى وباء لما يتجاوز حدود منطقة معينة ودول الشرق الأوسط دائما معرضة لإصابات الكوليرا ماعدى الدول التي لا تشرب إلا مياه معلبة. وعن مشكلة اللاجئين والمهجرين مع فصل الشتاء وانتشار الأوبئة يقول: ان هناك مشكلتين في العراق الأولى، المهجرين الذين يعيشون في مخيمات نتيجة الحرب الطائفية والقومية هؤلاء لا يوجد لديهم جهاز صرف صحي ولا جهاز منتظم لماء الشرب وعادة المياه تكون قليلة جدا. أما السبب الثاني يتمثل في الفيضانات التي أدت إلى طفح المجاري وبالتالي حدثت الإصابات.
مصر: الاسكندرية تغرق

الفاجعة في مصر كبيرة وفوق طاقة تحمل السكان. استغاثات أهالي المناطق المتضررة لم تتوقف في ظل بطء إجراءات الإنقاذ لو توفرت.
الحاجة ام حسين تسكن بالقرب من مطار النزهة في الاسكندرية، وتحديدا في عزبة الرحمة بيت رقم 78 تقول لـ«القدس العربي»: الوضع صعب جدا. بيتي غرق بسبب مياه الأمطار التي دخلت علينا وأغرقت حتى المراتب والفرش لم تعد تصلح للاستعمال ومواد المعاش مثل الرز والسكر لم تعد تصلح للطبخ، رميت أكثر من 10 كيلو سكر. نخاف ان تمطر من تاني نطالب باصلاح المجاري العمومية ويعلو بيتنا لان بيوتنا منخفضة. الجيران والحمدلله قاموا بمساعدتنا بنقل العفش والمراتب إلى السطح حتى تنشف الدنيا مدمرة وبعد ما قمنا بتنشيف البيت بدأ يخرج من الأرض ماء لا نستطيع وضع سجاد على الأرض وفصلنا الكهرباء لأني تعرضت لصعق كهربائي كاد ان يودي بحياتي، خايفين من الأيام الآتية.
محمود زين العابدين أحد المتضررين قال: المقاولون يسرقون من بعضهم البعض ومعظم مناطق اسكندرية البنية التحتية فيها تحتاج لاصلاح وتجهيزات. البيوت التي تضررت قديمة وهنا كل ما ترتفع الشوارع كل ما البيوت تكون منخفضة، فنسبة الصرف تذهب للبيوت المنخفضة. البيوت الأرضية الأكثر تضررا حيث أغرقت مياه الأمطار الفرش والأسرة أصبحت تطفو على سطح الماء وهناك كارثة أخرى تتمثل في الكهرباء فاصحاب هذه البيوت يقومون بفصل الكهرباء حتى لا يحصل أي تماس أو يتعرض أحد للموت. أنا واحد من الناس الذين تضرروا وهذه الكارثة حصلت في المنية وفي سيدي بشر وسيدي جابر الأماكن المرتفعة فقط لم تتضرر. الناس هنا تريد ان تأكل وتشرب وتربي أولادهم ولكن لا أحد يسمع لهم. أريد سكنا جيدا وآمنا يحمي عائلتي من الكوارث وان لا نكون عرضة للتشرد، نحن في بداية الشتاء ونخاف من موجة جديدة من الأمطار، أصحاب البيوت المتضررة يقومون الآن بتجفيف منازلهم من المياه لا توجد أي مساعدة، تأتي سيارات الصرف تشفط فقط المياه الموجودة في الشوارع أما السكان فهم مسؤولون عن بيوتهم هذا الوضع للأسف.

لا توجد خطة لمواجهة الكوارث

أما أميمة الشريف المحامية ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة «أصوات واعدة» لحقوق الإنسان والتنمية بالمشاركة من القاهرة فقالت لـ«القدس العربي»: محافظة اسكندرية هي محافظة ساحلية تقع على البحر الأبيض المتوسط شأنها شأن كل المحافظات المصرية فيها كثافة سكانية عالية وفيها بيوت قديمة جدا وكانت تحتاج إلى نظرة مستقبلية لتطوير المدينة وتطوير عشوائياتها أو لحل المشكلات المتراكمة منذ زمن طويل. الحقيقة مصر تتعرض من أكثر من 40 سنة لاهمال وعدم تنظيم وعدم تخطيط. فالبنية التحتية منهارة، اسكندرية فيها بيوت قديمة وبيوت آيلة للسقوط وعشوائيات وطوال فترة حكم مبارك كنا نتكلم ان الفساد في المحليات وصل للركب بمعنى انه عندما تحصل كارثة في مصر يبدأ المسؤولون بالتحرك والبحث عن حلول، لا يوجد أي تخطيط دائم للإستعداد لهذه الكوارث ومواجهتها. الذي حصل كشف عن عدم التخطيط المسبق لكوارث من المتوقع ان تحدث بسبب الأمطار ومجاري الصرف كانت غير مجهزة. الكارثة الثانية التي كتشفت عنها هذه الأخيرة ان مياه الأمطار تصرف في مجاري الصرف العادية التي من المفترض ان يتم فحصها بشكل دوري وصيانتها لكن الأزمة كشفت انه لم تحصل صيانة والميزانيات التي من المفترض ان تصرف على صيانة البنية التحتية سرقت. الأزمة كشفت أيضا انه حتى سيارات شفط المياه الزائدة بسبب الأمطار لم تكن كافية لمواجهة الأزمة والدليل انه تم ارسال 25 سيارة شفط كبيرة من القاهرة. مشيرة إلى ان رئيس الوزراء طلب من رئيس الهيئة العربية للتصنيع ان يوفر احتياجات الصرف الصحي لسكان اسكندرية وطلب بمدهم 112 سيارة والسؤال لماذا لم تتوفر هذه الاحتياجات لمدينة كبيرة كالاسكندرية مكتظة بالسكان؟ ولماذا لا نتحرك الا عند وقوع الكارثة؟ لو حدث فيضان كيف ستتم مواجهته؟
وتنهي المحامية اميمة الشريف حديثها قائلة: نحتاج إلى جهود جبارة من أجل تجنب حدوث كوارث أكبر. الشتاء فعليا لم يبدأ وشوية مطرة تغرق مدينة عريقة مثل اسكندرية مصيبة. المسألة فيها فساد مالي وإداري وسوء تخطيط، المحافظ اتفقنا أو اختلفنا على شخصه هاني المسيري هو آخر من تولى مكانه لكن ما حدث نتيجة مشاكل سنين متراكمة لم يحلها أحد ولم يضع أحد خطة لمواجهتها من قبل، أول مرة تتعرض مصر لموجة بهذا الشكل لكن كل الدلائل كانت تشير إلى وجود مشاكل في البنية التحتية مع الأسف أصبحنا منطقة كوارث.

مواقع التواصل وكارثة الأمطار

تناولت مواقع التواصل الاجتماعي غرق بعض المناطق في الاسكندرية بأسلوب ساخر لا يخلو من التعبير عن سخط الناس مما حدث.
في هاشتاغ «اسكندرية بتغرق»: تناقل مجموعة من شباب اسكندرية صورا حول غرق بعض الشوارع والبيوت كشارع ابوقير زيزينيا وصور أخرى تنقل حركة الناس في شوارع لم تجفف بعد معلقين على «الزبالة» التي تنتشر في كل مكان وأسلاك الكهرباء المتشابكة كشباك العنكبوت والتي صعقت الناس وقتلتهم واستخدام عربات الحمار للتنقل والسيارات التي غرقت بالكامل والمدارس التي عطلت بسبب صعوبة الحركة وخطورتها، حتى ظهر بعض المنتفعين الذين يوفرون نقل كبار السن والمرضى بقوارب صغيرة لنقلهم من ضفة إلى أخرى بجنيه للشخص. ويتابع ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي كل المستجدات في هذه الكارثة حيث يتناقلون أخبار المناطق المتضررة أولا بأول واستثغاثات الأهالي في سموحة حيث غرقت قرى بأكملها بسبب ارتفاع منسوب المياه. وتداول النشطاء صورا عبر هاشتاغ «غرقتونا» للمتوفين في حادث سقوط كابل كهرباء في محطة الرمل في الإسكندرية، ما أدى إلى ماس كهربائي، وسقط الكابل في المياه ما أدى إلى صعق نحو 6 أشخاص بينهم طفل صغير، وشاب في سيارته وحصان كان يجر عربة، وقام الأهالي بانتشال المتوفين من المياه. النشطاء حملوا محافظ الاسكندرية هاني المسيري مسؤولية عدم الاستعداد لفصل الشتاء محذرين من التهاون في حياة البشر من كوارث تسبب بها اهمال الجهات المسؤولة قبل ان تتسبب بها الطبيعة.

الجزائر: أزمة قديمة حديثة

في الجزائر الحال لا يبشر بخير حيث ضربت أمطار غزيرة وفيضانات 5 مخيمات تأوي نحو 90 ألف لاجئ صحراوي في منطقة تندوف، ما أحدث أضرارا كبيرة، وفقا للمفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة. وبدأت المفوضية وشركاؤها بتقديم إسعافات إلى نحو 25 ألف شخص، يشكلون 5 آلاف عائلة، بعدما أتت الفيضانات على مساكنهم. وتقدم المفوضية مساعدات إلى هؤلاء، إلى جانب وكالات دولية أخرى مثل برنامج الأغذية العالمي واليونيسيف وشركاء آخرين. كما أدت الأمطار التي شهدتها عدة مدن جزائرية بحياة 3 أشخاص في ما بقي شخص واحد في عداد المفقودين وفق حصيلة أولية لمصالح الدرك الجزائري.
وتوفيت امرأة في مدينة الجلفة (300 كلم جنوب الجزائر ) في حين ما زال رضيعها البالغ من العمر 6 أشهر مفقودا بعدما جرفت المياه السيارة التي كانا على متنها، وتم إنقاذ زوج الضحية وأبيه اللذين كانا على متن السيارة فيما يتواصل البحث عن الرضيع المفقود.
كما لقي شاب في الـ27 من عمره حتفه في مدينة المسيلة ( 238 كلم جنوب الجزائر) إثر فيضان جارف عندما كان يحاول قطع الطريق رفقة أصدقائه الثلاثة عند مخرج الجنوب الغربي لمدينة بوسعادة، وتم العثور على جثة الشاب قرب قرية مجاورة. كما تم العثور على جثة رجل في الـ63 من ويرى ناشطون ان الجزائر معرضة منذ زمن لهذه الكوارث الطبيعية ودائما يذهب ضحيتها الفقراء وأصحاب البيوت القصديرية غير المهيئة أصلا للعيش الكريم وما أكثرها في بلد غني مثل الجزائر تذهب ثرواته إلى جيوب المسؤولين بينما لا يحمي المواطن من هذه الكوارث الا الله مشيرين إلى كيفية التخطيط لتجنب هذه الكوارث قبل حدوثها خاصة مع بدايات فصل الشتاء، فالقادم أعظم.

الأردن: اللاجئون يخشون الغرق

السيول تجرف مخيمات اللاجئين وتحول حياتهم إلى جحيم، مأساة تضاف إلى مآسي التشرد والجوع والقهر والهروب من القتل والاختطاف ليواجهوا مصيرا قاتما مع حلول فصل الشتاء البارد. تقول د.ماسة الكردي المختصة النفسية السورية لـ«القدس العربي» والتي زارت مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن ضمن جولة لجمعيات تهتم بتخفيف الصدمات عن الأطفال بعد ما تعرضوا له من معاناة في سوريا: ان المخيمات ليست مهيئة بأبسط وسائل التدفئة لا بطانيات ولا ملابس تقي من البرد القارص ولا خيم مدفئة تحمي من برودة الطقس وان هناك حالات وفيات كثيرة سجلت وكان سبب الوفاة الموت بردا. أكبر مشكلة كانت تواجه اللاجئين في مخيم الزعتري تحديدا الخوف من الفيضانات والأمطار والثلج، بعض الخيم تقع على رؤوس ساكنيها بسبب الرياح والأمطار والمدافئ التي تستخدم داخل الخيم خطرة وأحيانا تقع وتسبب حرائق كبيرة وفي فصل الشتاء في أجواء البرد القارص يصبح من الصعوبة التنقل بين الخيم والحمامات خاصة للأطفال وكبار السن الحياة أساسا صعبة وتزداد سوءا كلما حل البرد وأتت الثلوج. وأكثر فئة تعاني هم الأطفال فنسبة كبيرة من اللاجئين السوريين في مخيم الزعتري لأعمارهم دون سن 18 عشر عاما. على الرغم من وجود هيئات إغاثية إلا انه لحد الآن وبعد 5 سنوات لا توجد حلول أو خطط من شأنها أن تحمي اللاجئين من برودة الطقس وفي الحقيقة حتى التبرعات التي تصل من ملابس وبطانيات لا تكفي للحماية من خطر البرد الشديد وما يسببه من أمراض قد تتسبب في تأزم الحالة النفسية فهم عرضة للإكتئاب والقلق فالوضع يتأزم أكثر في الشتاء.
وأكدت د.ماسة ان الحال مشابه في العراق ولبنان وكافة مناطق اللجوء السوري وهناك تخوف من سوء الأحوال الجوية ومن شتاء بارد هذا العام. فأوضاعهم الإنسانية لا تحتمل المزيد من الأوجاع والآلام.
وتبقى التساؤلات مفتوحة على مصراعيها أين تذهب الأموال المخصصة للاجئين لحمايتهم وإطعامهم وتوفير حياة كريمة لهم حتى يتمكنوا من العودة إلى أوطانهم؟ ولماذا الإنتظار حتى تحدث الكارثة؟ ولماذا تغرق مدننا العريقة في «شبر ميه»؟

وجدان الربيعي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية