كان اسحق نافون رئيسا فاخرا. فقد كان يتمتع بالصفات التي تأتي مرة في كل جيل في الساحة العامة. تعليم واسع، عبري وعام، إلى جانب شعبيته المؤثرة؛ موقف واضح، مصمم، اضافة إلى الانفتاح على المواقف الاخرى؛ فهم قيمة الذات اضافة إلى التواضع الصادق الحقيقي؛ احترام الثقافة التي تربى عليها واحترام ثقافة الآخر. لم يكن يقول إنه لم يقرأ «تشيخوف». أولا وقبل كل شيء، لأنه كان يعرف كيف يحترم من قرأ «تشيخوف». وثانيا لأنه قرأه وقرأ لآخرين وتعلم منهم جميعا. عرف كيف يضحك، وقد يكون هذا سر تقبله. وكان أحد السياسيين الوحيدين الذي عرف كيف يضحك من نفسه وينتقد نفسه.
كنا جيران لعدة سنوات، وكنا نلتقي بين الفينة والاخرى في مطعم شرقي يسمى «حِن» في مركز القدس حيث كان يأكل بشكل دائم، احيانا مع ابنه ايرز واحيانا مع اصدقاء. قال عنه ايرز أمس إنه يحب الانسان. ويبدو لي أن هذه الكلمة تلخص هذا الشخص وندرته بشكل دقيق. العالم السياسي مليء بمن يحبون أنفسهم. وقد كان نافون يحب الانسان.
يمكن بالطبع أن نتسلى بالتفكير ماذا كان سيحدث لو أن اسحق نافون انتخب لرئاسة الحكومة. يبدو أن المجتمع الإسرائيلي سيكون مختلفا قليلا، أقل قطبية بين اليهود والعرب وبين الشرقيين والاشكناز وبين اليمين واليسار. يبدو أن الجدل الداخلي سيكون اكثر ثقافة واكثر راحة. وهناك عدة اسباب لعدم حدوث ذلك. السبب الرئيس كان نافون نفسه: لم تكن لديه الغريزة والأنا اللذان يجعلان الاشخاص يسعون لرئاسة الحكومة والتمسك بالكرسي بأي ثمن. سموه كان ما يقيده.
في كتاب الذكريات الذي كتبه بعنوان «طول الطريق» تحدث عن طفولته في الشيخ بدر، وهو حي عربي يهودي فقير في غربي القدس (على أنقاض هذا الحي أقيمت محكمة العدل العليا، ومباني الأمة والحكومة). الفقر لم يؤثر على التفاخر بالذات. «عندما تكون جائعا لن يلاحظ أحد هذا، لكن عندما تكون ملابسك قذرة، فالجميع يرون هذا»، كتب.
حينما كان اسحق نافون رئيس الاستخبارات في الهاغاناة في القدس في حرب الاستقلال اضطر إلى الاجتماع مع مخاتير أبو غوش وطلب منهم ترك القرية مؤقتا. كان سكان القرية موالين لإسرائيل ولم يسارعوا إلى المغادرة. نافون تعهد لهم أنهم سيعودون إلى القرية بعد المعارك وقد وثقوا به. بعد الحرب طلبوا العودة ولم يستجب الجيش بسرعة. نافون الذي تم تعيينه مديرا عاما لوزير الخارجية موشيه شريت لم ينس ولم يتهرب. وهو الذي أنقذ أبو غوش.
قبل عامين في صيف 2013 قام مخربون يهود من «شارة الثمن» باعطاب اطارات السيارات في أبو غوش. كان سكان القرية مذهولين. اتصلت مع نافون من مطعم «كرفان» في القرية وأعطيت الهاتف لصاحب المطعم. فقام نافون بروحه الطيبة ومصداقيته بتهدئة الخواطر. كان يفترض أن يكون الرئيس الرابع. وقد أخلت رئيسة الحكومة غولدا مئير بالوعد الذي أعطته إياه وفضلت افرايم كتسير. فاهتم بنفسه بأن يُنتخب في عام 1978.
كرئيس، عرف نافون كيف يضع اصبعه على ثلاث مشكلات مقلقة ما زالت ترافقنا حتى اليوم ايضا: الفجوة الطائفية، اهمال الوسط العربي وافراغ عملية السلام من المضمون حتى جاءت حرب لبنان الاولى. لكن تلك الفترة كانت تنتمي لبيغن وشمير، ونحن الصحافيون لم نكن نعطي أهمية كبيرة لاقوال الرئيس. زوجته أوفيرا حظيت بمعاملة فظة: كانت شابة زيادة عن اللزوم وجميلة زيادة عن اللزوم.
لكن الجمهور أحبه، ولم يتلاشى هذا الحب حتى يومه الاخير، بعد مرور 30 سنة. ليس دائما حب الجمهور مبرر: احيانا يحظى به السياسيون بسبب الاهمال. واسحق نافون ربح هذا الحب باستقامة.
يديعوت 8/11/2015
ناحوم برنياع