شكرا لقناة «العالم اليوم» فقد كشفت ولأول مرة لي ولغيري عن وجود نسخة من»ماري إنطوانيت» في مجلس الوزراء الأردني.
الحاجة ريم ابو حسان هي محامية ناشطة شاءت المحاصصة ان تقفز بها وزيرة للتنمية الاجتماعية وتحمل حقيبة متخصصة بمتابعة شئون الفقراء والمسخمين اوسكان فئة الاقل حظا في المجتمع.
وفقا لما بثته محطة «الحرة» وتابعته «العالم اليوم» وقف مواطن التهمت سيول الأمطار منزله كاملا يشرح بانفعال مضمون حديث جمعه بالوزيرة التي حضرت للاطمئنان على الشعب.
حسب الرواية المنقولة أن معاليها سألت: «إنت ليه ساكن تحت الارض؟».
تعرف معالي الأخت أو لا تعرف أن نصف سكان عاصمتها يقيمون عمليا في بيوت بائسة تحت الأرض.
ومن الواضح أنها لا تعرف ولا تريد ان تعرف أن الرجل المسكين لو أتيحت له الإقامة ولو بغرفة فوق سطح منزلها الفاره لما أقام تحت الأرض.
سؤال الوزيرة قريب جدا من سؤال ماري انطوانيت التاريخي التراثي حول المبررات التي تمنع الجوعى من إلتهام البسكويت بدلا من الخبز؟
الوزيرة ريم حسان لم تعلق على مسارات الأحداث وتجنبت الرد على السيل الجماهيري الهادر الذي استهدفها وبقيت كذلك إلى ان جلس مكانها عمدة العاصمة نفسه عقل بلتاجي الذي خرج على شاشة تلفزيون الحكومة لائما للمواطنين الذين يتركون «أطفالهم» في الطبقات السفلى للبنايات… معالي الأخ اين تريدهم أن يذهبوا؟ للمريخ مثلا.
لاحظ الجميع أن عمدة عمان لم يعرب عن أسفه ولم يعز ذوي الضحايا وركز على رسالة سلبية ضد وزير الداخلية عقابا له على الاعتراف بأن المناهل كانت مغلقة.
شخصيا أحب الرجل وأحترم قدراته لكن لا أحب لعمدة مدينتي التأثر بأدبيات الخطاب المختص ببشار الأسد: فقط بشار يفعلها… يخطب وينظر ويحاضر في الناس ولا يعبر عن أسفه للضحايا ولا يعزي عائلاتهم بل يلومهم.
بالنسبة للعمدة والوزيرة ابو حسان … تقمصات واستعارات في غير مكانها إطلاقا. سواء أعجبكم الأمر أم لا… نعم عمان غرقت هذه المرة بتقصيركم ورجال الشرطة كانوا ينظفون «مناهل» البلدية بشرف ورجولة.
غرق سياسي
على سيرة عمان والغرق لفتت شاشة خرابيش الساخرة على الانترنت الأنظار مجددا للإشكال الذي يحاول الجميع تجنبه وهم يطالبون بإقالة الحكومة وعمدة العاصمة عقل البلتاجي وهو أن شبكة البنية التحتية المحلية عمرها نصف قرن وأسست وفقا لمعايير زيادة طبيعية في عدد السكان فيما يقيم في عمان لوحدها اليوم ما لا يقل عن عشرة ملايين بني آدم.
برأيي ان العلة ليست في شبكة تصريف المياه فقط ولكن بشبكة تصريف السياسة وببنية الجهاز البيروقراطي حيث تم ضرب الرموز البيروقراطية القوية وأخفق البيروقراطيون في استنساخ الجيل الثاني وحيث التلاوم بين علية القوم والتوسع في ظاهرة ترصد الخطأ حتى يقع المسؤول الفلاني او العلاني.
مشكلات البنية إياها لا تعالج بإستقالة عمدة عمان او إقالة رئيس الوزراء بل بتنقية عقل الدولة والقرار من الشوائب وبصيانة النخبة من الطارئين والشخصانيين وأصحاب الأجندات والذين لا يقولون الحقيقة لصانع القرار خوفا لى مواقعهم ووظائفهم.
شبكة النخب هي المعطلة ولو صلحت لنجحت عملية تصريف المياه بيسر وسهولة … تلك المهمة الأصعب في رأيي والمعالجة تبدأ من هنا حيث المبادرة لانتخابات نزيهة فعلا تنتهي ببرلمان حقيقي يخشاه رئيس بلدية عمان وكبار الموظفين وحيث أن وجود رئيس وزراء بولاية حقيقية لديه الحد الأدنى من المعلومات عما يجري لن يتصرف باعتباره «مختارا» مرحليا لا يستطيع التأثير بالمسؤولين العابرين للحكومة.
المعالجة تبدأ من توقف سياسة «تدوير»المناصب للأشخاص والوجوه نفسها وحل أزمة الأدوات … عليكم بالشبكة الأهم يا قوم وهي شبكة النخبة والبيروقراط… عندها فقط سيحكم القانون وتنصرف مياه عمان إلى مكانها الطبيعي بدلا من إجتياح الحنين الشعبي لتلك الدولةالتي عرفها الأردنيون .
حمار الميناء الجوي
لا أعرف سببا يدفع الجنرال المصري – الذي تحدث لقناة «العربية» مستغربا تسريب الاستخبارات الغربية لسيناريو «الحمال الغامض» في تفجير الطائرة الروسية – للامتعاض وهو يفخر بإجراءات أمنية تنسجم مع المعيار الدولي في مطارات القاهرة وشرم الشيخ.
على شاشات الانقلاب المصري ثمة حالة نواح ولطم وأحيانا شتائم ضد بوتين لأنه قرر إيقاف الرحلات الجوية والموسم السياحي «انضرب خلاص» حسب زملاء مصريين وقد يحتاج الأمر لسنوات للترقيع.
سبق ان عرضت علينا محطة «الحياة» المصرية حادثة الحمار الشهيرة التي تمكن فيها حمار قرر التنزه في المطار من تجاوز كل المحطات الأمنية والاقتراب لمسافة صفر من صالة كبار الزوار… بالتالي ما هو مبرر الإستغراب؟
إذا كان حمار يعمل في قطاع النفايات قد وصل لصالة الـVIP في ميناء القاهرة الجوي فما الذي سيمنع إنسانا يتبع تنظيما مكنته القوى العظمى من ثلث العراق وربع سوريا من وضع عبوته الناسفة بين حقائب السفر.
كاتب من أسرة «القدس العربي»
بسام البدارين