تنظيم سيناء: صعود درجة

حجم الخط
2

إن اسقاط طائرة الركاب الروسية في سماء سيناء وقتل المسافرين كان سببا للاحتفال لدى داعش، الذي لا يتوقف عن التفاخر بقتل الصليبيين الروس ومنهم نساء واولاد كثيرون كجزء من حملة انتقام بسبب تدخل روسيا في الحرب الاهلية السورية.
يمكن القول إن بوتين لم يتوقع أن تدخله في سوريا سيكلفه ثمنا باهظا كهذا. لكن بوتين وتقديراته ليسا مهمين في هذه اللحظة. فالمهم هو صعود درجة حقيقية في التهديد الذي تشكله ذراع داعش في سيناء تجاه النظام المصري وتجاه السياح واهداف غربية في سيناء ـ ايضا تجاه إسرائيل التي تلقت ضربات في سلسلة عمليات واحداث خلال السنوات الاخيرة.
منذ كارثة الابراج في ايلول 2001 وجدت القاعدة وباقي التنظيمات صعوبة في تنفيذ عملية إرهابية مشابهة. وما ساهم في ذلك هو الخطوات الأمنية المشددة التي تم اتخاذها في ارجاء العالم، لكن ايضا حقيقة فقدان التنظيمات الإرهابية الاماكن الجغرافية التي مكنتها من التخطيط والتدريب وتنفيذ عمليات بهذا الحجم. افغانستان تحت سيطرة طالبان هي التي شكلت نقطة الانطلاق وافضلية لوجستية في عملية الابراج، لكن بعد احتلال افغانستان من قبل جيش الولايات المتحدة فقد الإرهاب الاساس الجغرافي الذي كان مهما بالنسبة له.
انشاء دولة داعش في قلب الشرق الاوسط في اعماق العراق وسوريا والدولارات التي تتدفق على التنظيم تغير صورة التهديد، حيث يقوم داعش بتوجيه شبكة إرهاب متشعبة من اماكن سيطرته. الامر الذي يركز في الوقت الحالي على العالم العربي وايضا على الغرب، روسيا وإسرائيل في المهداف. من أبرز اذرع داعش في سيناء التي يقودها تنظيم انصار بيت المقدس، هذا التنظيم قام بعدد من العمليات في السنوات الاخيرة، بعضها كان دمويا، ضد إسرائيل. الدمج بين التنظيم الفعال الذي يسيطر على اجزاء من سيناء ويعتمد على الخدمات التي يقدمها التنظيم الأم من سوريا والعراق، هو دمج قاتل.
يمكن الافتراض أن النظام المصري والروسي سيحتاجان في الايام القادمة إلى التغلب على الأنا بسبب الاهانة التي تعرضوا لها من بريطانيا والولايات المتحدة اللتين سارعتا إلى الاعلان أن لديهما أدلة تؤكد على أن الطائرة الروسية تحطمت بسبب انفجار؛ لكن في نهاية المطاف ستضطر القاهرة وموسكو إلى الاعتراف بما كان واضحا، أي أن الحديث يدور عن عمل إرهابي. إنهم يخافون في مصر، وبحق، من تضرر السياحة في جنوب سيناء، التي تعود بالدولارات المهمة لمصر. لكنهم سيكتشفون أن من أدخل القنبلة إلى الطائرة وأسقطها يستطيع أن ينفذ عمليات أكثر دقة في مصر نفسها، لذلك من الافضل أن يعترفوا بالمشكلة ويتعاملوا معها.
تقارير بريطانية اشارت إلى تبرعات الاجانب، من بريطانيا، من اجل تجهيز القنبلة التي اسقطت الطائرة في سيناء. لكن السؤال ليس فقط كيف تم تجهيز القنبلة بل كيف تم ادخالها إلى المطار في شرم الشيخ، والاخطر من ذلك إلى بطن طائرة الركاب الروسية. كما في السابق عندما زادت التهريبات إلى قطاع غزة من سيناء قبل خروج مصر في حرب لا هوادة فيها ضد حماس، يتبين اليوم ايضا أنه سيكون دائما هناك شرطة أو رجال أمن غير صالحين للمهمة الملقاة على عاتقهم، والاسوأ من ذلك أنهم مستعدون لازاحة نظرهم مقابل الاموال.
المشكلة الفورية هي مشكلة السلطات في مصر وايضا مشكلة بوتين. لكن يمكن أن تكون مشكلة المجتمع الدولي ومشكلة بالنسبة لإسرائيل. فيلم التهديد لداعش باللغة العبرية لم يتم التعاطي معه بجدية في إسرائيل، لكن يتبين أنه توجد للتنظيم قدرات تنفيذية مثبتة وكل ما يحتاجه هو الفرصة للقيام بما يريد فعله.

ايال زيسر
إسرائيل اليوم 9/11/2015

صحف عبرية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية