«حضيض» نتنياهو ـ أوباما… واستلهام روح أبوعمار

حجم الخط
6

ليس مستغربا ان يصف مجرم الحرب الكذوب بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الإثنين الماضي بأنه «من أفضل الاجتماعات» مع الأخير، رغم انه كان الأول من نوعه بين الرجلين، منذ تدهور العلاقات بين البلدين، نتيجة الخلاف بشأن الاتفاق النووي بين إيران ودول مجموعة 5+1، في يوليو/تموز الماضي، بالنظر إلى القليل المعروف من نتائجه. ويكفي انها انتهت بأن «الراعي» الأمريكي لعملية السلام ادان الضحية او «العنف الفلسطيني» حسب اكاذيب اوباما، متجاهلا الجرائم ضد الانسانية التي ارتكبها ضيفه.
كانت هذه «القمة» الأمريكية الاسرائيلية، التي يعتقد انها الاخيرة بين الرجلين، «حضيضا» مثيرا للاشمئزاز من النفاق والاستسلام من جانب اوباما، والكذب والاجرام والصفاقة من جانب نتنياهو.
كان لقاء لتصفية الحسابات واغلاق الملفات. الاتفاق النووي اصبح حقيقة لا يمكن لنتنياهو الا ان يقبل به، لكن حان وقت قبض الثمن الباهظ: حاملة طائرات، وزيادة المساعدات العسكرية إلى 50 مليار دولار لمدة عشر سنوات، وهي «الضرورية لضمان التفوق في هذا الجزء الخطر» من العالم، وتشمل أحدث المقاتلات الأمريكية من طراز اف-15 و اف-35، وقنابل دقيقة، واستمرار الانخراط الإمريكي في بناء القبة الحديدية، بالاضافة إلى المعونات الاقتصادية.
اما عملية السلام فقد دفنت رسميا في نهاية الاجتماع، وصدرت شهادة وفاتها ممهورة بختم الرجل الذي حصل زورا وبهتانا على جائزة نوبل للسلام(..). اما حل الدولتين الذي تحدث عنه نتنياهو في بداية اللقاء، «بشرط ان تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بيهودية اسرائيل، فسيبقى كلاما للاستهلاك الاعلامي او رمادا يذر في عيون العميان الذين مازالوا عاجزين بعد عشرين عاما عن رؤية الواقع.
يا له من عرض «سخي»: انتزاع مليون ونصف مليون فلسطيني من اراضيهم، لتصبح اسرائيل «نقية يهودية» مقابل دولة مسخ بلا اي من الحقوق التاريخية المشروعة للفلسطينيين.
ليس مستغربا اذن ان البيت الأبيض اعلن أن هدف حل الدولتين «لن يتحقق على الأرجح خلال الشهور الأخيرة للرئيس باراك أوباما في السلطة».
كان اوباما استعد للقاء ضيفه بانشاء اول صفحة لرئيس أمريكي على الفيسبوك، ليكون «تطلعه» للقاء نتنياهو اول خبر ينشر فيها. وهكذا اختفى، ولو على السطح، التوتر السياسي والشخصي الذي ميز علاقة الرجلين والبلدين خلال الشهور الماضية.
حصلت اسرائيل، كالعادة، على كل ما ارادت، فيما اكتفت ادارة اوباما بالسعي للحصول على دعم تل ابيب لمرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية التي اصبح عامها على الابواب.
وكالعادة فان اسرائيل تستغل اجواء الانتخابات الرئاسية لممارسة قدراتها الخاصة في ابتزاز المرشحين الذين يتنافسون بالفعل في اعلان دعمهم لها تحت اي ظرف. ليس بينهم استثناء بمن في ذلك جيمس بيكر المستشار السياسي لحملة الجمهوري جب بوش الذي وجه اللوم إلى نتنياهو لعرقلته عملية السلام في خطاب ألقاه مؤخرا امام المؤتمر السنوي للوبي اليهودي المعتدل، جيه ستريت.
اما «الحلفاء العرب» فعليهم ان ينتظروا سيدا او سيدة جديدة في البيت الابيض لتبيعهم الوهم نفسه فيما يواصل مجرم الحرب الاسرائيلي التهام ما تبقى من ارض فلسطين، طالما ان كل ما يمكن ان يفعلوه هو اصدار بيانات تطالب بوقف الاستيطان وقبول ما يسمى بـ»المبادرة العربية للسلام»(راجع نتائج القمم العربية الاخيرة).
واذ تصادف كتابة هذه السطور ذكرى استشهاد الزعيم الفلسطيني ياس عرفات، لا يمكن للشعب الفلسطيني الا ان يستلهم من نضاله روح الصمود التي تشبث بها، اذ رفض التفريط في الثوابت حتى وان كانت حياته هي الثمن. انها الروح نفسها التي تبقي جذوة الانتفاضة الفلسطينية مشتعلة، وان خفت نورها احيانا. انها روح المقاومة الشعبية التي تستمد طاقتها من ظلم تاريخي لايمكن اهالة التراب عليه مهما مرت السنون.
لم يعد امام الشعب الفلسطيني الا الرهان على سواعد شبابه وبناته وكهوله ونسائه وشيوخه لمقارعة الاحتلال الاجرامي الغاشم واعوانه، بعد ان اصبحت نقطة ضوء وحيدة في ظلام دامس لن يدوم.

رأي القدس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية