الاخوان معاوية وعلي علقم ابنا 11 و 13 من مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية سيسجلان في سجل الارقام القياسية بالوصف المشكوك فيه «المخربان الأصغران». محزن أنهما وفي سنهما باتا يفكران بالموت. طفلان بائسان فقدا طفولتهما، حياتهما تغرق في اليأس، في الاحباط وفي الكراهية التي تقودهما إلى ان يحملا السكين ويقتلا او يحاولا قتل يهودي.
ان إرهاب السكاكين هو عملية انتحارية: الاطفال مع السكين يذهبون لطعن ضحاياهم بفكرة أنهم يذهبون إلى الموت، بالضبط مثل مخربي الانتفاضة الثانية اولئك الذين فجروا أنفسهم في الباصات وفي الاسواق. ولكن مع فارق هام واحد: انتحاريو الاحزمة الناسفة كانوا مفعمين بالدوافع لتسريع تحرير فلسطين، ذهبوا إلى موتهم انطلاقا من الامل، بفرح، بايمان بانهم بفعلهم يساهمون في كفاح شعبهم. وكان الانتحار نوعا من الوطنية الدينية. المجتمع الفلسطيني، من ياسر عرفات وحتى الامهات اللواتي شجعن الانتحاريين اساسا من خلال تطوير اسطورة الشهيد في الجنة ـ والتي وعدت الانتحاريين بحياة الخلد المفعمة بالمتع.
بالمقابل، فان الذهاب إلى الموت في موجة الإرهاب الحالية مصدره في اليأس وفقدان الامل. فالمجتمع الفلسطيني عديم الوسيلة يؤيد اعمال السكاكين التي يقوم بها الشباب ويمنحهم الشرف ولا سيما في الجنازات، ولكنه غير قادر على ان يمنحهم حتى أمل الشهيد في الجنة التي تعد بها الاسطورة.
الشارع الفلسطيني يائس من استمرار الاحتلال، من السلطة الفلسطينية وقيادتها، من موقف العالم العربي والغربي، وعليه فإنه لا يوقف الاطفال. هذا مجتمع حبيس في وضع «الانغلاق النفسي» في دوائر وهن الروح التي تغذيها الكراهية، وتشجع الشباب على حمل السكين. هذا هو السبيل الوحيد برأيهم الذي سيؤدي إلى تغيير وضعهم الوطني ومستقبلهم الشخصي.
وتغيير آخر مقارنة بالانتفاضة الثانية: العنف الحالي يتدحرج من السكين إلى السيارة الداهسة، دون قيادة أو زعامة، دون أوامر وتعليمات، دون توجيه ودون هدف سياسي. وهو يتحرك بقوة الاتجاه العاطفي الجمعي للغضب، النزق، انعدام الامل والكثير من رغبة الثأر.
هذا الوضع هو نتيجة السنوات السبع الاخيرة ـ منذ انتصار نتنياهو في الانتخابات اختفت المسيرة السياسية ومعها آليات المصالحة وبناء الثقة وبادرات حسن النية التي اعطيت للفلسطينيين بين الحين والآخر، وساعدت على تعزيز الهدوء ومنحت بعض الأمل. امام عيونهم رأى الفلسطينيون اتساع المستوطنات، تعاظم النزاع الديني وأعمال تدفيع الثمن الذي في نظرهم مسنودة من الحكومة. وأكثر من كل شيء لم يروا بصيص نور في آخر نفق الاحتلال. كل مجتمع، وليس فقط الفلسطينيون، لا يمكنه ان يعيش بلا أمل. عندما لا يكون أمل، يتعاظم اليأس، يزداد الاحباط، وهذه تسرع دوائر الكراهية، الثأر والعنف.
ان سلسلة بادرات حسن النوايا التي تقترحها حكومة نتنياهو على الفلسطينيين هي امر سخيف: حث مخططات هيكلية للسكان في المناطق، زيادة ما لعدد تصاريح العمل في إسرائيل ومنحة خاصة ـ رفع مستوى شبكات الخلوي في الضفة وفي غزة، افكار عديمة القيمة، ليس فيها أي مساهمة في صالح الهدوء.
ان مستوى لهيب الإرهاب لا يمكن ان يخفض إلا من خلال اعمال فيها ما يقنع الفلسطينيين بجدية نوايا إسرائيل. هكذا مثلا إذا ما اعتقل حارقو عائلة دوابشة، إذا ما نصبت الكاميرات في الاقصى، إذا ما اعلن عن تجميد البناء في المستوطنات، إذا ما منحوا حرية حركة واذا ما زيدت بشكل كبير تصاريح العمل في إسرائيل.
النوايا الجدية هي ايضا اعادة كلمة «السلام» إلى الخطاب السياسي ـ الجماهيري الإسرائيلي (لنا ايضا، وليس فقط للفلسطينيين هناك حاجة لهذا الخطاب). ينبغي، وبسرعة، التفكير بخطوات سياسية للتهدئة من خارج علبة القوة، حتى قبل ان تعربد موجة العنف الحالية وتعيدنا إلى عهد الانتفاضة الثانية.
يديعوت 12/11/2015
روني شكيد