يريد الاسرائيليون بدء المحادثات الماراثونية مع السلطة الفلسطينية، ليس على ما يدعيه القادة العرب الافاضل، على شاكلة مبادرتهم المعوّقة التي ولدت في بيروت عام 2002، ولم تر النور بعد ان أُصيبت بالكساح ثم الشلل التام، ولكن على اسسٍ رسمها الصهاينة القدامى، وهي العمل بأمر الواقع والاحداثيات على الارض، والعمل بمتغيرات الزمن، ثم قانون توازن القوى وفي الاخير التفاوض على ما لا يملكون وليس على ما بحوزتهم، بما يعني ذلك التفاوض مع السلطة الفلسطينية لتختار من اي جهةٍ تُريد ان تُذّبح، اما الارض فما زال هناك متسع لاستكمال ما تبقى من اراضي السلطة الفلسطينية التي لم يبق منها الكثير، ولاستكمال بناء المستوطنات التي تنمو كالفطر وتتكاثر كالجراد. السيد وزير الخارجية جون كيري يسعى لعمل شيء، فالرجل له تاريخ في السياسة وفي الدبلوماسية، خصوصاً الشرق اوسطية، وهو يسعى لاحياء المفاوضات وقد صرحت بعض المصادر بانه قد يفتتح هذه المفاوضات بلقاء قمة في واشنطن، تضم الرئيس الأمريكي أوباما، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وسيحاول كيري ضم قادة عرب إلى هذا اللقاء.، لكن الفرق الشاسع بين علو مطالب الحكومة الاسرائيلية وواقعية المطلب للشعب الفلسطيني، تجعل الهوة كبيرة لتخطيها بسهولة والعقبات كثيرة لتجاوزها بشكلٍ عابر. انضمام بعض القادة العرب للمفاوضات ربما يأتي بنفع لكي لا تستفرد الحكومة الاسرائيلية بالمفاوض الفلسطيني الاضعف في المعادلة، حتى يلقى بعد ذلك باللوم عليه على فشل المفاوضات، فلنكن واقعيين فكل الحكام العرب لهم علاقة بالحكومة الاسرائيلية على مختلف الاصعدة، فلماذا إذاً لا يجلسون مع الامريكيين والاسرائيليين لتوضيح مبادرتهم ووضع النقاط على الحروف حتى لا يُلام المفاوض الفلسطيني يوماً ما على انه فرط في حق الامة بتنازله عن الثوابت، ثم ان العرب لديهم ما سيقولون للامريكيين من خلال كثير من الروابط المشتركة، وبامكانيتهم ان يقولوا نعم او لا في كثير من الامور بخلاف السلطة الفلسطينية التي تدور حول نفسها لقلة حيلتها وضعف موقفها، على الحكومات الحربية ان تتحرر من مسألة الخوف من الكيان الصهيوني وجبروته ، فانهم ليسوا مساقين الى معارك بل إلى مفاوضات لاستئصال وباء من جسد الامة رُميّ على عاتق الفلسطينيين لحالهم لعقودٍ من الزمن وتخلى عنه الحكام العرب الافاضل. د . صالح الدباني امريكا