مؤتمر إسرائيل للسلام

حجم الخط
0

رفض وزير الهجرة والاستيعاب ووزير شؤون القدس، زئيف الكين فكرة الفصل بين اليهود والعرب في خطابه في مؤتمر إسرائيل للسلام، الذي عقد في تل أبيب أمس. وقال الكين ان «المفهوم الاساس في فكرة السلام في الخطاب الإسرائيلي في العشرين سنة الاخيرة، بما في ذلك فكرة الدولتين التي اؤمن بها بقدر اقل، هي مفهوم الفصل. نحن هنا وهم هناك، المهم ألا نسمع الواحد عن الاخر. فهل هذا المفهوم سيؤدي بنا إلى السلام؟ أنا اشك جدا جدا».
وحسب الكين، فان «الفكرة الإسرائيلية التي بموجبها نحن جبهة متقدمة للحضارة الغربية، تعثر حظنا لنتواجد في لب لباب منطقة لا تنسجم مع هذه الفكرة وبالتالي فاننا نقيم جدارا عاليا ـ تنهار بوتيرة مثيرة للدوار حتى في الوعي الإسرائيلي ولا تبرر نفسها. نحن جزء من السياق العربي والإسلامي، وعندما نحاول نحن دفن الرأس في الرمال فان هذا يعود الينا في شكل صاروخ».
وأوضح الكين بان اليمين الإسرائيلي «ليس افضل»: فعلى حد قوله «اتخذ اليمين نهج التجاهل للعالم العربي، وكان شعاره «نحن هنا وهم غير موجودين». اليمين هو الاخر يتعلم كيف يعترف في أنهم موجودون ـ يوجد سكان عرب في إسرائيل، في يهودا والسامرة وفي العالم، هم هنا وهم لن يختفوا إلى أي مكان».
واضاف الكين بان حقيقة ان موجة العنف الحالية تتركز في القدس هي حقيقة رمزية، لأن «المجتمع الإسرائيلي (المستقبلي) سيبدو أكثر فاكثر مثل المجتمع المقدسي وليس مثل المجتمع التل أبيبي اليوم». وعلى حد قوله، فان «الوضع في القدس هو المثال الكلاسيكي لماذا لا ينجح حل الدولتين. فالاحلام بتقسيم القدس هي جزء من الخطاب الإسرائيلي ولكن من يعرفها بعمق يعرف أنه متعذر تقسيمها وانها هي ايضا غير معنية بأن تنقسم». أما السياسة الإسرائيلية بالنسبة لشرقي المدينة فوصفها كـ «فشل اليسار واليمين على حد سواء» وادعى بان العنف في المنطقة ينبع ايضا من أن إسرائيل امتنعت عن فرض القانون فيها. وقال: «اذا واصلنا استثمار الفتات في شرقي القدس ولم نحرص على السيادة، فاننا سنواجه هذا المرة تلو الاخرى».
وعني مؤتمر السلام بآثار الجمود السياسي وبامكانية الوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين. وشارك فيه رئيس الدولة روبين ريفلين، وزراء ونواب، زعماء ودبلوماسيون اجانب، ذوو مناسب سابقة ومندوبو منظمات أهلية.
فقد قال ريفلين في خطابه ان «المفتاح اللازم لكل تسوية مستقبلية هو البدء بترسيخ الثقة بين الطرفين في الحاضر، الان». وعلى حد قوله، فثمة «حاجة عاجلة لبناء علاقات بين اليهود والعرب» ـ وذلك، كي «نتمكن ذات مرة من أن نعيش هنا معا مهما كان الاطار السياسي». واضاف ريفلين بان «اليسار باسم فكرة الفصل واليمين باسم ايديولوجيا بلاد إسرائيل الكاملة هجرا حقيقة أن عرب بلاد إسرائيل، الفلسطينيين، هنا، إلى جانبنا وبين ظهرانينا، وانهم لا ينوون الذهاب إلى أي مكان».
وأعرب وزير السياسة يريف لفين في خطابه أمام المؤتمر عن معارضته لحل الدولتين الذي تعهد به مرة اخرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدى لقائه مع الرئيس الأمريكي براك اوباما هذا الاسبوع. «لا اريد الدخول في جدال إذا كان يوجد شعبان، ولكن المؤكد هو ان احدا لا يتحدث هنا عن دولتين»، قال. «يؤسفني أن اقول انه لا يوجد لنا اليوم شريك للسلام في الطرف الفلسطيني. ومحاولة التعلق بابو مازن لا تقل سخافة». وعلى حد قول لفين فان «المشكلة ليست هذا الزعيم أو ذاك، بل المفاهيم الاساسية للفلسطينيين». أما صيغة الارض مقابل السلام فوصفها الوزير بانها «تشويه تام»: «يجب أن نجد حلا للنزاع الاقليمي، ولكن الصيغة يجب أن تكون السلام مقابل السلام. كل شيء آخر هو كذب وخداع». ورفض لفين في حديثه مجرد وجود الشعب الفلسطيني إذ قال ان «بلاد إسرائيل هي بلاد شعب إسرائيل قبل وقت طويل من التلفيق الجديد عن اولئك الفلسطينيين، المزعومين، الذين يعيشون هنا لسنوات ـ الامر الذي لا يوجد له بالطبع اساس في الواقع».
أما النائب بيني بيغن من الليكود فادعى بانه «مع حماس لا يحتمل اتفاق وفيه اعتراف بسيادة اليهود على أي قسم من فلسطين، وم.ت.ف لا يمكنها ان توقع على اتفاق يتضمن تنازلا عن حق العودة واعترافا بسيادة الشعب اليهودي. وبانعدام الاتفاق فانه ينبغي إما الترك أو البقاء. ترك غزة لم يجدِ نفعا، ولهذا فان ترك يهودا والسامرة هو الاخر لن يجدي نفعا».
وقال رئيس بلدية القدس، نير بركات، في المؤتمر انه «لا خيار آخر غير القدس موحدة ومستثمرة». وعلى حد قوله فان «القدس هي مدينة تؤدي وظائفها كوحدة واحدة من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. وبشكل عملي هي مدينة موحدة، وهذه الوحدة ليست عبئا بل ذخر. وهي ليست شيئا يجب التخلص منه او ازالته، بل قيمة يجب العمل على تعزيزها ودفعها إلى الامام. ان هامش الحياة المقدسي هو نسيج حي، منظومة وثيقة من العلاقات كل محاولة لفصلها ستكون مصطنعة ومآلها في نهاية المطاف الفشل».
واضاف بركات يقول: «اسمع من قيادات من شرقي المدينة اقوالا اخرى تختلف عما اسمعه هنا في القاعة. اكثر من 50 في المئة منهم يريدون قدس موحدة، وهم يقولون هذا في الاستطلاعات». ومع ذلك قال بركات: «نحن نعترف بالفوارق الكبيرة بين الاحياء المختلفة في القدس وعلينا أن نقلصها».

هآرتس 13/11/2015

يونتان ليس وآخرون

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية