عندما قبل العالم والفيزيائي البريطاني المعروف ستيفن هوكينغ حضور ‘مؤتمر رئاسي’ في اسرائيل يجمع ثلة من المفكرين والساسة المعروفين في العالم.
عبر الباحث اللغوي والمفكر السياسي نعوم تشومسكي عن أسفه لقبول هوكينغ الدعوة وانضم لعشرين اكاديميا من جامعة كامبريدج وورايك وبريستول ولندن وليدز وساوث امتون ونيوكاسل والجامعة المفتوحة للكتابة اليه معبرين عن ‘دهشتهم العميقة لتقبله الدعوة والمشاركة في المؤتمر الدولي الذي سيعقد الشهر القادم في القدس’، وبناء على الدعوات هذه قرر هوكينغ الاعتذار عن المشاركة وهو ما اثار جدلا وانتقادات واسعة من اسرائيل والاعلام المؤيد لها والذي وصف القرار بانه نتيجة لضغوط الجماعات المؤيدة للفلسطينيين والتي رحبت نفسها بقرار الباحث المعروف في الفيزياء النظرية. وقد وافق تشومسكي المعروف بمواقفه المؤيدة للقضية الفلسطينية والناقد الحاد للسياسة الخارجية الامريكية والداعم للحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل وتحقيق العدالة لفلسطين، خاصة فيما يتعلق بمقاطعة الجماعات الاكاديمية والاكاديميين التي تتعامل مع المستوطنات غير الشرعية المقامة على اراض للفلسطينيين على المشاركة في حملة للضغط على هوكينغ بعد تلقيه رسالة الكترونية من اللجنة البريطانية لدعم الجامعات الفلسطينية ‘بريكاب’. ويمكن فهم غضب الاكاديميين الاسرائيليين والاعلام الاسرائيلي بالضرورة على انه ضربة في العمق لمجال من المجالات التي تفخر فيه اسرائيل وهو انجازها العلمي والتكنولوجي وعليه فان حضور قامات علمية مثل هوكينغ يضيف الى سمعتها ويرفع شأنها بين الامم. وفي الوقت الذي يرى فيه باحثون اسرائيليون يجدون انفسهم عرضة للنقد والمقاطعة بسبب علاقاتهم مع الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية انفسهم هدفا للحملة التي اعلنت عن نفسهما عام 2005 بمبادرة من جمعيات المجتمع الفلسطيني التي دعت اصحاب الضمير العالمي لمقاطعة اسرائيل حتى تلتزم بالقانون الدولي في معاملتها للفلسطينيين وتتوقف عن التوسع الاستيطاني على اراضيهم. وقد حققت المبادرة قبولا وانتشارا عالميا انضمت اليه اصوات فنانين وكتاب وباحثين وعلماء في الجامعات الذي دعوا لمقاطعة الاكاديميين الاسرائيليين الذين يتعاملون مع الاستيطان او تسهم ابحاثهم في توسعه. وبالعودة الى تشومكي فقد جاء في الرسالة الى هوكينغ ان ‘ اسرائيل تقوم بالتمييز وبشكل منظم ضد الفلسطينيين الذين يشكلون نسبة 20 بالمئة من سكانها بطريقة لا تعتبر قانونية في بريطانيا، فيما تعتبر معاملتها للفلسطينيين في غزة ‘عقابا جماعيا، وتقوم بانتهاك ميثاق جنيف ببنائها المستوطنات اليهودية، وتضع اسرائيل حواجز حقيقية ومالية وامام التعليم العالي للفلسطينيين من مواطنيها ومواطني الاراضي المحتلة’. وجاء في الرسالة ايضا ان ‘اسرائيل لديها علامة تجارية لتسويق مواقفها العلمية والثقافية ‘ماركة اسرائيل’ وهذه ما هي الا سياسة مقصودة لاخفاء اعمالها القمعية تحت ستار الثقافة’. وممن وقعوا على الرسالة مالكوم ليفيت، الباحث في مجال الرنين المغناطيسي في جامعة ساوث امتون، حيث قال ان ‘اسرائيل تمارس سياسة واضحة تقوم على جعل حياة غير- اليهود لا تطاق، وهو ما اجده غير مقبول، فكباحث علمي، فالوسيلة التي املكها لمنع وضع التطبيع معها هي المقاطعة، وهو خيار صعب بالنسبة لي لان اسرائيل تملك علماء متألقين وهم زملائي’ في النهاية. ومن هنا فخيار ليفيت وهوكينغ وقائمة النجوم والادباء الذين يوازنون بين رؤيتهم الانسانية ومفهوم العدالة، ولعل حصار غزة، وهجوم اسرائيل على قافلة الحرية عام 2010 كان محفزا للعديد من الكتاب لاتخاذ قرار للمشاركة في المقاطعة الاقتصادية والثقافية لاسرائيل ودعم المنتجات الفلسطينية علىس قلتها المتوفرة في الاسواق الاوروبية. وتقود حملات الدعوة لعدم التطبيع مع الجامعات الاسرائيلية المتورطة في قمع الفلسطينيين اللجنة البريطانية لدعم الجامعات الفلسطينية (بريكاب) والتي كانت وراء الحملة لاقناع هوكينغ لرفض المشاركة، وهي لجنة واضحة في اهدافها دعم التعليم العالي في فلسطين، طلابا واكاديميين ومؤسسات، ورفض الاحتلال والمصادرة لاراضي الفلسطينيين. وكما تؤكد اللجنة على اهدافها من ناحية جماعة لوبي تعمل على حث المؤسسات الاوروبية على استبعاد اسرائيل من الاعمال البحثية، وتشجيع الباحثين الافراد على قطع علاقاتهم مع الجامعات والمؤسسات البحثية الاسرائيلية والعمل مع الاكاديميين الاسرائيليين الذين يعملون مع الاكاديميين الفلسطينيين ودعم حق تقرير المصير والحرية الاكاديمية.
انقلاب هوكينغ
وقد جاء الحديث عن ما اسماه ‘انقلاب’ هوكينغ ودور تشومسكي به في ظل اهتمام اكاديمي بريطاني في حملة المقاطعة لاسرائيل، ففي مؤتمرها السنوي الذي سيعقد نهاية الشهر الحالي، ستقوم ‘يونيفرستي كوليج’ بحث العاملين فيها( 120 الفا) على اعادة التفكير بعلاقاتهم مع المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية. وقد اعطى موقف هوكينغ المبرر للكثير من الاكاديميين لاتخاذ مواقف مشابهة، فبحسب توم هيكي من اتحاد اساتذة يونيفرستي كوليج ‘ انها شجاعة من هوكينغ على موقفه الواضح حيث سيتعرض شخص بشهرته لحملات تشويه سمعة’، واضاف ان كان هوكينغ قادرا على اتخاذ هذا القرار ‘فعلينا جميعا ان نفكر بعمل مشابه، وهذا ليس موجها ضد الاكاديميين الاسرائيليين ولكنه يستهدف المؤسسات’. ومن هنا فالحماس لدى الاكاديميين والعلماء البحثيين لتشديد حملة المقاطعة نابع من اعتقادهم انه مؤثر ويضرب اسرائيل في ‘العصب’ لسبب واضح وهو ان قوة اسرائيل في مؤسساتها العلمية والتكنولوجية التي تلعب دورا في تعزيز الاقتصاد. ويقول داعمو المقاطعة ان نتائج الابحاث تستخدم في دفع الاقتصاد وفي رفد عمليات الانتاج الحربي المتقدم من مثل صناعة الطائرات بدون طيار ‘درون’. على الرغم من الاهتمام بقرار هوكينغ الا ان بعض عناصر المؤسسة الثقافية البريطانية يرون ان الحملة قد تهمش الاصوات الاسرائيلية الداعية للتعاون وحل عادل للفلسطينيين. وهذا هو موقف ايان ماكيوان، الروائي المعروف الذي اثار قبوله لجائزة القدس عام 2011 استنكارا من المثقفين، وبحسب رأيه فقد قبل الجائزة لانه كما قال ‘شعوري (عام 2011) كان هو التحاور مع احسن العناصر في المجتمع الاسرائيلي ولم اكن راغبا في تهميشهم’. وقال ‘هناك الكثير من الحكومات التي نمقت ولا نوافق عليها’ ولكن ‘اسرائيل- فلسطين اصبحت نوعا من المحك او الولاء القبلي لقطاع من الطبقة السياسية، واقول هذا في ضوء التفكير انه من الخطأ ان لا تقوم الحكومة الاسرائيلية بالبحث عن حل عملي وايجابي مع الفلسطينيين، ولهذا السبب اعتقد انه من الواجب الذهاب الى هذه الاماكن للتأكيد على هذه النقطة، وادارة الظهر لن تؤدي الى نتائج’. وعلى العموم فموقف ماكيوان الداعي للتواصل من اجل التوصل لحل ومناشدة الاصوات الايجابية في المجتمع الاسرائيلي يتناقض مع مواقف الكثيرين الذين يرون ان المقاطعة هي الوسيلة للضغط باتجاه هذا الحل. وهنا يجب التذكير بموقف روائي اخر كتب بشكل واضح عن السبب الذي دفعه لدعم الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل، وهو ايان بانكس. بانكس، كتب شهادته في كتاب صدر حديثا حمل عددا من شهادات الناشطين في حملة المقاطعة تحت عنوان ‘ جيل فلسطين: اصوات من الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل (بي دي اس)’. بانكس اعلن عن الاسباب التي ادت به لاتخاذ القرار وذلك بعد اسبوع واحد من اعلانه انه يعاني من سرطان المثانة ولم يبق لديه الكثير كي يعيشه.
لماذا ادعم المقاطعة
في مقالته هذه قال بانكس انه دعم الحملة الدولية للمقاطعة المعروفة اختصارا (بي دي اس) لانه ‘في عالمنا المترابط بشكل دائم فالظلم الذي يقع على شخص واحد او جماعة من الناس هو ظلم واقع علينا جميعا، وهو بهذه المثابة ظلم جماعي’. وقال بانكس صاحب الرواية الشهيرة ‘مصنع الدبابير- واصبس فاكتوري’، ‘السبب الرئيسي لمشاركتي في حملة المقاطعة الثقافية ضد اسرائيل هو اولا انني استطيع عمل هذا، فأنا كاتب وروائي، انتج اعمالا، كما هي تقدم للسوق الدولية، مما يعطيني عنصرا اضافيا من القوة، وهو ما احصل عليه في بريطانيا كمواطن ومستهلك. اما الامر الثاني، في اي محاولة يحاول فيها الشخص تسجيل نقطة عليه ان يكون محددا ويضرب حيث يوجع’. مشيرا الى اثر المقاطعة على النظام العنصري في جنوب افريقيا (الابارتيد) وهي الحملة التي ساعدت على ان تعود البلد الى وعيها. فما حدث ان مقاطعة جنوب افريقيا في المجالات الرياضية كان ضربة وصفقة لكرامتها لان الاقلية الافريكانية استثمرت الكثير من الجهود في الرياضة، فلعبة الرغبي والكريكيت كانتا مهمة للنظام العنصري، وكان صعود فريقه الى قائمة الفرق الدولية الاولى امرا مهما للكرامة الوطنية. وعندما عزلوا من خلال المقاطعة الرياضية كجزء من مقاطعة عامة تجارية وثقافية، اجبروا وبطريقة مقنعة على النظر في حالة الحظر المفروضة عليهم، يضيف بانكس انه ‘مقارنة بحالة جنوب افريقيا، فمقاطعة اسرائيل رياضيا لن تؤثر فيها كثيرا، ولكن مقاطعة ثقافية او فكرية قد تترك اثرا، خاصة في ظل الربيع العربي واستمرار تداعيات الهجوم على ‘قافلة الحرية’ التي اثرت على قدرة اسرائيل الاعتماد على مصر لاحتواء غزة، واستعداد تركيا للتعاون مع اسرائيل بشكل متعاطف. ولشعورها وبشكل متزايد بالعزلة، مثلها مثل النظام العنصري في جنوب افريقيا الذي دعمته وتعاونت معه، ينظر اليها كدولة خارجة على القانون’. يشير بانكس الى دوره في حملة المقاطعة الثقافية على جنوب افريقيا العنصرية حيث يقول انه استطاع ‘لعب دور فيها وان كان صغيرا من خلال التأكد من عدم بيع رواياتي هناك، ( فعندما كنت تحت طائلة شروط عقد يشترط بيع كتبي في جنوب افريقيا، حيث كنت اقوم بحسبة تقريبية لما احصل عليه من عوائد منها واقتطع الجزء هذا وابعث به الى المجلس الوطني الافريقي اي ان سي’. ويقول انه ‘منذ عام 2010 وبعد الهجوم على قافلة الحرية التركية طلبت من وكيل اعمالي ان لا يبيع حقوق نشر رواياتي لناشرين اسرائيليين، كما انني لا اشتري مواد ومنتجات او اغذية مصدرها اسرائيل واحاول دعم المنتجات الفلسطينية قدر الامكان’. ومع ان هذا ليس كبيرا، ‘كما انني لست فرحا بكل ما افعله، واشعر احيانا كما انني اشارك في عملية عقاب جماعي مع ان (بي دي اس) موجهة اصلا ضد الدولة وليس ضد الشعب، كما ان اكبر تهمة يمكن ان توجه لاسرائيل هي انها تقوم بعملية عقاب جماعي ضد الفلسطينيين داخلها وفي المناطق المحتلة، في الضفة الغربية وخاصة في السجن المعسكر، الذي هو غزة’.
لماذا لا تقاطع السعودية؟
وقد يتساءل البعض كما يقول بانكس ‘ لماذا لا تقوم بمقاطعة السعودية؟ وكل ما اقوله ان تخفيض استهلاكي لمنتجها المربح كان سببا هامشيا لقراري التوقف عن قيادة السيارات، وتوقفي عن السفر بالطائرات، وبالتأكيد سأمنع نشر اي كتاب من كتبي هنا، مع انني وهذا ليس مفاجئا لي بعد ان تصريحاتي حول الوضع البربري للبلد ومحتويات كتبي فان فكرة نشرها فيه لم تبرز’ . وفي معرض تبريره لمشاركته في المقاطعة الدولية لاسرائيل يقول بانكس انه رجل احترم دائما انجازات اليهود ومساهمتهم في حضارة العالم . وعليه لم يكن يشعر بالارتياح لاتخاذ اي فعل يستهدفهم على الرغم من ان دولة اسرائيل واليهود ليسا مترادفين. ومن هنا فالاعتذاريون لاسرائيل قد يعتبرون ان اي هجوم على اسرائيل سواء في سياستها الخارجية او المحلية عداء للسامية وان كان هذا الموقف صحيحا فانه محاولة منهم لاسكات اي صوت يريد النقد. ويرى بانكس ان معاملة اسرائيل للشعب الفلسطيني تشير ان احدا لم يع الدرس، لا اسرائيل التي اقيمت بسبب وعي متأخر وشعور بالذنب من العالم للتعويض عن تواطئه او على الاقل عجزه لوقف كارثة الهولوكوست ولا الذين يدعمونها بشكل مطلق من الاعتذاريين لها. ويقول بانكس ان حل تشرد واضطهاد شعب يجب ان لا يكون من خلال تشريد واضطهاد شعب آخر ‘وعندما نقوم بعمل هذا او نشارك في حدوثه او حتى نسمح بحدوثه بدون مقاومته او انتقاده فاننا سنوافق على حدوث ظلم، لا تسامح ووحشية وعنف اكثر في المستقبل’. ويقول بانكس ‘ قد ننظر الى انفسنا على انها قبائل مختلفة ولكننا نوع واحد والفشل في الاحتجاج على الظلم الذي وقع على بعضنا وعدم قيامنا بما نستطيعه لمواجهة هؤلاء بدون ان نراكم اخطاء جديدة على الاولى فاننا نقوم على نحو فعال بعقاب انفسنا وبطريقة جماعية’. ويختم بالقول بان ‘ الحملة الدولية لمقاطعة اسرائيل ‘بي دي اس’ هي واحدة آمل ان يقوم كل شخص نبيل وذي عقل منفتح بدعمها، غوييم او يهودي، محافظ او يساري، لا يهم من انت وكيف تنظر الى نفسك، هؤلاء الناس هم اهلنا، وقد ادرنا جميعا ظهرنا لمعاناتهم ولزمن طويل’.
صوت مهم
ايان بانكس هو صوت من الاصوات المهمة في الرواية البريطانية، كتب العديد من الروايات العلمية ‘ساينس فيكشن’ واهمها روايته ‘مصنع الدبابير (واصبس فاكتوري)’ الرواية التي اقنعته بالتفرغ للكتابة حيث صنعت اسمه في مجال الرواية. واعتبرت الرواية عام 2008 حسب استطلاع لصحيفة ‘التايمز’ واحدة من اهم 50 رواية صدرت بعد الحرب العالمية الثانية. وتحكي الرواية قصة فرانك الذي يعيش مع والده في مدينة اسكتلندية، وحيدين، ويمارس فرانك هواياته في قتل الحيوانات والتبشيع بها، حيث اقام حول بيته منطقته الخاصة التي يتصيد فيها كل الحيوانات من الارانب واليرابيع والدبابير والذباب، ويخزن بقاياها في خندق اقيم اثناء الحرب العالمية الثانية وبقي مهجورا. لا يعرف فرانك من العالم سوى والده، وشقيقه اريك الذي يهرب من مستشفى الامراض العقلية، حيث وضع فيه بعد ان قتل عددا من الكلاب وروع بها. شبح اريك يحوم على الرواية التي يقدمنا فيها بانكس لعالم فرانك ووالده الوحيدين المنعزلين كل في عالمه، حيث يكشف لنا فيها بانكس عن سبب كراهية فرانكس لجنس النساء حيث يقول انه يكره او يخشى شيئين في هذا العالم وهما النساء لانهن ضعيفات ويعتمدن على الرجال، اما البحر فلانه يخرب بأمواجه كل ما يبينه من بيوت من رمل، ويتركه من اثار. يقيم فرانك عالمه الخاص ومخبره لقتل الحيوانات وممارسة طقوسه الوثنية والشامانية. ارتكب فرانك قبل بلوغه السابعة عشرة ثلاث جرائم، شقيقه وابن عمه وصديقه العزيز الذي وضع في ساقه الاصطناعية ثعبانا قتله وبدا الحادث كأنه عرضي. ولا يعرف من العلاقات في هذا العالم سوى والده، وصديقه جامي القزم الذي يخرج معه للحانة ويشرب حتى الثمالة، وصاحب محل الاسلحة القديمة ماكينزي العجوز. يجمع بانكس كل خيوط الحكاية سواء في علاقة فرانك مع والده، حيث نعرف ان الاب منعزل بعد ان تركته زوجته ام فرانك وخلفته وحيدا، وعلاقة فرانك مع شقيقه الذي لا يريد حضوره للبيت وهو الملاحق من الشرطة على الرغم من حبه. نكتشف ان فرانك لم يكن سوى انثى حاول والده- والدها مدفوعا بغضبه على هجران امرأته له ان يجرب عليها تجربة حيث كان يحقنها بهرمونات ذكرية ليعرف ان كانت ستنسى طبيعتها الانثوية. تحمل الرواية الكثير من مواقف بانكس حول العالم والمجتمع والسياسة، وفيها الماح الى التمييز العنصري، واثار الحرب. وقد حملت روايات اخرى مواقفه اللاحقة حيث عارض غزو العراق وقام بتمزيق جواز سفره وارسله الى مقر رئيس الحكومة البريطانية في حينه توني بلير، وقدم اراءه عن العراق في كتابه ‘روح غضة’ وكذا في رواياته ‘المنحدر الى غارابالدي’. وايان بانكس شخصية ادبية مثيرة للاهتمام ويستحق منا وقفة خاصة وسنؤجلها للشهر القادم موعد صدور روايته الاخيرة.