شريحة مشبوهة في هواتف «سامسونغ» تجدد الجدل حول التجسس

حجم الخط
8

لندن ـ «القدس العربي»: أثار تسجيل فيديو جديد جدلاً واسعاً على الانترنت بعد أن كشف ما يشيه الشريحة الالكترونية في بطاريات هواتف «سامسونغ» الذكية، وهي قطعة متناهية الصغر يتبين من الفيديو الذي شاهدته «القدس العربي» أن اقتلاعها لا يؤثر سلباً على البطارية أو الهاتف أو على أداء أي منهما، وهو الأمر الذي يثير شكوكاً بشأنها.
وثمة فيديو عربي يتم تداوله في أوساط النشطاء العرب، إضافة إلى فيديو بالانكليزية قام بإنتاجه ونشره شاب بريطاني من أصول باكستانية على شبكة «فيسبوك» ويتم تداوله بين النشطاء الأجانب حالياً على نطاق واسع، خاصة وأن الشاب الباكستاني البريطاني يزعم في التسجيل أن القطعة موضوعة بغرض التجسس على المستخدمين من قبل القوى التابعة لإسرائيل في العالم، وهو ما يعني أنه قام بتسييس الموضوع فلفت الأنظار إليه بصورة أكبر.
وقالت جريدة «دايلي ميل» في تقرير على موقعها الالكتروني إن الشاب البريطاني المسلم أنتج فيلماً «معاديا للسامية» بسبب الاتهامات التي جاءت على لسانه وهو يقوم بتصوير القطعة الالكترونية الدقيقة، فيما تلفت الصحيفة البريطانية إلى أن الشاب نشر الفيديو على صفحة «فيسبوك» تابعة بشكل رسمي لمنظمة إغاثية مرخصة في بريطانيا، ما دفع الجريدة إلى دعوة السلطات في بريطانيا لاتخاذ إجراءات بحق الشاب البريطاني كونه نشر فيديو «معادي للسامية» على موقع تابع لهيئة خيرية بريطانية.
أما تفاصيل الفيديو فيظهر فيه شخص يقوم بتفكيك هاتف محمول من نوع «سامسونغ» ومن ثم يقوم باستخراج بطارية الهاتف وتعريتها ليجد خلف غطائها شريحة الكترونية، أو ما يشبه الشريحة الالكترونية، حيث تكون الشريحة متصلة بالبطارية ومن ثم يقوم بازالتها عن البطارية، ويعيد البطارية إلى مكانها ويقوم بتشغيل الهاتف دون أي مشاكل، زاعماً أن الشريحة ليست سوى قطعة للتجسس على المستخدمين في مختلف أنحاء العالم، كما يزعم أيضاً أنها شريحة تجسس ترتبط بخدمات الـ «جي بي أس» التي تستطيع تحديد مكان الشخص أيضاً.
ورغم أنه لا يوجد أي دليل علمي على صحة هذه الادعاءات، حيث لا يتضمن الفيديو أي تجارب على الشريحة المستخرجة من الهاتف، وإنما فقط يؤكد أن الهاتف لا يتأثر سلباً بازالتها، إلا أن تسجيل الفيديو أثار جدلاً واسعاً في أوساط مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين تداولوه على نطاق واسع.
أما الفيديو المسجل باللغة الانكليزية، والذي أنتجه شاب بريطاني يدعى غلام مصطفى، فيزعم فيه أن الشريحة الالكترونية الملصقة بالبطارية تتضمن ميكروفوناً، إضافة إلى جهاز تتبع لتحديد مكان المستخدم، إضافة إلى أن القطعة الالكترونية المضافة قادرة على سرقة الصور الفوتوغرافية من الهاتف المحمول للضحية.
وتعتبر هواتف «سامسونغ» الذكية من بين الأوسع انتشاراً في العالم في الوقت الراهن، كما أنها تعتبر المنافس الأقوى والأكبر لهواتف «آيفون» التي تنتجها شركة «أبل» الأمريكية، خاصة في الأسواق الناشئة، والدول الفقيرة.
وجدد الفيديو المسجل الجدل بشأن عمليات التجسس التي تتم عبر الهواتف المحمولة، فيما قلل كثير من المعلقين من المزاعم بشأن وجود الشريحة الالكترونية المشار إليها، حيث أشار الكثيرون إلى أن السلطات وأجهزة الأمن لا تحتاج أصلاً لإضافة قطعة الكترونية زائدة من أجل التجسس على الناس، حيث يمكن القيام بهذه المهام من خلال برمجيات خبيثة، أو من خلال مزودي الخدمة، كمزودي خدمات الاتصالات وخدمات الانترنت في العالم العربي.

مئات التطبيقات للتجسس

وكانت دراسة بحثية أجريت مؤخراً على الهواتف المحمولة ليظهر فيها أن العديد من التطبيقات الخاصة ببطاريات الهواتف الذكية يمكنها أن تسرب معلومات المستخدم إلى جهة ما، كما يمكن من خلال هذه التطبيقات تتبع المستخدم المستهدف وتحديد مكان تواجده بدقة.
وبموجب ما انتهت إليه الدراسة التي صدرت عن إحدى جامعات بنغلاديش فان تتبع شخص ما أو تحديد مكانه والتجسس عليه لا يحتاج إلى تشغيل الخدمات التقليدية التي يعتقد الناس أنها تحدد مكان الشخص أو مكان الهاتف، مثل خدمات الـ»جي بي أس» أو الارتباط بشبكة «واي فاي» أو الاتصال بالانترنت اللاسلكي الذي يتيح لمزود الخدمة تحديد موقع المستخدم، وإنما أصبح الأمر أسهل من ذلك بكثير.
وبفضل التطبيقات التجسسية التي تتيح تتبع الأفراد والمستخدمين يمكن معرفة مكان الشخص بالتحديد دون أن يكون متصلاً بشبكة الانترنت ودون أن تكون خاصية «جي بي أس» مفعلة على هاتفه المحمول، فضلاً عن أن التطبيقات المشار إليها تتيح للجهة التي تقوم بالتجسس الحصول على العديد من البيانات الموجودة على الهاتف.
وحسب الباحثين الذين أجروا الدراسة فان أكثر من 100 تطبيق هاتفي جميعها تستخدم للعمل مع بطاريات الهاتف، لديها القدرة على تجميع حركات الشخص وتحديد تنقلاته وأماكن تواجده، وبالتالي يمكن استخدامها كأدوات تتبع لأي شخص مستهدف. ووجد الباحثون أن المعلومات التي توفرها هذه التطبيقات الهاتفية يمكن بفضلها لأي شخص أن يتمكن من رسم خريطة لتحركات الشخص الذي يتم رصده، وبالتالي تتم بالتحديد معرفة الأماكن التي ذهب إليها والمكان الموجود فيه حالياً.
ورآى الباحثون أنه دون الحاجة إلى معرفة محطات البث الهاتفي التابعة لمزود الخدمة، ودون تحديد من أي من هذه المحطات يلتقط الهاتف الإشارة، فانه يمكن أيضاً تتبع الشخص، حيث أن المطلوب فقط هو تحديد المنطقة العامة التي يتواجد فيها، أو الناحية التي يكون فيها، ومن ثم تصبح البيانات التي يتم تمريرها من خلال تطبيق التجسس قادرة على تحديد مكانه وتحديد تحركاته بالضبط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية