لقاء أوباما ــ نتنياهو: عندما تغيب فلسطين تتحسن العلاقات

حجم الخط
0

على غير العادة اتسمت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن يوم الإثنين 9/11/2015 بالهدوء وتميزت بالإحتفاء الزائد وخلت من النقد وهو ما دعا مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» روث إغلاش للتساؤل «هل يحصل نتنياهو على اهتمام في واشنطن لا يحظى به في إسرائيل؟» (10/11/2015). وعلقت على الجائزة التي منحها له معهد المحافظين الجدد»امريكان انتربرايز» وهي جائزة الكاتب المحافظ إرفينغ كريستول حيث قال نتنياهو عندما تسلمها «لم أتعود الحصول على جوائز في إسرائيل» فأضحك الحضور. وعلقت إغلاش أن ما قاله رئيس الوزراء المثير للجدل يعبر عن حقيقة وهي أنه مشهور في الولايات المتحدة أكثر من شهرته في إسرائيل «على الأقل وسط دوائر معينة». ووصفت الكاتبة الجو الإحتفالي الذي احتشد فيه الرجال ببدلات العشاء والنساء المرتديات أزياء مزخرفة لحفلة العشاء. ووقفوا جميعا تحت المطر أمام مبنى المتحف الوطني حيث عقدت المناسبة «ولم يعكر أجواء الإحتفال وجود مئات من المؤيدين للفلسطينيين الذين احتشدوا على بعد أمتار للتعبير عن سخطهم من وجود نتنياهو في واشنطن واجتماعه مع الرئيس باراك أوباما». ويعبر الإستقبال الذي حظي به نتنياهو عن تعلق المحافظين الجدد به مهما كان الحال كما تقول.

تحليل لغة الجسد

ولم تفت الزيارة الهادئة ملاحظة مدير مركز «دراسات لغة الجسد» ديفيد غيفنز الذي كتب في صحيفة «الغارديان» (10/11/2015) وقدم مقالته بالتعريف بمهمته كأنثروبولوجي يدرس الحوارات الإنسانية والتطور الإنساني عبر ملايين السنين. ورأى في حركة جسد كل من نتنياهو وأوباما دعوة للتصالح والتعاون. وعلق على حركة الكف المفتوحة بأنها «دعوة للتعاون معا كأفراد ضد الأعداء الذين يريدون الإضرار بنا» وأكد أن حركة اليد ولغة الجسد تعبر عن حس عاطفي «مخلص» وتكلما من القلب.

لا حديث عن إيران

بعيدا عن هذا التحليل الغريب فزيارة نتنياهو إلى واشنطن جاءت بعد توقيع الإتفاق النووي ولم يعد لرئيس الوزراء ما يؤجج من خلاله الكونغرس ولهذا فقد حاول اللعب على فكرة تجاوز الملف ومحاولة طي صفحة الخلافات المتعلقة بالإتفاق والتي وصفها الرئيس أوباما بالضيقة والتحرك نحو بناء علاقات أمنية والحصول من أمريكا على مقابل. ومن هنا اقترح الرئيس أوباما التحرك للتفاوض حول تجديد الإتفاق الدفاعي ومدته 10 أعوام وتصل قيمته لمليارات الدولارات. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» (9/11/2015) إن الرئيس أخبر نتنياهو أنه سيرسل الشهر المقبل وفدا بارزا من المساعدين لبدء المفاوضات الرسمية حول الإتفاقية الأمنية. وتسعى إسرائيل لزيادة الدعم العسكري من 3 إلى 5 مليارات دولار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله «كان لقاء يتعلق بالتطلع للأمام».

علاقة عمل

ووصف معظم المسؤولين من الجانبين اللقاء الذي استمر ساعتين ونصف بأنه اتسم بجو من الدفء وحس العمل المشترك. ونظر إليه على أنه عودة للعلاقات الباردة بينهما. وعبرت الزيارة عن اعتراف من نتنياهو أنه فشل في وقف الإتفاق الإيراني ولهذا فيجب العمل كما قال في خطابه في المتحف الوطني على مراقبة تصرفات إيران. وقال إنه «سيترك للتاريخ الحكم عليه وإن كانت إيران ستصبح أكثر إصلاحا واعتدالا تحت حكم هذه الزمرة». وترى الصحيفة أن نتنياهو صمم رحلته لإصلاح العلاقة مع أوباما والديمقراطيين الذين اتخذوا منه موقفا بسبب ضغوطه العدوانية ضد المفاوضات مع إيران. وبعيدا عن الموضوع الإيراني لم يكن هناك ما يمكن لأوباما ونتنياهو الخلاف حوله. فقد غابت القضية الفلسطينية عن اللقاء وبشكل تام. وكما تقول الصحيفة إن كليهما استسلما لخلافاتهما حول الموضوع خاصة أن إدارة أوباما اعترفت في الأيام القليلة الماضية بصعوبة تحقيق تسوية خلال الأشهر الباقية من عمر الإدارة. وفي هذه المناسبة قالت «عادة ما يرفق الرئيس شجبه العنف الفلسطيني ضد إسرائيل برفض قوي للطريقة التي تنتقم فيها إسرائيل ولكنه في هذا اللقاء أحجم عن النقد ودعم موقف نتنياهو من العنف الدموي الأخير». لكل هذا كان نتنياهو فرحا بعد اللقاء حيث وصف اجتماعه بالأفضل الذي يعقده مع الرئيس أوباما.

فشل

ويعتقد أنطوني كوردسمان الباحث في معهد الدراسات الدولية والاستراتجية أن لقاء أوباما- نتنياهو فشل في مناقشة موضوع إسرائيل والفلسطينيين (10/11/2015). وقال في مقاله إن أحسن طريقة لبدء شجار في واشنطن هي محاولة التصدي للمواضيع الحساسة التي تمس العلاقات الإسرائيلية والعربية. وكان غياب الموضوع عن النقاش سببا في التقارب الأمريكي- الإسرائيلي والتعاون في مجال الأمن العسكري. ومع ذلك فشل اللقاء في التصدي للقضايا الأكثر خطورة المتعلقة بأمن إسرائيل ورد فعل الحلفاء العرب ومصالح أمريكا الاستراتيجية. ويقول الكاتب إن تجنب الموضوع الفلسطيني في اللقاء جاء بناء على إجماع يرى أن التسوية السلمية ميتة وأن حل الدولتين يعيش في حالة غيبوبة وأنه يمكن ترك العنف الفلسطيني- الإسرائيلي يتفاقم نظرا لانشغال حلفاء الولايات المتحدة العرب بقضايا أخرى مثل إيران ومكافحة التطرف الإسلامي وقضايا أمنية أخرى. ولهذا فلن يكون هناك أي احتجاج من هذه الدول بل نوع من التحالف الفعلي بينها وإسرائيل. ومع أن هناك نوعا من الحقيقة في بعض القضايا خاصة التسوية وحل الدولتين التي يرى طرفا النزاع إنهما لن يتحققا ولهذا تركا الوضع يتحرك بطريقته بشكل يقود إلى انتفاضة. ويقول إن «استمرار الغضب والقتل والعنف والإضطهاد لا يبدو فقط احتمالا بل على ما يبدو هو المستقبل الذي يراه كل من الإسرائيليين والفلسطينيين محتوما». ويعتقد أنه طالما لم يتم احتواء الموجة الجديدة من العنف بين الطرفين وتركت الأمور تجري على عواهنها فسنواجه وضعا يزداد فيه الخوف والغضب والكراهية بطريقة تجعل التوصل لتسوية في المستقبل مستحيلة. وقد تؤدي لخلق حقائق على الأرض تقتل وللأبد مستقبل الدولة الفلسطينية واقتصادا فلسطيينا قابلا للحياة. ويقول الكاتب إنه ليس من الواضح أن انشغال العرب بإيران والحرب الأهلية في سوريا والعراق واليمن يمكن أن يؤدي لوقف التوتر والعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل على العكس فقد يترك التوتر الحالي في إسرائيل أثره على حزب الله في لبنان والتطرف في سوريا والوضع في غزة وسيناء. كما ان أنهيار القيادة الفلسطينية المعتدلة ستجعل الناس أقرب ميلا للإستجابة لدعوات المتشددين ودعاة العنف. وفي هذا السياق يشكك كوردسمان في فكرة قيام تحالف فعلي بين إسرائيل والدول العربية الرئيسية مثل السعودية ومصر والأردن ودول الخليج الأخرى. فهذه الدول قد تتعامل مع الأمن بطريقة تقليدية لكن سكانها الشباب لديهم رؤية مختلفة. وكما بدا من انتفاضات عام 2011 فيمكن للأنظمة العربية مواجهة التحديات النابعة من سكانها لكن انتفاضة أخرى وحملة اضطهاد إسرائيلية جديدة قد تدفع لظهور إضطرابات جديدة في هذه الدول. وهو ما سيترك أثره على هذه الدول التي تواجه مشاكل في استيعاب شبابها وتحاول الحفاظ على الدعم الشعبي وشرعيتها.

ليست دعوة

ويؤكد كوردسمان أنه لا يدعو إلى جولة جديدة من المحادثات السلمية فلا أحد مستعد للسلام ولكنه يدعو لتخفيض مستوى العنف الإسرائيلي- الفلسطيني ولممارسة الولايات المتحدة دورا مهما رغم ما سيثيره من مشاكل في السياسة الأمريكية والعلاقات الأمريكية- الإسرائيلية. ويرى أن الكلام هذا هو دعوة لإسرائيل كي تفكر بأمنها على المدى البعيد وأنه لا يمكن «تهميش» الفلسطينيين للابد كما يدعو المتشددون الإسرائيليون والإستمرار في الوقت نفسه بخلق حقائق على الأرض وتجاهل المخاطر الناجمة عنها في المستقبل. كل هذا لا يعني بالضرورة التسامح مع التهديدات الأمنية الحقيقية على إسرائيل ولكنه يعني في الوقت نفسه التحكم بالجهود الأمنية ومنع حدوث مواجهات في القدس والخليل والبحث عن طرق للتحاور مع الفلسطينيين وعدم التوسع في المستوطنات بشكل صارخ. وعلى الفلسطينيين أن لا يتوقفوا من جانبهم عن محاولات التواصل مع الإسرائيليين المعتدلين والبراغماتيين. وعلى الولايات المتحدة أن تقرن تعهداتها بحماية أمن إسرائيل بتقديم المساعدة المدنية للفلسطينيين. كما أن الولايات المتحدة بحاجة لمواجهة التطرف السياسي الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني والأفعال التي لا تخدم أمن إسرائيل على المدى البعيد. وعلى الولايات المتحدة رفض كل الدعوات التي تطالب بقطع الدعم عن الفلسطينيين والنظر من جديد لهذا الدعم كوسيلة لتخفيف غضبهم.

شراء الوقت

ومع أن هذه المقترحات لن تحل المشكلة على المدى البعيد وهي تحقيق السلام الحقيقي أو علاقة مستقرة بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي إلا أنها قد تسهم بشراء الوقت وتفتح الطريق أمام حل دائم. وستخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية وستساعد إسرائيل على التفكير في مصالحها الاستراتيجية على المدى البعيد وستقلل من مخاطر التطرف في الدول العربية الصديقة.
ويضيف الكاتب لما سبق عددا من التوصيات المتعلقة بعدم التسامح مع أمن إسرائيل ولكن على الولايات المتحدة العمل على ضبط الإجراءات الأمنية الإسرائيلية. والعمل على وقف المتشددين الإسرائيليين من إلقاء الخطابات والقيام بأفعال تؤثر على العلاقة مع الفلسطينيين والبحث عن طرق لتخفيف معاناتهم اليومية. ويجب على اليهود الأمريكيين شجب خطاب التطرف في إسرائيل والتأكيد على أن اليهودية الأمريكية ترفض هذه الأفعال. وفيما يتعلق بداعمي الفلسطينيين الأمريكيين فيجب عليهم التوقف عن المطالبة بتطبيق حل الدولتين بطريقة متعجلة وعدم التعامل مع كل عمل أمني إسرائيلي تراه ضروريا باعتباره خرقا لحقوق الإنسان.
ويدعو الكاتب مرشحي الرئاسة الأمريكية التركيز على أمن إسرائيل الحقيقي والبحث عن طرق لتخفيف التوتر لا مفاقمته ودعم المصالح الأمنية الأمريكية بدلا من أن يظهروا بمظهر المؤيد لإسرائيل أكثر من إسرائيل نفسها وعلى حسابها.

لقاء أوباما- نتنياهو: عندما تغيب فلسطين تتحسن العلاقات

على غير العادة اتسمت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن يوم الإثنين 9/11/2015 بالهدوء وتميزت بالإحتفاء الزائد وخلت من النقد وهو ما دعا مراسلة صحيفة «واشنطن بوست» روث إغلاش للتساؤل «هل يحصل نتنياهو على اهتمام في واشنطن لا يحظى به في إسرائيل؟» (10/11/2015). وعلقت على الجائزة التي منحها له معهد المحافظين الجدد»امريكان انتربرايز» وهي جائزة الكاتب المحافظ إرفينغ كريستول حيث قال نتنياهو عندما تسلمها «لم أتعود الحصول على جوائز في إسرائيل» فأضحك الحضور. وعلقت إغلاش أن ما قاله رئيس الوزراء المثير للجدل يعبر عن حقيقة وهي أنه مشهور في الولايات المتحدة أكثر من شهرته في إسرائيل «على الأقل وسط دوائر معينة». ووصفت الكاتبة الجو الإحتفالي الذي احتشد فيه الرجال ببدلات العشاء والنساء المرتديات أزياء مزخرفة لحفلة العشاء. ووقفوا جميعا تحت المطر أمام مبنى المتحف الوطني حيث عقدت المناسبة «ولم يعكر أجواء الإحتفال وجود مئات من المؤيدين للفلسطينيين الذين احتشدوا على بعد أمتار للتعبير عن سخطهم من وجود نتنياهو في واشنطن واجتماعه مع الرئيس باراك أوباما». ويعبر الإستقبال الذي حظي به نتنياهو عن تعلق المحافظين الجدد به مهما كان الحال كما تقول.

تحليل لغة الجسد

ولم تفت الزيارة الهادئة ملاحظة مدير مركز «دراسات لغة الجسد» ديفيد غيفنز الذي كتب في صحيفة «الغارديان» (10/11/2015) وقدم مقالته بالتعريف بمهمته كأنثروبولوجي يدرس الحوارات الإنسانية والتطور الإنساني عبر ملايين السنين. ورأى في حركة جسد كل من نتنياهو وأوباما دعوة للتصالح والتعاون. وعلق على حركة الكف المفتوحة بأنها «دعوة للتعاون معا كأفراد ضد الأعداء الذين يريدون الإضرار بنا» وأكد أن حركة اليد ولغة الجسد تعبر عن حس عاطفي «مخلص» وتكلما من القلب.

لا حديث عن إيران

بعيدا عن هذا التحليل الغريب فزيارة نتنياهو إلى واشنطن جاءت بعد توقيع الإتفاق النووي ولم يعد لرئيس الوزراء ما يؤجج من خلاله الكونغرس ولهذا فقد حاول اللعب على فكرة تجاوز الملف ومحاولة طي صفحة الخلافات المتعلقة بالإتفاق والتي وصفها الرئيس أوباما بالضيقة والتحرك نحو بناء علاقات أمنية والحصول من أمريكا على مقابل. ومن هنا اقترح الرئيس أوباما التحرك للتفاوض حول تجديد الإتفاق الدفاعي ومدته 10 أعوام وتصل قيمته لمليارات الدولارات. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» (9/11/2015) إن الرئيس أخبر نتنياهو أنه سيرسل الشهر المقبل وفدا بارزا من المساعدين لبدء المفاوضات الرسمية حول الإتفاقية الأمنية. وتسعى إسرائيل لزيادة الدعم العسكري من 3 إلى 5 مليارات دولار. ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز قوله «كان لقاء يتعلق بالتطلع للأمام».

علاقة عمل

ووصف معظم المسؤولين من الجانبين اللقاء الذي استمر ساعتين ونصف بأنه اتسم بجو من الدفء وحس العمل المشترك. ونظر إليه على أنه عودة للعلاقات الباردة بينهما. وعبرت الزيارة عن اعتراف من نتنياهو أنه فشل في وقف الإتفاق الإيراني ولهذا فيجب العمل كما قال في خطابه في المتحف الوطني على مراقبة تصرفات إيران. وقال إنه «سيترك للتاريخ الحكم عليه وإن كانت إيران ستصبح أكثر إصلاحا واعتدالا تحت حكم هذه الزمرة». وترى الصحيفة أن نتنياهو صمم رحلته لإصلاح العلاقة مع أوباما والديمقراطيين الذين اتخذوا منه موقفا بسبب ضغوطه العدوانية ضد المفاوضات مع إيران. وبعيدا عن الموضوع الإيراني لم يكن هناك ما يمكن لأوباما ونتنياهو الخلاف حوله. فقد غابت القضية الفلسطينية عن اللقاء وبشكل تام. وكما تقول الصحيفة إن كليهما استسلما لخلافاتهما حول الموضوع خاصة أن إدارة أوباما اعترفت في الأيام القليلة الماضية بصعوبة تحقيق تسوية خلال الأشهر الباقية من عمر الإدارة. وفي هذه المناسبة قالت «عادة ما يرفق الرئيس شجبه العنف الفلسطيني ضد إسرائيل برفض قوي للطريقة التي تنتقم فيها إسرائيل ولكنه في هذا اللقاء أحجم عن النقد ودعم موقف نتنياهو من العنف الدموي الأخير». لكل هذا كان نتنياهو فرحا بعد اللقاء حيث وصف اجتماعه بالأفضل الذي يعقده مع الرئيس أوباما.

فشل

ويعتقد أنطوني كوردسمان الباحث في معهد الدراسات الدولية والاستراتجية أن لقاء أوباما- نتنياهو فشل في مناقشة موضوع إسرائيل والفلسطينيين (10/11/2015). وقال في مقاله إن أحسن طريقة لبدء شجار في واشنطن هي محاولة التصدي للمواضيع الحساسة التي تمس العلاقات الإسرائيلية والعربية. وكان غياب الموضوع عن النقاش سببا في التقارب الأمريكي- الإسرائيلي والتعاون في مجال الأمن العسكري. ومع ذلك فشل اللقاء في التصدي للقضايا الأكثر خطورة المتعلقة بأمن إسرائيل ورد فعل الحلفاء العرب ومصالح أمريكا الاستراتيجية. ويقول الكاتب إن تجنب الموضوع الفلسطيني في اللقاء جاء بناء على إجماع يرى أن التسوية السلمية ميتة وأن حل الدولتين يعيش في حالة غيبوبة وأنه يمكن ترك العنف الفلسطيني- الإسرائيلي يتفاقم نظرا لانشغال حلفاء الولايات المتحدة العرب بقضايا أخرى مثل إيران ومكافحة التطرف الإسلامي وقضايا أمنية أخرى. ولهذا فلن يكون هناك أي احتجاج من هذه الدول بل نوع من التحالف الفعلي بينها وإسرائيل. ومع أن هناك نوعا من الحقيقة في بعض القضايا خاصة التسوية وحل الدولتين التي يرى طرفا النزاع إنهما لن يتحققا ولهذا تركا الوضع يتحرك بطريقته بشكل يقود إلى انتفاضة. ويقول إن «استمرار الغضب والقتل والعنف والإضطهاد لا يبدو فقط احتمالا بل على ما يبدو هو المستقبل الذي يراه كل من الإسرائيليين والفلسطينيين محتوما». ويعتقد أنه طالما لم يتم احتواء الموجة الجديدة من العنف بين الطرفين وتركت الأمور تجري على عواهنها فسنواجه وضعا يزداد فيه الخوف والغضب والكراهية بطريقة تجعل التوصل لتسوية في المستقبل مستحيلة. وقد تؤدي لخلق حقائق على الأرض تقتل وللأبد مستقبل الدولة الفلسطينية واقتصادا فلسطيينا قابلا للحياة. ويقول الكاتب إنه ليس من الواضح أن انشغال العرب بإيران والحرب الأهلية في سوريا والعراق واليمن يمكن أن يؤدي لوقف التوتر والعنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل على العكس فقد يترك التوتر الحالي في إسرائيل أثره على حزب الله في لبنان والتطرف في سوريا والوضع في غزة وسيناء. كما ان أنهيار القيادة الفلسطينية المعتدلة ستجعل الناس أقرب ميلا للإستجابة لدعوات المتشددين ودعاة العنف. وفي هذا السياق يشكك كوردسمان في فكرة قيام تحالف فعلي بين إسرائيل والدول العربية الرئيسية مثل السعودية ومصر والأردن ودول الخليج الأخرى. فهذه الدول قد تتعامل مع الأمن بطريقة تقليدية لكن سكانها الشباب لديهم رؤية مختلفة. وكما بدا من انتفاضات عام 2011 فيمكن للأنظمة العربية مواجهة التحديات النابعة من سكانها لكن انتفاضة أخرى وحملة اضطهاد إسرائيلية جديدة قد تدفع لظهور إضطرابات جديدة في هذه الدول. وهو ما سيترك أثره على هذه الدول التي تواجه مشاكل في استيعاب شبابها وتحاول الحفاظ على الدعم الشعبي وشرعيتها.

ليست دعوة

ويؤكد كوردسمان أنه لا يدعو إلى جولة جديدة من المحادثات السلمية فلا أحد مستعد للسلام ولكنه يدعو لتخفيض مستوى العنف الإسرائيلي- الفلسطيني ولممارسة الولايات المتحدة دورا مهما رغم ما سيثيره من مشاكل في السياسة الأمريكية والعلاقات الأمريكية- الإسرائيلية. ويرى أن الكلام هذا هو دعوة لإسرائيل كي تفكر بأمنها على المدى البعيد وأنه لا يمكن «تهميش» الفلسطينيين للابد كما يدعو المتشددون الإسرائيليون والإستمرار في الوقت نفسه بخلق حقائق على الأرض وتجاهل المخاطر الناجمة عنها في المستقبل. كل هذا لا يعني بالضرورة التسامح مع التهديدات الأمنية الحقيقية على إسرائيل ولكنه يعني في الوقت نفسه التحكم بالجهود الأمنية ومنع حدوث مواجهات في القدس والخليل والبحث عن طرق للتحاور مع الفلسطينيين وعدم التوسع في المستوطنات بشكل صارخ. وعلى الفلسطينيين أن لا يتوقفوا من جانبهم عن محاولات التواصل مع الإسرائيليين المعتدلين والبراغماتيين. وعلى الولايات المتحدة أن تقرن تعهداتها بحماية أمن إسرائيل بتقديم المساعدة المدنية للفلسطينيين. كما أن الولايات المتحدة بحاجة لمواجهة التطرف السياسي الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني والأفعال التي لا تخدم أمن إسرائيل على المدى البعيد. وعلى الولايات المتحدة رفض كل الدعوات التي تطالب بقطع الدعم عن الفلسطينيين والنظر من جديد لهذا الدعم كوسيلة لتخفيف غضبهم.

شراء الوقت

ومع أن هذه المقترحات لن تحل المشكلة على المدى البعيد وهي تحقيق السلام الحقيقي أو علاقة مستقرة بين إسرائيل والفلسطينيين والعالم العربي إلا أنها قد تسهم بشراء الوقت وتفتح الطريق أمام حل دائم. وستخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية وستساعد إسرائيل على التفكير في مصالحها الاستراتيجية على المدى البعيد وستقلل من مخاطر التطرف في الدول العربية الصديقة.
ويضيف الكاتب لما سبق عددا من التوصيات المتعلقة بعدم التسامح مع أمن إسرائيل ولكن على الولايات المتحدة العمل على ضبط الإجراءات الأمنية الإسرائيلية. والعمل على وقف المتشددين الإسرائيليين من إلقاء الخطابات والقيام بأفعال تؤثر على العلاقة مع الفلسطينيين والبحث عن طرق لتخفيف معاناتهم اليومية. ويجب على اليهود الأمريكيين شجب خطاب التطرف في إسرائيل والتأكيد على أن اليهودية الأمريكية ترفض هذه الأفعال. وفيما يتعلق بداعمي الفلسطينيين الأمريكيين فيجب عليهم التوقف عن المطالبة بتطبيق حل الدولتين بطريقة متعجلة وعدم التعامل مع كل عمل أمني إسرائيلي تراه ضروريا باعتباره خرقا لحقوق الإنسان.
ويدعو الكاتب مرشحي الرئاسة الأمريكية التركيز على أمن إسرائيل الحقيقي والبحث عن طرق لتخفيف التوتر لا مفاقمته ودعم المصالح الأمنية الأمريكية بدلا من أن يظهروا بمظهر المؤيد لإسرائيل أكثر من إسرائيل نفسها وعلى حسابها.

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية