يصاب المرء بخيبة أمل حين يستمر الخطاب على نفس الوتيرة المعروفة، لانسقط في خطاب من إنقلب على نظام الحكم السابق في مصر، خطابهم إقصائي لجهة «الإخوان» وخطاب الجهة الأخرى شبيه لا يختلف عنه كثيرا، لا يعترف إلا بمن في كرسي الحكم والسلطة أما المعارضة فتسحق جسديا أو معنويا، أليست هي العقلية السياسية العربية الكلاسيكية؟
لا يجب السقوط في هذه العقلية، يجب القطع معها، الديمقراطية الأوروبية مثلا تسمح بتكوين أحزاب نازية مع أنها ذاقت من ويلات النازية ما يكفي، منطق الإقصاء أخر العرب لقرون ولايزال يفعل، لماذا لا نتعلم أبجديات الديمقراطية وثقافتها التي تقطع قطعا تاما مع الإقصاء بكل أنواعه علينا أن نعي أن بإقصاء القومجي أو الإخونجي لا نقدم للفكر السياسي العربي شيئا بديلا، بل نجره للخلف فنبدأ بإقصاء السني والشيعي واليزيدي والمشهد معروف.
حرية الرأي للجميع داخل نطاق العمل السياسي السلمي ربما قد يقلع بقارب ذاك العربي الذي لايزال في تخبط من أمره و»لايعرف رأسه من رجليه» كما يقول المثل الشعبي المغربي. سياسة الإقصاء جعلت العربي يغير المقولة المشهورة الكاذبة «بلاد العرب أوطاني …» إلى «بلاد أوروبا أوطاني من فنلندنا إلى اليونان». واسأل السوري عن صحـتها.
عبد الكريم البيضاوي – السويد