الجمعة 13… ليلة الرعب في باريس

حجم الخط
4

من جديد وعود لا يحمد، ضرب الرعب ليل باريس الساكن، أكثر من مئة وعشرين قتيلا وعشرات الجرحى سقطوا في تفجيرات يقال إنها إنتحارية في سابقة من حيث نوعية العمليات،جلهم شباب آمنون قرّرت مجموعة من المجانين المنوّمين أن تنهي حياتهم بأشنع الطرق، (ولنا أن نتخيل الجحيم الذي سيعيشه العرب والمسلمون الأيام القليلة المقبلة) بسبب هؤلاء المجرمين الذين قرّروا أن يسلّموا عقولهم لكل أصناف الفكر المختل الذي لا يدفع ثمنه في كل الأحوال إلاّ ذووهم والأرقام خير دليل.
لن نختبئ خلف أصابعنا هذا الفكر أوالمسخ ترعرع ونما في بيئتنا المريضة بالإستبداد والتّخلف ، رعته كل الأنظمة العربية والإسلامية المختلفة بطرق مختلفة كذلك، كي يبقى سلاحا تخرجه وقت الحاجة ، بدءا من أيام ضخ الملايين على الأشرطة والكتب لتجييش السذّج من الشباب والتغرير بهم وإدخالهم في دوامات التكفير والقتل ، إلى السجون الملأى بكل صنوف الشباب المتعطش لممارسة حقه في المعارضة أوالتدين والإلتزام بقناعاته وإذاقته شتى صنوف التعذيب والتنكيل كي ينموالحقد والغل في صدره وينتقم إن نجا من كل الدنيا بمسلميها و»كفّارها».وقد أتقن الرئيس السوري كمثال حي اللعب على هذا الوتر ، فقد أخرج من سجونه وما أدراك ما سجون» آل الأسد»، إحدى أكبر سلخانات التعذيب في العالم شرا وبطشا بمعتقليها كل المعذّبين الذين فقدوا الصواب والمنطق، لسوريا ليمزقوها وقد فعلوا .
ماذا نسمي إستقبال ديفيد كاميرون للسيسي ويداه ملطّختان بدم الشعب المصري ،ألا يعد هذا تشجيعا لممارسة المزيد من الإستبداد ؟ ألا يقرأ الصحف والتقارير من «هيومن رايس ووتش» وغيرها من المنظمات الإنسانية عن حالة المساجين السياسيين في مصر ، ألم تقع عيناه على صور القتلى في غرف التعذيب هناك؟ ألم يسمع عن العنابر التي يتم دكّ المساجين فيها ومن ثم سحلهم وتعنيفهم كوجبة رئيسية في اليوم؟
الذي ترك الصهاينة وهم على مرمى حجر منه وذهب لباريس ليقتل أبرياء غذّاه الظلم الجهل والفقر في بلادنا، سيظل واقعا ولا يمكن القضاء عليه إن لم نقض عن المسبب الرئيسي له، إنه عرض من أعراض الإستبداد المستشري في أوطاننا، ولم يعد العالم العربي مجاله الحيوي فقط، يبدوأنّ التجربة الأوروبية تستهويه وتستهوي من يتحكمون في أدائه عن بعد ، فإذا كان الغرب صادقا في رغبته مجابهة هذا الوباء عليه أن لا يقف في صف الحكّام، ولا نطالبه بالتدخل، فقط ليخّلي بين الشعوب وحاكميها ، لايسندهم بغطاء سياسي لا يقبل برشاوى ايا كان نوعها ، وإلاّ سيظل يقبض من هنا ويخسر من هناك.
القتل أبشع جريمة في الوجود ، ولا يمكن القبول بها ، لكن بما أنّ الرعب نفسه هنا وهناك تمنيت لوأنّ الدم العربي والمسلم مقدّس قداسة الدّم الغربي ، قامت الدنيا ولم تقعد البارحة على نبأ الفاجعة وهذا هوالطبيعي والمأمول من كل وسائل الإعلام ومن الدبلوماسية في العالم، لكن اليست النفس البشرية هي ذاتها بإختلاف العرق والدين؟
لماذا خبر قتلانا بالمئات يوميا لايهز أحدا في العالم؟

منى مقراني- الجزائر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية