تعالوا نتحدث عن هذا

حجم الخط
0

بشكل عام تبشر عمليات من النوع الذي وقع في باريس في نهاية الاسبوع بفترة يكون فيها محظورا قول الحقيقة. فترة كل من يكثر من الكذب يكون افضل. فترة سنكون فيها جميعا بعد العناق المفهوم والانساني للشعب الفرنسي الحزين، وبعد العرض اللازم لتقديم كل مساعدة ممكنة، سنكون فيها ملزمين بأن نفعل كل ما في وسعنا كي لا نزعج اجواء الاخوة في العالم الغربي. فترة سيتعين علينا فيها أن ننضم إلى الجوقة التي تعد بـ «القضاء»، «الابادة» و «التصفية». والاهم، فترة سنحرص فيها بعناية وبتزمت عن القيمة الوحيدة المشتركة حقا بيننا، نحن، والاوروبيين والأمريكيين ـ قيمة السلامة السياسية (Politicly Correct).
ماذا كنا ستفعل لو لم نكن ملزمين بذلك؟ كنا سنضع للفرنسيين مرآة امام الوجه. كنا سنشرح لهم بأنهم بسياستهم، يجلبون علينا وعلى أنفسهم هذه الجرائم. كنا سنقول لهم بأنهم هم ايضا مسؤولون عن نمو الإرهاب حيث نما، وان كل هذرهم هذا عن «الحرب العنيدة ضد الإرهاب» هو هراء واحد كبير.
إذ لا يمكن مكافحة الإرهاب وفي نفس الوقت استضافة حسن روحاني، رئيس إيران، كبرى المنظمين للقتل العالمي. ولا يمكن مكافحة الإرهاب وعناق ابو مازن، الذي في كل شهر يدفع الرواتب لمن قتلوا يهودا وفقط لانهم قتلوا يهودا. ولا يمكن مكافحة الإرهاب، حين يدخل الإرهابيون الوسائل القتالية إلى المساجد التي في الحرم ويستخدموها، واقتراح ادخال مراقبين دوليين لفرض النظام هناك بدلا من إسرائيل، التي هي ضحية هذا الإرهاب.
وبالفعل، عن وصم البضائع يجب ان نتحدث ايضا. إذ يمكن للمرء أن يؤيد الدولتين ويمكن حتى ان يرغب في اتفاق سلام ينسحب إلى حدود 67، ولكن من يقرر في ذروة هذه الايام التي يطعن فيها اليهود ان يسم بضائع ضحايا الإرهاب ممن لا يمر يوم لا تطلق النار عليهم او ترشق عليهم زجاجات حارقة أو يلقى عليهم وعلى اطفالهم الصغار بالحجارة ـ فانه يعطي جائزة للإرهاب.
ولكن كما أسلفنا محظور قول كل هذا بسبب تلك القيمة اللعينة اياها، التي هي العدو الاكبر للغرب اليوم: السلامة السياسية. تلك التي بسببها نقوم نحن بكل الشقلبات في الهواء كي لا نسمي الولد باسمه. تلك التي باسمها يخشى الزعماء، بما في ذلك عندنا من أن يوجهوا اصبع الاتهام إلى الإسلام. تلك التي تجعلنا نتحدث عن «إرهابيين»، عن «مخربين» وعن «شر» على إلا نقول اين يتعلم هؤلاء المجرمون ما يتعلمونه. وكأنه ينبغي للمرء أن يكون بروفيسورا في تاريخ الإسلام كي يفهم بان هذا القتل جاء من منظمات إسلامية، وان التحريض، عندنا وفي اوروبا ايضا، جاء من المساجد وليس من الكنيس في تولوز او المدرسة الدينية في عوفرا.
وهكذا، في اطار الخطاب مزدوج الاخلاق هذا يمكن لمنظمة حزب الله أن تشجب كلمات حادة عملية «داعش» في بيروت وتقول ان «ابناء البشر لا يفعلون امورا كهذه». وهكذا يمكن لأحد كبار رجالات السلطة الفلسطينية أن يقول ان ما حصل في فرنسا هو «جريمة ضد الإسلام»، رغم أنه ليس ثمة في قيادة السلطة من لا تلطخ يديه مثل هذه الجرائم. هكذا يمكن لحسن روحاني ان يعلن هو ايضا بان «الكفاح ضد الإرهاب يجب أن يستمر».
طالما سيطر علينا هذا الخطاب الجبان المغسول، طالما واصلنا البحث عن مبررات للإرهاب، من اليأس وحتى الاحتلال، طالما خشينا من أن نقول ان الإسلام اعلن حربا مقدسة على كل ما ومن ليس هو، طالما لم نفهم بأنه لا يرى فرقا بين عتنئيل وبتكلان، فاننا سنواصل دفن موتانا، هنا وهناك وفي كل مكان.

معاريف 16/11/2015

كلمن لبسكيند

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية