باريس والقدس

حجم الخط
0

بطرف لسان يدعون عندنا يهود فرنسا للهجرة إلى البلاد، تعالوا إلى الديار، مكانكم معنا. وفي ذات النفس تماما، من الطرف الاخر للسان، يقولون: الان ستفهمون ما كنا نجتازه كل الوقت. بمعنى، نحن نطالبهم بأن يأتوا هنا كي يجتازوا هنا كل الوقت، كل السنين، ما يجتازونه هناك في باريس مرتين في السنة. يبدو أن الضم ليس عملا بل ميزة. نحن نضم المناطق والإرهاب على حد سواء، منفذي العمليات والضحايا على حد سواء، البلاد والعالم على حد سواء.
إرهاب داعش يلقي برعبه على الكفار دون فرق في الدين، العرق والجنس. وحاليا قتلوا مسلمين اكثر بكثير مما قتلوا من الكفار الآخرين. وعليه فان محاولة خلق توأمة بين باريس والقدس مصطنعة جدا. ينبغي للمرء أن يكون وزيرة خارجية السويد، يميني متطرف أو يساري موغل في يساريته كي يخلق صلة او يعقد وجه مساواة.
الإرهاب هو ممارسة نكراء وشنيعة دون صلة بالدوافع والاسباب، ومع ذلك لا يزال ينبغي ملاحظة مزاياه. صحيح أن في القدس الشرقية، في أرجاء الضفة وفي غزة يوجد مخربون من حماس، عز الدين القسام، الجهاد الإسلامي وغيرهم، ممن هم حلم حياتهم ـ أي، حلم مماتهم ـ هو تنفيذ عملية مشابهة في تل أبيب، في جانيه يهوشع، في قصر الثقافة او في استاد بلومفيلد. صحيح أن في المناطق يمجدون طاعني النساء العجائز وداهسي الرجال العجائز ويمنحونهم الاوسمة. ولا يزال، فان مصادرة الحدث الفرنسي من قبل السياسة الإسرائيلية، ولا سيما من اليمين، ساخرة. ناهيك عن «قلنا لكم» وعن «تستحقون». اوروبا تسم البضائع من المستوطنات لان دول القارة، مثل دول المعمورة، تعارض مشروع الاستيطان.
إلى جانب ذلك، فان قادة الدول الاوروبية جاءوا إلى القدس ووقفوا إلى جانب إسرائيل في نهاية حملة «الرصاص المصبوب»، لانهم اعتقدوا بان إسرائيل لا تنوي العودة للاستيطان في غزة ووجهتها نحو التسوية السياسية.
تعلق إسرائيل بنفسها منذ سنوات عديدة في الجانب غير الصحيح من المعادلة، في الجانب المغلوط من الواقع. فالحياة السياسية تستدعي بدائل سيئة. ها هو: من جهة إيران، الاسد ونصرالله، ومن جهة اخرى داعش، القاعدة وأمثالهم. وبالضبط من أجل هذه البضائع وجدت الشتيمة القديمة، هذه فاسدة وتلك جيفة. ما العمل، هذا هو المطروح في هذه اللحظة على رف السوبرماركت في المنطقة. الويل للشرير والويل لجاره، والجار هو، لاختياركم، بشار الاسد، او زعيم داعش، ابو بكر البغدادي.
منذ 22 سنة وهم ينفخون لنا رأسنا في أن ها هي إيران، للتو، وبعد قليل ستكون دولة نووية، وأن بين إيران نووية وابادة إسرائيل يمر فقط خط مباشر واحد، قصير وسريع. هذا لا يعني أن السيناريو مثالي، ولكن حسب الشائعة فان إسرائيل ليست عديمة الوسيلة. وكأن ليس لديها، حسب منشورات أجنبية، قدرة على ابادة إيران، وعلى الطريق، بخطوة صغيرة، عدة دول معادية اخرى. المشكلة الفلسطينية، بالمقابل، ليس لإسرائيل قدرة على ابادتها.
الديمقراطية لا يمكنها أن تتخلى عن حق الدفاع عن النفس، وفي مثل هذه الظروف الدفاع الايجابي. فبعد العملية في البرجين التوأمين نفذ الأمريكيون تغييرات تشريعية دراماتيكية. نثروا ملاحقات وتنصتات خفية بكميات، أوامر تفتيش بلا حدود، مشبوهون بالإرهاب أو مشبوهون بالصلة بالمشبوهين بالإرهاب خضعوا للتحقيق وهزوا مع ضغط جسدي غير معتدل. كل ذلك بالتوازي مع القاء النار والقوة في افغانستان وفي العراق.
في روسيا جربت صيغة ما، سبقت داعش، لاقامة خلافة إسلامية في جبال القوقاز. وقال بوتين لهم شيئا كهذا تقريبا: عليّ لا يمكنكم ان تمارسوا الخداع، اقيموا الخلافة الإسلامية في مكان آخر، لا في نطاقي ولا في حارتي. بعد مذبحة اطفال المدرسة، انزل عليهم ضربة قتلت الالاف وخلقت مخيمات لاجئين لمليون نسمة فأكثر.
للاوروبيين قواعد خاصة بهم. وابل التعليمات وخطوط العمل التي نزلت عليهم في نهاية الاسبوع من إسرائيل كالقنابل الانشطارية لا يفترض ان يؤثر على الرمز الاوروبي. فضبط النفس، الانكماش، واضح ايضا في التغطية الإعلامية. فمن شاهد القنوات الفرنسية والبريطانية لم يرَ هناك في الاستديوهات جولات على جولات من ضباط الجيش المتقاعدين، ضباط الشرطة السابقين، الخبراء ومقدمي النصائح.

يديعوت 18/11/2015

أمنون أبرموفيتش

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية