بغداد ـ «القدس العربي»: ما زالت روح الانتقام تسود المناطق المحررة من تنظيم «الدولة» ومناطق التوتر الطائفي في العراق، وسط توارد الأنباء والمعلومات عن تفشي الأعمال الانتقامية الطائفية والعرقية في سنجار وبيجي وطوزخورماتو.
فمع فرحة العراقيين بتحرير بعض المدن من سيطرة تنظيم «الدولة» من قبل القوات العراقية والبيشمركه في بيجي وسنجار، توالت أنباء الحملة الانتقامية ضد سكان المدن المحررة من قبل جماعات مسلحة حضرت مع القوات المحررة، ولتستكمل قتل الفرحة باندلاع اشتباكات وأعمال قتل وحرق وتهجير في طوزخورماتو بين البيشمركه والحشد الشعبي.
وأفادت مصادر من بيجي لـ «القدس العربي» ان ميليشيات وافدة إلى مدينة بيجي تقوم باستباحة المدينة من خلال عمليات حرق وتخريب دور ومحلات المواطنين دون تدخل القوات الأمنية الحكومية. وذكر موظف في مديرية صحة بيجي، طلب عدم ذكر اسمه، أن الميليشيات أحرقت أكثر من 150 دارا في بيجي تعود لمواطنين نازحين من المدينة منذ تحريرها من «داعش» من بينها دور تعود لمحافظ صلاح الدين السابق حمد حمود وأشقائه.
وأشار المصدر إلى قيام الميليشيات مؤخرا بحملة في قرية الشط شمال بيجي، قاموا خلالها بإحراق وتفجير 15 دارا تعود لسكان القرية إضافة إلى تفجير المستوصف الصحي ومدرستين فيها.
وفي سنجار، شمال الموصل، التي حررتها قوات البيشمركه مؤخرا، أكد نواب وشيوخ عشائر عربية، أن المنطقة شهدت بعد تحريرها من تنظيم داعش، حملة انتقام وتهجير من قبل ميليشيات ايزيدية. وأعلن النائب عن الموصل محمد عبد ربه، في بيان أن «عصابات مسلحة يقودها القائد الإيزيدي قاسم ششو خطفت عدداً من المدنيين وفجرت منازل ومساجد في سنجار والقرى العربية المجاورة لها».
واكد أن «تلك العصابات قامت بـنهب عدد كبير من الدور التي تعود للسكان العرب، وتهديد السكان المحليين بالقيام بعمليات انتقامية».
وطالب النائب من التحالف الدولي والحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بـ«معالجات فورية لإيقاف الأعمال الإجرامية وانتهاكات حقوق الإنسان التي تحدث في القرى العربية».
وعرض ناشطون على شبكة التواصل الاجتماعي، أفلاما عن قيام عصابات مسلحة بإحراق ونهب الدور في بعض قرى سنجار ونقل أثاثها في سيارات إلى منطقة جبل سنجار التي يقطنها الإيزيديون.
أما في مدينة طوز خورماتو جنوب كركوك، فبمجرد اندلاع الاشتباكات بين عناصر من البيشمركه والحشد الشعبي في المدينة مؤخرا، اندفع المسلحون من الطرفين نحو الأحياء السكنية وقاموا بحملة إحراق للمحلات والدور واعتقال المدنيين من الطرفين وأخذهم إلى أماكن مجهولة كرهائن. وخلال أيام قليلة سقط 16 مدنيا قتلى وجرى إحراق 80 محلا ودارا وقدرت الخسائر المادية بـ 20 مليار دينار، إضافة إلى المخطوفين من الطرفين.
ويشير المتابعون في العاصمة العراقية، انه بالرغم من كل الدعوات للوحدة الوطنية والتسامح في العراق فإن الأعمال الانتقامية تتواصل في المناطق المتوترة من العراق، التي يهدف المخططون لها إلى تأجيج الفتنة من خلال خلق حالة من الرعب والخوف لدى السكان لإجبارهم على عدم عودتهم إلى المناطق التي نزحوا منها، ضمن مخطط للتغيير الديمغرافي للمناطق. وأكدوا أن هذه الحالات ليست فردية بل تكررت في العديد من المناطق المحررة من تنظيم «الدولة» مثل جرف الصخر في بابل ومحافظة ديالى وتكريت ثم أخيرا في سنجار وبيجي والطوز، وهي الحالة التي جعلت اهالي المناطق التي يسيطر عليها التنظيم مثل الأنبار والموصل، يتخوفون من مرحلة ما بعد تحرير مدنهم، عندما تدخل مع القوات الحكومية جماعات مسلحة غير منضبطة أو لها أهداف طائفية أو عنصرية، حيث تتعمد القيام بأعمال انتقامية تهدف إلى إثارة سكان تلك المناطق وتخويف النازحين منهم من نتائج العودة اليها.
مصطفى العبيدي