الشاعر المغربي محمد الميموني يصدر سيرته الذاتية

حجم الخط
0

في العمل الأدبي الأخير ،شبه سردي للشاعر محمد الميموني (كأنها مصادفات: تداعيات سير ذاتية) (منشورات سليكي أخوين طنجة:ط. الأولى2013 ـ 244 صفحة مع ملحق صور) نقرأ أحاديث وحكايات هذا الشاعر عن الطفولة والأب والأم ، وعن شفشاون: مدينته خلال مرحلتي الأربعينات والخمسينات وعن الشباب واكتشاف الكتاب ومتعة القراءةّ ومعاناة النضال السياسي خلال سنوات الجمر والرصاص، وعن العمل الثقافي الجمعوي ومن خلال علاقاته بتلاميذه.
ومع تقدم الشاعر في الحديث عن تجربته في الحياة والشعر تنفتح أمامنا صفحات مشرقة عن اكتشافاته عبر اللغة الإسبانية لتجارب شعرية عظيمة انبهر بها مثل : خوان رامون خيمينث ولوركا و وبورخيس وغارسيا ماركس وأوكتافيو باث ونيرودا، وما تعلمه من كل هؤلاء الذين نجد حديثا جديداً عنهم في الشعر المغربي لا يتجه إلى ما عودنا عليه الذين لم يعرفوا في الشعر إلا إضافات لغة موليير، (وهي مهمة) فتعصبوا لأشكال الشعر عند بودلير ورامبو ، وألغوا كل شعريات العالم!!!
في (كانها مصادفات:تدا عيات سير ذاتية) للشاعر محمد الميموني حديث عن تجربة حياة ، وتجربة نضال سياسي تسمي الأشياء بأسمائها إلى حد انتقاد ما اصاب الممارسة السياسية الحزبية بعد إهمالها للجانب المعرفي (وأضيف من عندي: وازدرائها للعمل الإبداعي). وحديث عن تجربة إبداعية شعرية، سيكون لها أثر حميد ومفيد لدارسي تجربة هذا الشاعر وإبداعه.
‘كأنها مصادفات)’ إنجاز سيوضح الكثير من خطوات هذا الشاعر لقرائه ومتتبعي تجربته الشعرية ودارسيها.
لا تسمح هذه العجالة بتقديم عرض واسع عن هذا العمل، وذلك لإحساسي أن هذا الملخص يكبر بين يدي، ولكن ذلك لا يمنع من أذكر بعض أمور منها:
1 ـ ما يخص حديث الشاعر عن سوء طالع شمال المغرب وما نال مدنه من تهميش بعد الاستقلال ومن ضمنها شفشاون وتطوان، وبدايات الوعي بالشأن الوطني، ثم الصراع الحزبي بين شقي الحركة الوطنية في صدر الاستقلال، وقد انتبهتُ كقاريء إلى المسألة التي أثارها عبد الله العروي عن الحزبين الكبيرين في المغرب خلال فترة الحماية الاستعمارية،كيف أن جامعة القرويين أساتذة ً وطلبة ً، سارت في ركب حزب الشورى والاستقلال الذي تزعمه رجل بثقافة غربية، وكيف أن طلبة المغرب في فرنسا قبل الاستقلال ساروا في ركب حزب الاستقلال الذي ترأسه رجل بثقافة دينية تقليدية/سلفية، وقد كانت لهذا الأمر أسباب طبقية وسياسية أفرزتها أوضاع المغرب غداة الاستقلال السياسي ، وانتقال الشعب المغربي من جهاد الأمة، كل الأمة ضد المستعمر إلى الصراع الاجتماعي الطبقي.ويتعرض الشاعر إلى هذا من خلال وصفه لبداية الحياة السياسية لدى أبناء جيله في شفشاون في بداية سنوات خمسينات القرن الماضي.
2 ـ كما أن الكتاب توقف طويلاً للنبش في ذاكرة مهرجان الشعر المغربي بشفشاون خلال مرحلة التأسيس الأولى في الستينات ومرحلة إحياء هذا المهرجان في سنوات الثمانينات، وتضحيات الجيل اللاحق من أجل استمرار هذا المهرجان الذي أرخ لتطور الشعر المغربي منذ خمسة عقود.
3 ـ وفي الكتاب أيضاً صفحات مشرقة عن تجربة الشاعر محمد الميموني الشعرية، تضمنت تأملات في فن الشعر ومواقف الشاعر من الإبداع والسياسة والعمل النضالي ن وكيف استطاع النجاة بنفسه من شرنقة العمل الحزبي وذكر لما نجاه من الوقوع في أسرها.
4 ـ لكن أهم ما تضمنه عمل الشاعر في هذا الكتاب كان وقفته لبيان فضل المرأة في حياته: أماً وجدةً وأختاً شقيقة وزوجة وابنة، في فصل سمح الشاعر لنفسه بمستوى من الحميمية كان يعلو وينخفض في إيقاع نفسي يتحدد بمستوى قرب هذه المرأة أو تلك من الذات والقلب أو بعدها النسبي عنهما، وإن كان في موقفه من هاتيك النساء على قدر واحد من الحب، ففي فصل (الأنثى: القطب الأقوى)(ص.176) يكتب الشاعر نصاً مؤثرا قولاً وفعلاً، وليس هذا الأمر بالمستغرب من إنسان شاعر ، فالمرأة أنى كانت حياة الرجل قطبٌ مؤثرٌ، سلباً أم إيجاباً، لا تخلو حياة أحدنا منه إلا وطرح ذلك أسئلة شتى، وأكثر من علامة استفهام .

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية