هتافات مذهبية بعد مباراة رياضية في صيدا كادت تطيح بمساعي بري للحوار

حجم الخط
1

بيروت ـ «القدس العربي»: في وقت يصر رئيس مجلس النواب نبيه بري على الاستمرار في عقد طاولة الحوار الوطني في محاولة لتقريب المسافات بين أقطاب 8 و14 آذار وتخفيف حدة الاحتقان، وفي وقت يرعى في عين التينة حوارا ثنائيا بين «تيار المستقبل» و«حزب الله» لفتح قنوات الحوار وحصر الخلافات، فإن حدثا وقع في صيدا كاد يشعل فتنة سنية – شيعية لولا تطورت الأمور بين جمهور «نادي النجمة» الشيعي وجمهور «نادي الأنصار» السني وخلفه أهالي مدينة صيدا.
المباراة جمعت، في ملعب رفيق الحريري في صيدا، فريقي النجمة والأنصار وانتهت بفوز الأول وبتبادل شتائم، رد عليها جمهور فريق النجمة بالتباهي لفوزه في شوارع صيدا، وبإطلاق هتافات ضد المدينة وقياداتها، إضافة إلى شعارات طائفية على غرار «لبيك يا حسين». ومما ردده الجمهور الفائز «شو هيدا…شو هيدا …الشيعة احتلوا صيدا» الأمر الذي ترك استياء كبيرا لدى أهالي المدينة والنائبة بهية الحريري التي لم تسلم من الشعارات والتي يشارك نجلها، نادر الحريري، في حوارات عين التينة بطلب من الرئيس سعد الحريري. وأفيد أن الاحتقان كان قد بدأ عندما طلب جمهور النجمة الوقوف دقيقة صمت على أرواح ضحايا برج البراجنة الأمر الذي قابله جمهور الأنصار بالصفير.
وإثر العراضة في شوارع صيدا كان موقف للمسؤول السياسي في الجماعة الإسلامية في الجنوب، بسام حمود، سأل فيه: «أين كل الذين يتحدثون عن رفض الفتنة المذهبية وعن العيش المشترك والسلم الأهلي؟ ولماذا يخرسون أمام هذه الوقاحة التي كان من الممكن أن تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه»؟ وأضاف: «أين القوى الأمنية التي تلاحق شبابنا لمجرد رأي أو شعار على صفحات التواصل الاجتماعي بينما لا ترى ولا تسمع هذه الهتافات والشعارات البغيضة؟».
وعلى الفور، ونظرا لحراجة الوضع، بادر رئيس مجلس النواب، نبيه بري، إلى الاتصال بالنائبة بهية الحريري مبلغا إياها إستياءه الشديد من الهتافات والشعارات التي رافقت المباراة الرياضية. وأكد أن «هذه الشعارات مرفوضة جملة وتفصيلا، وان الإساءة لصيدا هي إساءة له شخصيا وللجنوب، ولا تعبر عن الاحترام الكبير الذي نكنه ويكنه أبناء الجنوب لصيدا التي كانت وستبقى عاصمة للجنوب». وقال: «علاقتنا بصيدا ستبقى أقوى وأوثق وأعمق من أي تصرفات غير مسؤولة تسيء لهذه العلاقة «.
ولم تتوقف الأمور عند اعتذار الرئيس بري، بل تحرك القضاء واستدعى النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان، كلا من الأمين العام لنادي النجمة، سعد عيتاني، ومدير النادي، أحمد قبرصلي، وأعضاء «رابطة جمهور نادي النجمة»، محمد الربعة وبهيج قبيسي وسامي الوزان، لتحديد هوية من أطلقوا هتافات وشعارات مذهبية عقب انتهاء مباراة كرة القدم بغية إجراء المقتضى القانوني والقضائي في حقهم وفتح محضر بالموضوع، وتم سحب تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في حرم الملعب وخارجه لهذه الغاية.
وفي السياق نفسه، وبإيعاز رئيس البرلمان، زار وفد مشترك من نادي النجمة الرياضي ومكتب جمهور النادي النائبة بهية الحريري في دارتها في مجدليون. وأكد الوفد للحريري ان «ما جرى لا يسيئ فقط لصيدا وانما أيضا لنادي النجمة الذي يفتخر بصيدا وبأهلها».
وإثر الاجتماع تحدث نائب رئيس نادي النجمة، صلاح عسيران، فقال: «نادي النجمة يفتخر بأن يزور هذا البيت الكبير. ويفتخر بالسيدة بهية، وبصيدا وأهلها. نادي النجمة يعتبر ان بيته مدينة صيدا كما بيته كل لبنان، وأن الذي حدث لا يسيء فقط للرياضة ولأهل صيدا وإنما لنادي النجمة أيضا، وهو موجه لضرب هذا النادي». وأضاف: «نحن لا ننسى فضل هذا البيت على الفريق»، مؤكدا ان الذي حدث «غير مقبول لا من فريق النجمة ولا من الفريق الآخر الذي كان معنا. ونحن نتمنى ان تتخذ إجراءات فاعلة من قبل الكبار القادرين الموجودين في البلد، وعلى رأسهم السيدة بهية الحريري، لنتخلص فعلا من هذه الشوائب التي دخلت على بعض الجمهور في لبنان». وشدد على ان أهل صيدا «هم أهل النجمة. والنجمة يفتخر بهم ويعتبر صيدا منزلا له. وبوجود السيدة بهية والرئيس نبيه بري، نحن متأكدون ان هذا الموضوع يوضع في نصابه الحقيقي».
كذلك، استنكر كابتن النجمة، عباس عطوي، ما حدث وقال: «لا نقبل ان نشوه صورة نادي النجمة أو أن تشوه صورته بهذه الطريقة. نحن ناد رياضي لكل لبنان من كل الطوائف، وكلاعبين من كل الطوائف لا نقبل ان يكون هناك أي شتائم لا لطائفة ولا لأي سياسي. نحن مدعومون من هذا البيت الكريم، بيت آل الحريري، ويجب ان نحترمه، ويجب على الناس ان تحترمه وتحترم مدينة صيدا «.
وتعليقا على ما حصل في الملعب أصدر تجمع العلماء المسلمين بيانا أعلن فيه ان «التصرفات المسيئة التي حصلت في ملعب صيدا البلدي والتي تخللتها عبارات مذهبية مشجوبة وممجوجة تعتبر إساءة لكل مواطن في لبنان – وليس لأهل صيدا فحسب – ولكل مسلم مهما كان مذهبه. ونحن في تجمع العلماء المسلمين إذ نستنكر هذه الأعمال، يهمنا أن نؤكد على ما يلي: أولا: يجب حصر الأمر في إطار التصرفات الصبيانية غير العاقلة وعدم تحميل الأمر أكثر مما يتحمل، خاصة مع تداعي جميع المسؤولين السياسيين والدينيين لشجب هذا العمل واستنكاره. ثانيا: ستبقى صيدا بوابة الجنوب والمقاومة، ولن ينال هذا التصرف الأرعن من موقعها في قلوب اللبنانيين جميعا. ثالثا: نشد على أيادي القيادات المخلصة في صيدا وندعوها لتجاوز الأمر وإبقائه في إطار التصرفات الطائشة. رابعا: نطلب من القوى الأمنية التدقيق في الموضوع لكشف إن كان هناك موتورون أو مندسون داخل الجموع عملوا على إثارة النعرات وتحميس الجمهور بالشكل الذي حصل. خامسا: ندعو الاتحاد اللبناني لكرة القدم لاتخاذ العقوبات اللازمة بحق النوادي التي يقدم جمهورها على أعمال كهذه ومنع الجمهور من حضور مباريات أخرى».
من ناحيته، أجرى الشيخ ماهر حمود اتصالات عدة مستنكرا مقاطع الفيديو التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إثر مباراة كرة القدم على أرض ملعب بلدية صيدا، وكان أبرزها مع الرئيس نبيه بري وقيادة «حزب الله»، طالبا استنكار المشاهد التي أشعلت الفتن مؤججة الحديث الطائفي. وأكد الرئيس بري لحمود ان صيدا هي «بوابة الجنوب وعاصمة المقاومة» وأنه «ليس من شأن أعمال طفولية كهذه ان تضر بالعلاقة بين صيدا والجنوب»، مؤكدا على مكانة صيدا في قلبه وقلب الجنوبيين. وكذلك أكد أهمية تحصين الداخل اللبناني ومنع أعمال كهذه من شأنها ان تولد الفتن وأن تضر بالوحدة الوطنية. وحيا حمود الرئيس بري على دوره الجبار على الصعيد الوطني.
وفي خطوة لتفادي وقوع اشكالات جديدة، أغلق ملعب صيدا البلدي في وجه فريقي النجمة والأنصار، واتخذ اتحاد اللعبة قرارا بمنع جمهور النجمة من دخول الملاعب لثلاث مباريات ستقام على ملعب برج حمود.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية